الجفاف يزحف إلى قلب بغداد.. وحي الفرات يواجه أزمة مياه خانقة
أربيل (كوردستان 24)- لم تعد أزمة المياه في بغداد محصورة بأطراف العاصمة كما في السابق، بل وصلت اليوم إلى قلب المدينة، لتدق ناقوس الخطر بشكل غير مسبوق. ففي منطقة حي الفرات الملاصقة لمطار بغداد، يعيش السكان صراعًا مريرًا في سبيل الحصول على أبسط مقومات الحياة: الماء.
منذ فترة طويلة، باتت مياه الإسالة شبه غائبة عن الحي، ما دفع السكان للاعتماد على وسائل بديلة، إما بشراء مياه تُنقل عبر السيارات الحوضية من النهر وتباع بالبراميل بأسعار باهظة، أو اللجوء إلى حفر الآبار التي غالبًا ما تكون مياهها مالحة وغير صالحة للشرب.
يقول أحد المواطنين لكوردستان24: "نحفر الآبار فيخرج لنا الطين بدل الماء. الناس هنا مضطرة لشراء المياه، وسعر البرميل يصل إلى 20 أو 25 ألف دينار. المياه التي نشتريها مصدرها النهر وتُخزن في البراميل".
المعاناة لا تقف عند غياب مياه الإسالة، بل إن مياه الآبار نفسها لا تصلح للاستخدام البشري.
يضيف أحد السكان لكوردستان24: "ماء الإسالة مفقود تمامًا، خصوصًا في الشوارع الأخيرة من الحي، وكلها تعتمد على الآبار. أنا شخصيًا لدي بئر لكنه يخرج ماءً مالحًا وقذرًا".
سيدة من سكان المنطقة تقول: "منذ شهرين لم تصلنا مياه الإسالة. نحن مضطرون لشراء مياه الشرب، بينما نستخدم مياه الآبار للغسل وتنظيف البيوت. الوضع صعب للغاية".
أمام هذا الواقع المرير، اضطر بعض السكان إلى مغادرة منازلهم واللجوء إلى أقاربهم في مناطق أخرى أكثر استقرارًا مائيًا.
يقول أحد الأهالي: "البيوت في نهاية الشارع غادر أهلها إلى بيوت أقربائهم بسبب غياب المياه. تخيل أن الناس باتت تتفق كل ثلاثة بيوت على حفر بئر مشترك في وسط الشارع. الوضع سيئ جدًا ولا يُطاق".
بعدما كانت أزمة المياه تتركز سابقًا في أطراف بغداد، باتت اليوم تضرب عمق العاصمة وتحديدًا في حي الفرات، وسط غياب أي حلول جذرية من الجهات المعنية. ومع تصاعد الجفاف، لم يعد أمام كثير من السكان سوى خيار النزوح بحثًا عن الماء، في مشهد يعكس خطورة الأزمة التي تهدد مستقبل العيش في العاصمة العراقية.
تقرير: سيف علي – كوردستان24 - بغداد