الحاشية الفاسدة وأثرها في صناعة الوهم لدى صُنَّاع القرار

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

من الحقائق الثابتة تاريخيًا أنَّ منذ نُشوء الدول، والإمبراطوريات لم يكن سقوطها مرتبطًا دائمًا بالحروب الخارجية، بل كان في كثير من الأحيان نتيجة عوامل داخلية، وفي مقدّمتها ظهور الحاشية الفاسدة، أو بطانة السُّوء التي تحيط بالحاكم، أو أصحاب القرار. فهذه الفئة التي تتكون من المنتفعين، والمتملِّقين، والمنافقين، وأصحاب المصالح الشخصية تتحوّل مع مرور الزمن إلى جدار يعزل القيادة عن المجتمع، والقاعدة الجماهيرية الشعبية، وتُشوِّه الحقائق، وتجعل القرارات تُبنى على المصالح الضيقة بدلًا من المصالح العامة.
لقد سجّل التاريخ عشرات الأمثلة على دول كانت تمتلك القوة العسكرية، والثروات الاقتصادية، لكنَّها انهارت بسبب فساد الحاشية، والدائرة المُقرّبة من أصحاب السلطة. ولم يكن الخطر الحقيقي في وجود أفراد فاسدين فحسب، بل في قدرتهم على احتكار المعلومات، وإقصاء أصحاب الكفاءات، وتحويل الدولة إلى وسيلة لتحقيق المكاسب الشخصية.
والحاشية الفاسدة هم مجموعة من الشخصيات الذين يحيطون بأصحاب القرار، ويستمدون نفوذهم من قربهم منه أكثر مما يستمدونه من كفاءتهم، أو شرعيتهم القانونية. وغالبًا ما تكون مصلحتهم الأولى الحفاظ على مواقعهم في المناصب المهمة حتّى لو كان ذلك على حساب الوطن، أو المؤسسة الحكومية، أو الحزبية؛ ولذلك فأنهم يسعون إلى تقديم صورة وردية، أو مشهد ربيعي عن الواقع، وإخفاء الإخفاقات، وتفاقم المشكلات في المجتمع، ومحاربة كل من يحاول نقل الحقيقة إلى أصحاب القرار.
وأولى سمات الحاشية الفاسدة هي التملّق، فبدلًا من تقديم النصيحة الصادقة، والنقد البنَّاء يعمل أفرادها على إرضاء المسؤول بالوسائل كلها، ويبالغون في مدحه، ويصوِّرون له أنَّ قراراته جميعها ناجحة، وأنَّ الجماهير الشعبية تؤيِّده من دون تحفُّظ. ومع مرور الوقت يفقد المسؤول القدرة على التمييز بين الحقيقة، والوهم؛ لأنه لم يعد يسمع سوى الأصوات التي تؤكّد ما يريد سماعه.
ومن أخطر آثار هذه الحاشية أنها تعزل القيادة عن المجتمع، فالمواطنون قد يعانون من مشكلات اقتصادية، أو خدمية، أو اجتماعية، لكن التقارير التي تصل إلى المسؤول قد تكون مختلفة تمامًا عن الواقع، ويصبح المسؤول مقتنعًا بأنَّ الأمور تسير على أفضل وجه، بينما تتفاقم الأزمات في الميدان. وعندما تنكشف الحقيقة للمسؤول يكون الوقت قد تأخّر لمعالجة المشكلات المتفاقمة.
كما تعمل الحاشية الفاسدة على إقصاء الكفاءات، فالشخص الكفوء يُشكِّل خطرًا على مصالحها؛ لأنه يكشف الأخطاء، ويُشخِّصها، ويقترح الإصلاحات، ويقدم المشورة السديدة؛ لذلك تسعى إلى تشويه سمعته، أو إبعاده عن مواقع التأثير، وفي المقابل تُمنح المناصب للأشخاص الأكثر ولاءً، وتملقًا لا للأكثر كفاءة، وإخلاصًا، فتضعف المؤسسات تدريجيًا، وتتراجع جودة الأداء، ويصبح الولاء الشخصي أهم من الخبرة، والكفاءة، والشهادة، والإخلاص.
