لِمَ نتحمّلُ الضغوط؟
تحمّلنا و لم نزل، المنطقي منها و الذي هو ليس من المنطق الصواب في شيء.
تحمّلنا الداخلي منها و الخارجي، وعلى امتداد قرون و عقود، و كانت الضغوط و الى الان متداخلة بين الموجه لشعبنا و الموجه للحركة الكوردية في طرفها المُخلص.
لسوء تقدير من كلا فريقين، فريق في الاسرة الدولية ماكان لينشغل بقضايا الشعوب قبل مصالحه، و فريق مدرك لاهتمامات الفريق الاول فيقدم ما يسد حصة في مصالح الفريق الاول.
تلك المعادلة القاسية، جعلت الضغوط الامنية و العسكرية و التشويه الاعلامي يفاقم حجم مسؤولياتنا لاننا ندرك امرين: هدف العدو، وهو ازالتنا للتفرغ لشعبنا و صهره، و ندرك ايضا طبيعة مسؤولياتنا، وهي مسؤوليات فوق المستويات السياسية الاعتيادية، و تتطلب مستوى كبيرا من الاستيعاب لكل اوجه الصراع و دوافع الخصوم و مخططات العدو.
كما تتطلب مستويات فهم عالية لما جرى توظيفه من مؤثرات في المجتمع من عقائد و ثقافة و فنون و عمل مرتبط بالمعيشة.
النضال بمفهومه التوصيفي ومع كل نقائه فهو امر ليس يسيرا و ليس يسيرا الحفاظ عليه نقيا من تقلبات و تبدلات المكاسب و الخسارات، اذ ان كثيرا و لضعف فيه او قوة في عدو قد يكون- و قد حصل- متخليا عن واجبه، خوفا او عجزا عن مواكبة، او لاسباب ذاتية.
ان قضية النضال السياسي الذي يتوج بالوصول للسلطة هو بحد ذاته عامل كشف لتوجه و استعداد العقل السياسي الذي فاز بالسلطة و ما سيكون عليه برنامج عمله الذي من اجله قدم ما قدم، و من ضمن الضغوط تسوية الاوضاع مع الطبقة المؤيدة للحكم السابق، و عدم جعل الحكم عامل انتقام شخصيا او مفاتيح عداوات تؤخر العمل، او تغير مساره لخراب مكمل للخراب السابق.
لقد تحملنا من الضغوط التي كانت حصيلتها اعدام اهلنا، و تخريب حياة الاحياء الباقين منهم اجتماعيا و اقتصاديا و فكريا، و كان علينا ان نجترح مسؤوليات جديدة هي ترميم اخطاء الغير الذي شغل مسؤوليات الحكم، او ازالتها، او الصمت عن قسم من بقاياها، و ما يعنيه ذلك من تضاعف للاحمال، و ان نتخذ عين الطريقة في معالجة قضايا خارجية مرتبطة بالمشروع السياسي الحاكم.
ان مرد كل ذلك بالاساس التأرجح بين عقليتين حاكمتين احداهما متعمدة في احداث الضرر و اخرى تسببت بالضرر لمكابرتها عن الاقرار بجهلها بالحكم.
ان ملايينا من العراقيين و كل المكونات و منهم الكورد و الكوردستانيون، بل و غير العراقيين، عانوا من قبل و الان و تحملوا اعباء و ضغوطا من جراء من يرون الحكم اشتهاء.
ان قضايانا ما كانت لتتحرك او تتقدم لو اننا نحن الفريق السياسي الكوردستاني اكتفينا بالتشكي و تثبيت المذنبين بحقنا، بل بالعمل القاسي تحقق الواقع الذي لم يزل يتعرض لحرب من كل جهة، و ما كان ليصمد لولا طاقة الاحتمال التي اتخذناها مصدا حتى لا نندفع خلف وذمات بعلاج غير ناجح لو اتبعناه لاصاب الشلل كل الاجزاء و هو امر يريده كثير من الاعداء.
اننا نحتمل الاذى بكل صنوفه حتى لا تنتهي جولات النزاع بخسارات تكون مكسبا لتجار السياسة و متربحيها و قسم منهم يحمل وجها و مشاعر لكل حين و اوان وهمه نفسه و لو كان الثمن امة بأكملها.
نصبر و قد صبرنا و تصبرنا على اذى الاقربين و البعيدين حتى يجيء اليوم -و قد جاء من شمسه الكثير- حين يجلس تلميذ في صفه ليتعلم الحرف، و حين يشاد مبنى لعلاج و آخر لجامعة و ضابط في موقعه امينا على حياة الناس.
بغير ذلك الصبر و التحمل، لكان الاضطراب واقعا لا محالة، و لكان الخسران اكبر و اعم و ابقى.
عسى العقل الذي اساء و لم يزل يسيء ينتبه وان متأخرا فيكف عن اختبار صبرنا واحتمال الاذى بالتصبر الذي نتقنه فيما يتقن آخرون الخراب و الاذى.