تحديات تواجه استدامة وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في ظل اختلاف الأولويات
أربيل (كوردستان24)- دخلت جهود إنهاء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة حرجة من الغموض، بعد رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسمياً المقترح الإيراني المضاد لإنهاء الحرب المستمرة منذ عشرة أسابيع. ووصف ترامب المطالب الإيرانية بأنها "غير مقبولة تماماً" و"قطعة من القمامة"، مما يعكس فجوة عميقة في التصورات بين الطرفين حول نتائج المواجهة العسكرية الحالية.
مطالب إيرانية من "موقع قوة"
وفقاً لوسائل إعلام رسمية إيرانية، تضمن الرد الذي سلمته طهران بعد مهلة عشرة أيام، اشتراطات أساسية تشمل: الوقف الكامل للحرب، الاعتراف الرسمي بسيادة إيران على مضيق هرمز، ورفعاً شاملاً لكافة العقوبات الاقتصادية.
ويرى مراقبون أن طهران تتبنى استراتيجية ترفض الاستسلام، وتحاول تصوير موقفها للشعب الإيراني وللعالم على أنه موقف "منتصر"، رغم الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل قبل أكثر من شهرين، والتي أسفرت عن مقتل مرشد الجمهورية الإسلامية وكبار القادة العسكريين.
الرؤية الأمريكية: النصر الكامل أو لا شيء
في المقابل، أكد الرئيس ترامب من البيت الأبيض يوم امس الاثنين 11 ایار 2026، أنه لا يشعر بأي ضغوط للاستعجال في الاتفاق، قائلاً: "هم يعتقدون أنني سأملّ أو سأتعرض لضغوط، لكنني سأحقق نصراً كاملاً". وأبدى ترامب تذمره مما وصفه بـ "تغيير القيادة الإيرانية لآرائها" في كل مرة يقترب فيها الطرفان من التفاهم، وهو ما يفسره محللون برفض المؤسسة العسكرية الإيرانية تقديم التنازلات التي يطلبها ترامب.
وتتمثل المطالب الأمريكية الرئيسية في وقف رسمي للبرنامج النووي الإيراني لمدة لا تقل عن 10 سنوات، وتسليم المخزون الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب، والذي يُقدر بنحو 440 كيلوغراماً.
صراع الأولويات وغياب الثقة
تُرجع صنم فاكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط في معهد "تشاتام هاوس"، الانسداد الحالي إلى "صدام في التصورات"، حيث يسعى ترامب إلى "انتصار سريع وسهل" يتضمن تنازلات نووية فورية، بينما تصر طهران على نهج تدريجي يبدأ برفع العقوبات وضمان بقاء النظام، مع تأجيل الملف النووي لمراحل لاحقة. وأضافت فاكيل: "الإيرانيون لن يقدموا تنازلات في بداية الاتفاق لأنهم لا يثقون بترامب".
من جانبه، صرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن الخلاف يكمن بين "طرف يسعى لحقوقه الأساسية وطرف يصر على انتهاكها"، واصفاً مطالب بلاده بأنها "منطقية ومسؤولة".
البحث عن ضامن دولي
وفي محاولة لتأمين ضمانات طويلة الأمد، اقترحت طهران أن تلعب الصين دور "الضامن" لأي اتفاق مستقبلي. وفي هذا السياق، زار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بكين مؤخراً لإجراء محادثات، حيث صرح السفير الإيراني لدى بكين بأن أي اتفاق يجب أن يحظى بضمانات من القوى العظمى ويُعرض على مجلس الأمن الدولي لضمان عدم استئناف الحرب من قبل واشنطن.
ميدانياً: وقف إطلاق النار في "حالة حرجة"
على الأرض، يبدو أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه قبل شهر بات مهدداً بالانهيار الكامل. فبينما كان ترامب يسعى لتجنب "الحروب الأبدية"، تحول الصراع إلى حالة من الجمود والمناوشات المستمرة. وشهدت الأسابيع الأخيرة اشتباكات بحرية في مضيق هرمز، وتقارير عن إطلاق إيران لصواريخ باليستية وطائرات مسيرة باتجاه مدن حلفاء واشنطن في المنطقة.
واختتم الرئيس ترامب تصريحاته يوم الاثنين بوصف قاتم للوضع الميداني، قائلاً: "أود أن أقول إن وقف إطلاق النار يعيش حالياً على أجهزة الإنعاش".
المصدر: وکالات