ويؤدي هذا السلوك إلى انتشار الفساد الإداري، والمالي، فعندما تشعر الحاشية الفاسدة بأنَّ قربهم من مراكز النفوذ هو الضامن الوحيد لاستمرارهم تتراجع أهمية القانون، والمساءلة، ويزداد استغلال المال العام، وتنتشر المحسوبية، والوساطة. وهكذا تتحوّل المؤسسات إلى شبكات مصالح متداخلة يصعب إصلاحها في المستقبل بسبب تراكم الأخطاء.
ولا يقتصر ضرر الحاشية الفاسدة على الدولة، بل يمتد إلى الأحزاب السياسية أيضًا، فكثير من الأحزاب تبدأ بمبادئ، ورؤى، وأهداف واضحة، لكنها مع مرور الوقت تفقد جزءًا من قاعدتها الجماهيرية بسبب ظهور دائرة مغلقة من المنتفعين حول القيادة، أو المسؤولين، وتصبح القرارات محصورة في عدد محدود من الشخصيات الانتهازية، بينما تُهمَّش الشخصيات الفاعلة، ويشعر الجمهور بأنَّ الحزب لم يعد يمثل تطلعاته، بل يمثل مصالح مجموعة صغيرة من المنتفعين.
ومن آثار الحاشية الفاسدة كذلك أنَّها تزرع الخوف داخل المؤسسات، فالموظف الذي يطرح رأيًا مخالفًا قد يتعرض للإقصاء، أو التشويه؛ لذلك يفضل كثير من الموظفين التزام حالة الصمت حتّى، وإن كانوا يعلمون بوجود أخطاء كبيرة، وبهذا تختفي ثقافة النقد البنّاء، وتحل محلها ثقافة المجاملة، والخوف من المحاسبة من قبل المسؤولين؛ لأنَّهم لا يرغبون سماع النقد البنَّاء.
ومن الوسائل التي تعتمدها الحاشية الفاسدة احتكار الوصول إلى المسؤول المباشر، فهي تتحكم في اللقاءات، والمعلومات، والتقارير، وتُحدّد من يلتقي به، ومن يُمنع من الوصول إليه، وبهذا تصبح حلقة الوصل الوحيدة بين القيادة، والقاعدة الجماهيرية، وبين المسؤول، والمواطن، فتتمكن من توجيه القرارات بما يخدم مصالحها الخاصة.
كما تلجأ الحاشية الفاسدة إلى صناعة الأعداء الوهميين، فتقنع المسؤول بأنَّ كل ناقد هو خصم له، وأنَّ كل معترض يسعى إلى إسقاطه، وإبعاده عن منصبه، وبهذه الطريقة يتحوّل النقد إلى تهمة، وتضيع فرصة الاستفادة من الآراء المختلفة التي قد تساعد في تصحيح المسارات المغلوطة، وعدم تفاقم المشكلات.
ويؤكد التاريخ أنَّ الحكام الذين أحاطوا أنفسهم بالكفاءات، والمخلصين، وأصحاب الفكر النيِّر كانوا أكثر قدرة على إدارة الأزمات في البلاد من أولئك الذين اعتمدوا على المتملقين، والمتسلقين، والمطبلين. فقد اشتهرت نماذج عديدة من القادة الذين كانوا يشجعون مستشاريهم، وحاشيتهم على معارضة آرائهم إذا وجدوا فيها أخطاءً؛ لأنَّهم أدركوا أنَّ النقد البنَّاء الصادق يحمي الدولة، ومؤسساتها الحكومية أكثر ممَّا يحميها المديح، والتصفيق المستمر.
وقد كانت نهاية كثير من الأنظمة، والدول مرتبطة بتضليل الحاشية، فقد أخفت الحقائق، وقلّلت من شأن المشكلات، وقدمت تقديرات غير دقيقة من الناحية الأمنية، أو العسكرية، أو الاقتصادية مما أدى إلى اتخاذ قرارات مغلوطة كانت نتائجها كارثية على الدولة، والمجتمع.
