بلينكن في الشرق الأوسط سعياً لـ"وضع حد دائم" للحرب بين حماس وإسرائيل

أربيل(كوردستان24)- وصل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى السعودية الإثنين في جولة جديدة تهدف إلى "وضع حدّ دائم" للحرب بين إسرائيل وحماس، بينما يتواصل القتال العنيف في غزة.

وفي خامس زيارة يقوم بها إلى المنطقة منذ الهجوم الذي شنّته حماس داخل إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر وأدى إلى اندلاع الحرب، وصل بلينكن إلى السعودية في مستهل جولة ستقوده أيضاً إلى إسرائيل ومصر وقطر.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر إنّ بلينكن وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بحثا في "التنسيق الإقليمي من أجل التوصل إلى وضع حدّ دائم للأزمة في غزة".

ولفت إلى أنّ الوزير الأميركي وولي العهد السعودي تطرّقا إلى "الحاجة الملحّة لخفض التوترات الإقليمية"، في إشارة إلى تزايد هجمات حلفاء لحماس تدعمهم إيران في المنطقة، وهو ما استدعى هجمات مضادّة للولايات المتحدة وشركائها.

وقبل الزيارة شدّد بلينكن على ضرورة "الاستجابة بشكل عاجل إلى الاحتياجات الإنسانية في غزة"، بعدما دقّت مجموعات الإغاثة مراراً ناقوس الخطر حيال التداعيات المدمّرة على الجيب المحاصر للحرب التي تقترب من دخول شهرها الخامس.

وقال الفلسطيني سعيد حمودة الذي فرّ من منزله في جنوب قطاع غزة باتّجاه مدينة رفح الجنوبية الواقعة عند الحدود مع مصر إنّ "الوضع لا يمكن وصفه".

ورفح التي أعربت الأمم المتحدة عن قلقها العميق من انفجار الوضع فيها بسبب تفاقم "اليأس" باتت تؤوي أكثر من نصف سكان غزة البالغ عددهم 2,4 مليون نسمة بعدما نزحوا جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وقال حمودة "سواء امتلكتَ مليون دولار أو مئة دولار فالوضع هو ذاته".

وتقدّم الجيش الإسرائيلي نهاية الأسبوع الماضي جنوباً باتّجاه المدينة الحدودية، محذّراً من أنّ قواته البرية قد تدخل رفح في إطار العملية الرامية "للقضاء" على حماس.

والإثنين أكّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أنّ "النصر الكامل سيوجه ضربة قاضية لمحور الشرّ المؤلف من إيران وحزب الله والحوثيّين وبالطبع حماس".

أمّا وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت فقال إنّ رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار "ينتقل من مخبأ إلى آخر" وهو "غير قادر على التواصل" مع أوساطه.

وأوضح غالانت في مؤتمر صحافي أنّ السنوار "أصبح الآن إرهابياً فارّاً بعدما كان زعيماً لحماس" في قطاع غزة، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وصباح الإثنين، أفادت مصادر وكالة فرانس برس بسماع دويّ قصف مدفعي في مناطق شرق رفح وخان يونس، المدينة الكبرى في جنوب القطاع.

وتقول إسرائيل إنّ عناصر حماس أعدّوا في خان يونس لهجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر، وبأنّ كبار المسؤولين في حماس يختبئون في المدينة.

- جهود دبلوماسية -

ويتوقّع أن يناقش بلينكن لدى وصوله إلى المنطقة مقترح هدنة لم توافق عليه بعد لا إسرائيل ولا حركة حماس.

وبات التحرّك الدبلوماسي أكثر إلحاحاً مع ازدياد الهجمات التي تشنّها مجموعات مدعومة من إيران تضامناً مع حماس، ما دفع الولايات المتحدة لتنفيذ ضربات مضادّة.

واندلعت الحرب في غزة بعد هجوم غير مسبوق شنّته حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر وأسفر عن مقتل أكثر 1160 شخصاً، معظمهم مدنيون، بحسب حصيلة أعدّتها وكالة فرانس برس استناداً إلى أرقام رسمية.

