الخارجية العراقية تحذّر من تداعيات تأخير تنفيذ اتفاق سنجار

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين

أربيل (كوردستان 24)- أكّد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين على ضرورة تنفيذ اتفاق سنجار الموقَّع بين الحكومتين (الاتحادية وإقليم كوردستان).

مشيراً إلى أن "إهمال تطبيق هذا الاتفاق يُسهم في استمرار حالة عدم الاستقرار في سنجار، ويُعيق عودة النازحين إلى مناطقهم".

جاء ذلك خلال كلمةٍ لوزير الخارجية في مراسم إحياء الذكرى السنوية الحادية عشرة للإبادة الجماعية التي تعرّض لها الإيزيديون في سنجار على يد تنظيم داعش عام 2014.

وفيما يأتي نص كلمة وزير الخارجية خلال المراسم التي حضرها رئس الوزراء الاتحادي محمد شياع السوداني:

تصادف اليوم ذكرى أليمة تُجرّح ضمير الإنسانية، وهي الذكرى الحادية عشرة للإبادة الجماعية البشعة التي طالت إخوتنا وأخواتنا الإيزيديين، وإخواننا من المكونات العراقية الأخرى، على أيدي عصابات داعش الإرهابية الإجرامية"، واصفاً الجريمة بأنها "محاولة ممنهجة لطمس الهوية وهدم وجود شعوب عريقة في وادي الرافدين، أرض التعايش والتسامح.

هذه الذكرى تستحضر معاناة آلاف الأبرياء ممن قُتلوا أو اختُطفوا أو عُذّبوا، وكذلك النساء والأطفال الذين اقتيدوا قسراً ، والعائلات التي تفكك شملها، والمجتمعات التي عانت من وحشية لا توصف.

إن دماء الشهداء وآلام الناجين والمفقودين لن تُنسى، بل ستظل منارة نهتدي بها في طريقنا نحو الحق والعدالة، هذه المناسبة، رغم قسوتها، تحمل في طياتها دلالات الانتصار والإرادة الصلبة، فقد توحّد العراقيون بمختلف مكوّناتهم وأطيافهم، ووقفوا صفاً واحداً مع قواتهم المسلحة من الجيش والشرطة والحشد الشعبي والبيشمركة والمقاتلين الإيزيديين، وبدعم من التحالف الدولي، ليحققوا نصراً تاريخياً على الإرهاب.

إن الانتصار لم يكن عسكرياً فحسب، بل كانت الدبلوماسية العراقية حاضرة بقوة في المحافل الدولية، مدافعة عن الحقوق، وساعية لتحقيق العدالة، ومؤكدة في كل خطاب وبيان أمام الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان، أن جرائم داعش يجب ألا تمر من دون محاسبة.

لقد عملت وزارة الخارجية، ولا تزال، على الاعتراف الدولي بالجريمة كإبادة جماعية وجريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب، ومتابعة ملف المختطفين والمفقودين، مع دعوة المجتمع الدولي للضغط من أجل تحريرهم وكشف مصيرهم، إلى جانب ملاحقة مجرمي داعش قضائياً ، محلياً ودولياً ، لضمان عدم إفلاتهم من العقاب، وتوثيق الجرائم وحفظ الأدلة تمهيداً لتحقيق العدالة الانتقالية.

ونشدد على أن هذه الجريمة تذكّرنا بأهمية حماية حقوق جميع المكونات العراقية، وصون كرامتهم، وضمان مشاركتهم الكاملة والفاعلة في بناء الوطن"، مشيراً إلى أن "تنوع العراق هو مصدر قوته، وأن ازدهار الجميع شرطٌ لاستقراره ونهضته.

ومن هذا المنبر، أوجه الشكر للحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان على اهتمامهما بهذه الذكرى الأليمة، والدعم المستمر لضحايا الإبادة وذويهم، مقدماً تعازيه لأسر الشهداء.

ونؤكد على ضرورة تنفيذ اتفاق سنجار الموقَّع بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان، لأن إهمال تطبيق هذا الاتفاق يُسهم في استمرار حالة عدم الاستقرار في سنجار، ويُعيق عودة النازحين إلى مناطقهم، وأن الدولة لن تدّخر جهداً في متابعة حقوق الناجين والناجيات، وضمان مستقبل كريم لهم ولأبنائهم.