إنَّ وجود الحاشية الفاسدة لا يعني بالضرورة فساد القيادة نفسها، فقد يكون المسؤول حسن النية، لكنه يعتمد على مصادر معلومات محدودة، أو يمنح ثقته لشخصيات لا يستحقونها؛ ولهذا فأنَّ بناء مؤسسات حكومية، أو حزبية قوية، وآليات رقابة متينة مستقلة يُعدُّ ضمانة أساسية لمنع احتكار المعلومات.
وتبرز هنا أهمية الإعلام المهني الهادف، والقضاء القوي المستقل، والپـرلمان الفاعل، ومؤسسات الرقابة المالية، والإدارية. فهذه الجهات تساهم في كشف الأخطاء، وتوفير معلومات موضوعية، وتمنع تكوين مراكز نفوذ غير خاضعة للمساءلة، كما أنَّ المجتمع الواعي يُؤدي دورًا مهمًا في الحد من تأثير الحاشية الفاسدة من خلال مراقبة الأداء الحكومي، ونشر الوعي، وتشجيع المشاركة المجتمعية، والدفاع عن قيم الشفافية، والنزاهة.
أمَّا على المستوى الإداري، فأنَّ اعتماد معايير واضحة للتعيين، وربط المناصب بالكفاءات، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب سيقلّل من فرص انتشار شبكات المصالح الضيقة، فكلما كانت المؤسسات الحكومية، والحزبية قائمة على القوانين الصارمة، والأنظمة الإدارية القوية ستتراجع تأثير العلاقات الشخصية، والولاءات الضيقة، والمحسوبيات.
ولا بد من ترسيخ، وتشجيع ثقافة قبول النقد، والرأي الآخر الهادف، وليس النقد الهدَّام الناقم من خلال استهداف الشخصيات القيادية، والسياسية، والحكومية، فالمسؤول الناجح لا يخشى من سماع الآراء المخالفة، والنقد البنَّاء، بل يعدها وسيلة لتحسين الأداء الحكومي، والحزبي. أمَّا عندما يُغلق باب الحوار، فأنَّ الحاشية تصبح المصدر الوحيد للمعلومات لدى السلطات، ويزداد احتمال الوقوع في الأخطاء.
إنَّ أخطر ما تفعله الحاشية الفاسدة هو أنَّها تجعل القيادة تعيش في عالم وهمي مختلف عن الواقع، فهي تنقل الأخبار السارة فقط، وتخفي المؤشرات السلبية، وتُفسِّر كل إخفاق على أنه نجاح مؤجّل حتّى تصل الدولة، أو المؤسسة إلى مرحلة يصعب فيها إصلاح الأضرار المتفاقمة بعد تراكمها.
ومن هنا فأنَّ مكافحة الحاشية الفاسدة ليست مسؤولية شخص واحد، بل هي مسؤولية منظومة كاملة تقوم على الشفافية، والمساءلة، وسيادة القانون، وحرية التعبير، وحماية أصحاب الكفاءات، فكلما كانت هذه المبادئ راسخة تضاءلت قدرة المنتفعين على احتكار القرار، أو تضليل القيادة بالمعلومات الزائفة.
 وثبت تاريخيًا أنَّ قوة الدول لا تُقاس فقط بجيوشها، أو مواردها، بل بسلامة مؤسساتها، وقدرتها على إيصال الحقيقة إلى صُنَّاع القرار من دون رتوش، فالحاشية الصادقة التي تُقدّم النصح الأمين تُعدُّ ركيزة أسياسية للاستقرار، ومن عوامل نجاح الدولة، أمَّا الحاشية الفاسدة التي تبني نفوذها على التملّق، وإخفاء الحقائق، فأنَّها تمثل إحدى أخطر أسباب ضعف الدول، وتراجع شعبية الأحزاب السياسية، وفقدان الثقة بين القيادة، والمجتمع؛ ولذلك فأنَّ حماية مؤسسات الدولة من نفوذ المنتفعين، وترسيخ قيم الكفاءة، والشفافية، والمساءلة تبقى من أهم الشروط لبناء دولة قوية تحظى بثقة مواطنيها، وقادرة على مواجهة المشكلات مستقبلًا.