كذلك، احتُجز في الهجوم نحو 250 رهينة تقول إسرائيل إنّ 132 بينهم ما زالوا في غزة، و28 منهم على الأقلّ يُعتقد أنّهم قُتلوا، بحسب أرقام صادرة عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وتعهّدت إسرائيل القضاء على حماس، وأطلقت هجوماً عسكرياً واسعاً أسفر عن مقتل 27478 شخصا غالبيتهم من النساء والأطفال، بحسب أحدث حصيلة لوزارة الصحة التابعة لحماس.

وينصّ مقترح الهدنة الجديد على وقف القتال لمدة ستة أسابيع، بينما تفرج حماس عن الرهائن في مقابل إفراج إسرائيل عن معتقلين فلسطينيين ودخول مزيد من المساعدات إلى غزة، وفق مصدر في الحركة الإسلامية.

ويواجه نتانياهو انقسامات داخل مجلس الحرب ونقمة شعبية على خلفية أزمة الرهائن، وقد لفت الإثنين إلى أنّ حماس قدّمت "مطالب لن نقبل بها" بشأن إطلاق سراح الرهائن في قطاع غزة.

ويعيش سكان غزة في ظروف إنسانية قاسية، في حين تواجه وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) اتّهامات بضلوع 12 من موظفيها في هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر الذي شنّته حماس.

- ظروف مأسوية -

وعلّقت أكثر من عشر دول، على رأسها الولايات المتحدة، تمويل الوكالة بعد ورود الاتهامات.

لكنّ إسبانيا أعلنت الإثنين الإفراج عن مساعدات طارئة بقيمة 3,5 ملايين يورو للوكالة لتمكينها من "مواصلة أنشطتها على المدى القصير".

من جهته أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الإثنين إنشاء لجنة مستقلة مكلّفة تقييم "حيادية" الأونروا وتبيان "ما إذا كانت الوكالة تقوم بكلّ ما في وسعها لضمان حيادها".

ودعا العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الإثنين المجتمع الدولي إلى مواصلة دعم الأونروا "لتمكينها من تقديم خدماتها الإنسانية الحيوية وفق تكليفها الأممي، لا سيّما في ظلّ الوضع الإنساني المأساوي في غزة".

وحضّ العاهل الأردني والرئيس الإماراتي خلال اجتماع في عمّان على "تكثيف العمل لوقف إطلاق النار في غزة، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية للأهل في القطاع بشكل كاف ودائم".

من جهته، شدّد وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه في أول جولة شرق أوسطية له منذ توليه المنصب على أنّ السلام لا يمكن أن يتحقق إلا بالطرق الدبلوماسية، ودعا إلى استئناف عملية السلام "فوراً".

كذلك شدّد المستشار الألماني أولاف شولتس في مكالمة هاتفية مع نتانياهو على أنّ "حلّ (قيام) دولتين عن طريق التفاوض" هو السبيل الوحيد لـ"فتح آفاق التوصل إلى حل دائم للصراع في الشرق الأوسط. يجب أن ينطبق ذلك على غزة والضفة الغربية".

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إنّ بلينكن بحث في الرياض في "بناء منطقة أكثر تكاملاً وازدهاراً"، في إشارة إلى مفاوضات لتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل أوقفتها الحرب في غزة.

ومنذ اندلاع الحرب في غزة يتصاعد العنف في المنطقة بما في ذلك عند الحدود اللبنانية-الإسرائيلية حيث أفاد الجيش الإسرائيلي بتجدّد القصف المتبادل مع حزب الله المدعوم من إيران.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس الإثنين إن "الوقت ينفد" للتوصل إلى حلّ دبلوماسي في جنوب لبنان، محذّراً من أنّ "إسرائيل ستتحرك عسكرياً لإعادة المواطنين الذين تمّ إخلاؤهم من منازلهم" في منطقتها الحدودية الشمالية في حال عدم التوصّل لحلّ دبلوماسي يضع حداً للعنف.

من جهته شدّد نتانياهو على أنّه في غياب "النصر الكامل"، لن "يعود النازحون (الإسرائيليون) إلى منازلهم"، مضيفًا "ستكون المذبحة المقبلة مسألة وقت فقط وستحتفل إيران وحزب الله وآخرون هنا وسيدمّرون الشرق الأوسط".