قرى الإيزيديين المنسية: آثار مدمرة وإهمال مستمر منذ عقود

أربيل (كوردستان 24)- بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على تدمير القرى الإيزيدية في أطراف ناحية القوش، لا تزال آثار الدمار شاهدة على ماضٍ مؤلم، في ظل غياب أي جهود جدية لإعادة إعمارها. 

ففي قرية خورزا وحدها، دُمرت 65 منزلًا بالكامل منذ عام 1987 خلال حملة عسكرية في عهد نظام صدام حسين، ولا تزال بقايا هذه المنازل قائمة حتى اليوم. أما قرية كرسافا، فتضم سبعة مواقع أثرية يعود تاريخها إلى مئات السنين، لكنها تواجه خطر الاندثار نتيجة الإهمال.

يروي إلياس خضر، أحد أبناء قرية خورزا، ذكرياته قائلًا:"هذا الكهف كان لعائلة عمي، وكانوا يربون فيه المواشي. ولدتُ وترعرعتُ هنا، ولهذا أشعر بالأنس كلما زرت المكان. أفضل منزلًا صغيرًا هنا على قصر كبير في أي مكان آخر. لو أن الحكومة عوضتنا بمبالغ معقولة، لكنا تمكنا من إعادة بناء منازلنا.

القرية دُمرت بالجرافات، وما تبقى منها تم تفجيره لاحقًا. قبل ذلك، كان الجيش يأتي ويغادر، وقد استشهد اثنان من إخوتي خلال الاشتباكات التي لا تزال آثارها ظاهرة حتى الآن." هكذا يكمل خضر حديثه لكورستان24.

أما سالم شمو، أحد سكان قرية كرسافا، فيقول لكوردستان24: "القرية تحتوي على العديد من المعالم الأثرية، مثل مزار خضر إلياس وكنيسة قديمة. حياة السكان هنا كانت صعبة في الماضي، وكان لهم ارتباط وثيق مع قوات البيشمركة. لم تكن هناك ثورة إلا وكان أهل القرية متعاونين معها. للأسف، تم إهمال هذه الآثار بالكامل".

من جانبه، شدد الناشط هونر خلف نرمو على ضرورة الحفاظ على هذه المعالم التاريخية قائلًا: "من الضروري حماية هذه الآثار وإعادة ترميم المنازل والقرى، لأن الآثار إذا اندثرت لا يمكن تعويضها. على سبيل المثال، هناك عين ماء في خورزا يعود تاريخها إلى مئات السنين، ولا تزال آثارها واضحة. إضافة إلى ذلك، توجد آثار أخرى في قرية كرسافا بحاجة إلى ترميم وحماية".

في عام 1987، شنت القوات العراقية حملة عسكرية استهدفت العديد من القرى الإيزيدية في منطقة ألقوش، ما أدى إلى تدمير المنازل والمواقع الدينية، بما في ذلك الكنائس والمزارات. ولم تتوقف آثار الحملة عند تدمير المباني، بل طالت أيضًا سكان القرى الذين فقدوا أحبائهم أثناء الاشتباكات.

ورغم تغير الأنظمة السياسية في العراق منذ ذلك الحين، لا تزال القرى الإيزيدية الواقعة ضمن حدود الحكومة العراقية تعاني من الإهمال في جميع المجالات، وسط غياب خطط حقيقية لإعادة إعمارها أو الحفاظ على مواقعها الأثرية. فلا توجد قرية إيزيدية في حدود ألقوش إلا وتضم مجموعة من الآثار التي طالتها يد الإهمال، لتتحول إلى عتاب يومي في قلوب أصحابها الذين ما زالوا يأملون في عودة الحياة إلى قراهم يومًا ما.