 إنَّ قوة الدولة لا تعتمد فقط على شخصية الحاكم، بل على وجود مؤسسات قوية تسمح بتعدد الآراء، والرقابة، والمساءلة، وتمنع أية دائرة ضيقة من احتكار القرار، أو حجب الحقائق عن القيادة.
وإنَّ الحاشية الفاسدة ليست مجرد مجموعة من الشخصيات المقربة من الحاكم، أو المسؤول فحسب، وإنَّما هي منظومة متكاملة تقوم على المصالح الشخصية، والتملق، واحتكار المعلومة، وإقصاء أصحاب الكفاءة. وخطورتها لا تكمن في قدرتها على تحقيق مكاسب آنية لأفرادها فحسب، بل في أنَّها تُضعف المؤسسات الحكومية، والحزبية، وتقطع الصلة بين، المسؤول، والمواطن، والقيادة والجماهير، وتدفع صانع القرار إلى إصدار أحكامه، وقراراته بناءً على صورة مُشوّهة عن الواقع.
وقد أثبت التاريخ أنَّ كثيرًا من حالات الانهيار للإمبراطوريات القديمة إلى الدول الحديثة لم تبدأ من حدود الدولة، وإنما بدأت من داخل القصور، ومراكز القرار عندما أصبحت الحاشية ترى في السلطة وسيلةً للثراء، والنفوذ، لا أمانةً لخدمة الشعب، فكلما ضاقت دائرة المشورة، واتسعت دائرة المنتفعين تراجعت فرص الإصلاح الحكومي، والحزبي، وازداد خطر الوقوع في الأخطاء الإستراتيجية التي قد يصعب تداركها في المستقبل.
وفي المقابل، فأنَّ الدول، والمؤسسات التي نجحت في ترسيخ مبادئ الشفافية، والمساءلة، وسيادة القانون، وحرية إبداء الرأي استطاعت أن تحدّ من نفوذ الحاشية؛ لأنَّ قوة المؤسسات كانت أكبر من قوة الأفراد. فالحاكم، أو المسؤول الذي يفتح أبوابه للنقد البنّاء، ويستمع إلى أصحاب الخبرة، ويشجع الرأي المخالف المبني على الدليل القطعي يكون أقدر على اتخاذ القرارات السليمة من ذلك الذي لا يسمع إلا أصوات المديح، والتصفيق، والتهليل.
كما أنَّ المجتمع نفسه يتحمل جزءًا من المسؤولية؛ فكلما ارتفعت ثقافة المساءلة، وتعزيز دور الإعلام المهني، واستقلت أجهزة الرقابة، والقضاء تقلصت فرص ظهور دوائر النفوذ الضيقة التي تعمل في الظل، والغرف المظلمة. فالفساد لا ينمو في بيئة يسودها القانون، والشفافية، بل يزدهر عندما تغيب الرقابة، وتُقدَّم الولاءات الشخصية على الكفاءة، والنزاهة.
إنَّ أعظم هدية يمكن أن تقدّمها الحاشية الصالحة لقائدها، ومسؤولها هي الصراحة، وأخطر ما يمكن أن تقدّمها له هو الوهم، والعالم الموازي. فالتاريخ لا يُخلّد المتملقين من الحاشية الفاسدة، وإنَّما يُخلّد أولئك الذين امتلكوا الشجاعة لقول الحق، ونقل الحقيقة أمام المسؤول من أجل الإصلاح، ومحاربة الفاسدين، وحاشيتهم؛ ولذلك فأنَّ بقاء الدول، واستقرارها لا يتحققان بكثرة المدّاحين، والمطبّلين، والمصفقين، وإنَّما بوجود شخصيات مخلصة كفؤة تضع مصلحة الوطن فوق كلّ شيء، ويؤمنون بأنَّ النقد البنّاء، والإخلاص في تقديم المشورة، والنصح هما أساس الحكم الرشيد، وأنَّ الحاشية الصالحة هي التي تُعين القيادة على رؤية الحقيقة كما هي، لا كما ترى الحاشية الفاسدة.
