سباق الهجن في حضرموت اليمنية.. منافسة تعكس الهوية البدوية المتوارثة منذ قرون

أربيل (كوردستان 24)- بعد أيام من تدشين طقوس الزيارة الروحية إلى قبر النبي هود في حضرموت شرقي اليمن، حيث يلتقي آلاف الزوار من مختلف مناطق البلاد وخارجها في واحدة من أقدم العادات الدينية والاجتماعية. تُختتم هذه الرحلة بحدث رياضي متوارث يحظى بشعبية واسعة؛ إنه سباق الهجن السنوي. 

وسط إحدى ساحات مدينة تريم يقف الشاب "عائد" مع جمله المخضب بالحناء، والتي اختار أن يكون اسمها "المرصاد". يقول "عائد" إنه يستعد للمشاركة في المنافسة بعد أن قضى في رعاية جمله عاما كاملا.

وقال المتسابق عائد ناصر لـ كوردستان24، "نحن نعتني سنة كاملة بالجمل من أجل المشاركة في هذا السباق، والأمور طيبة بحمد الله. وهذا السباق هو تقليد متوارث من أيام الأجداد الأول قبل زمن بعيد".

بأجواء حماسية، وبين جموع غفيرة من المشجعين والمشاهدين ينطلق السباق. مائة وتسعة عشر متسابقا هو عدد المشاركين هذا العام، يجرى بينهم السباق على دفعات في مضمار يقدر طوله بكيلو متر واحد.

وإلى جانب اعتبار هذه المنافسة نشاطا رياضيا، فهي كذلك مكون أساسي للهوية الحضرمية البدوية والأصالة اليمنية والعربية العريقة. 

وقال الباحث التاريخي أحمد بحمالة لـ كوردستان24، إن "عمر هذا السباق تقريباً ثمانمائة سنة. إنه سباق شريف يعبر رمزياً عن مدينة حضرموت، فالجمل له مكانة كبيرة عند أهلها وارتباط وثيق بالإنسان الحضرمي ومختلف تفاصيل حياته".

تعد المشاركة في سباق الهجن فرصة لاستعراض مهارات الفرسان، والفوز فيه، يمنح المتسابق مكانة اجتماعية رفيعة؛ فاسم الفائز يبقى حاضرا في أحاديث الناس طوال العام، حتى تدشين موسم جديد من السباق في السنة المقبلة.

بمرور الزمن تجذر هذا النشاط في المجتمع المحلي ليصبح واحدا من أبرز التقاليد التي ينتظر الأهالي قدومها بصبر يجمع بين الحنين لتراث أصيل، والرغبة في إحياءه وتخليده.