إنَّ الحاشية الفاسدة تقود السلطة نحو الهاوية بتزوير الحقائق، وقلبها رأسًا على عقب، ويقفون بوجوه المصلحين، ويُحُولون بين المسؤولين، والمواطنين، وقد كان للحاشية الفاسدة، وبطانة السُّوء دور كبير في التلاعب بعقلية فرعون حتّى أصبح طاغية، وأوقعوه في الهلاك بسبب مصالحهم الشخصية.
كما أنَّ الحاشية الفاسدة تعمل جاهدة على خنق النصيحة الصادقة، وتبني سياجًا من النفاق بعزل صاحب القرار عن الحقيقة حتّى يصبح المسؤول غريبًا في حكومته لا يرى إلا بعيونهم، ولا يسمع إلا ما يرضيهم.  
عندما تصبح مصلحة الحاشية الفاسدة مقدّمة على مصلحة الدولة، أو المصلحة الحزبية العليا تضعف هيبة المؤسسات الحكومية، ويختل اتخاذ القرارات في المؤسسات الحزبية، كما أنَّ انشغال الحاشية الفاسدة بالمنافسة على النفوذ قد يكون أخطر من التهديدات الخارجية. إنَّ ضعف المؤسسات الحكومية يسمح للحاشية بتحويل السلطة إلى شبكة من المصالح الشخصية، إن عزل القيادة عن الواقع الاجتماعي، والاقتصادي من قبل الحاشية الفاسدة قد يؤدي إلى انفجار شعبي في المستقبل!
وقد شهد التاريخ أمثلة كثيرة على تأثير الحاشية الفاسدة، أو دوائر النفوذ المقربة من الحكام، والقاسم المشترك بين الحاشيات القديمة، والحديثة على الرغم من اختلاف الأزمنة، والثقافات تتكرّر مجموعة من السمات، وهي:
- عزل القائد عن الواقع، تحجب الحاشية المعلومات الصحيحة، وتمنع الاطلاع المباشر على الوقائع كما هي مما يضعف قدرة القائد، والمسؤول على مواجهة المسؤوليات.
- التملّق، وإخفاء الحقائق عن المسؤول.
- إقصاء أصحاب الكفاءات، ومحاربة أصحاب الرأي المخالف، والنقد البنَّاء.
- تقديم المصالح الشخصية على المصلحة العامة.
- احتكار الوصول إلى صاحب القرار، وغلق الأبواب بوجوه الجماهير.
- انتشار المحسوبية، والفساد.
- إضعاف المؤسسات لصالح الأفراد، والحاشية الضيقة.
- فقدان القيادة الاتصال المباشر بالمجتمع بسبب الحاشية.
- الانتهازية، والنفاق، وتلميع صورة الأخطاء.
- استغلال النفوذ، تستخدم هذه البطانة سلطة القائد كغطاء لنهب المال العام، وممارسة التسلط ضد الأفراد.
تأسيسًا على ما سبق أنَّ الحاشية الفاسدة هي من أخطر الخصوم الخارجية، والعدو الأقرب إلى المسؤول، وتهدم الحكومات، والأحزاب السياسية داخليًا، وهي الطريق المُمهِّد لسقوط الحكومات، وتراجع شعبية الأحزاب السياسية، وتعزل القيادة عن الشعب بتضليل المعلومات، وإخفاء الحقائق عنها، وتصنع الوهم، والعالم الموازي، ومن ثَمَّ تتحوّل إلى دولة داخل دولة لإدارة نفوذهم باستغلال مناصبهم بمحاربة الكفاءات، والشخصيات الوطنية المخلصة.
أختم كلامي بمقولة مشهورة تُنسب إلى أحد حكماء بني أمية عندما سُئل عن سبب سقوط دولتهم، فقال: "أمورٌ صغار سلمناها لكبار، وأمورٌ كبار سلمناها لصغار، فضعنا بين إفراطٍ، وتفريط قرّبنا العدو طمعًا في كسب ودّه، وبعّدنا الصديق ضامنين ولاءه، فنالنا غدر الأول، وخسرنا ولاء الثاني".
 كم لنا في التاريخ من حِكمٍ، وعِبرٍ ولكن هل من مُعتبر؟!