مثال الآلوسي: مليون صوت ليست أرقاماً انتخابية... بل موقف أعاد رسم توازن القوى في العراق والمنطقة

السياسي العراقي البارز مثال الآلوسي
السياسي العراقي البارز مثال الآلوسي

أربيل (كوردستان 24)- في حوارٍ خاصٍ وحصري مع كوردستان24، فتح السياسي العراقي البارز مثال الآلوسي قلبه وعدسته التحليلية للحديث عن الحدث الأبرز في الانتخابات البرلمانية العراقية — حصول الحزب الديمقراطي الكوردستاني برئاسة مسعود بارزاني على أكثر من مليون صوت، في وقتٍ لم يقترب أي حزب عراقي آخر من هذا الرقم.

الآلوسي، المعروف بقراءاته الجريئة ومواقفه الوطنية المستقلة، يرى في هذا الرقم ما هو أبعد من فوزٍ انتخابي. فهو يراه موقفاً قومياً ورسالة سياسية لبغداد والعالم بأن كوردستان ثابتة في موقعها، وأن قيادتها الشرعية في نظر الشارع الكوردي هي قيادة الرئيس مسعود بارزاني، ورئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، ورئيس الحكومة مسرور بارزاني.

في هذا اللقاء، أجاب الآلوسي عن أسئلة تتعلق بالمغزى السياسي للمليون صوت، والرسائل التي وجهها الناخب الكوردي، وموقف بغداد من هذه النتيجة، وتأثيرها على التحالفات الإقليمية والدولية.

الحوار الكامل:

كوردستان24: دكتور مثال، بدايةً، كيف تنظرون إلى مغزى حصول الحزب الديمقراطي الكوردستاني على أكثر من مليون صوت في الانتخابات البرلمانية العراقية، في وقت لم يتمكن أي حزب عراقي آخر من تحقيق نصف هذا الرقم؟
مثال الآلوسي: المليون صوت ليست مجرد رقم انتخابي، بل رمز لثقةٍ عميقة بين الشعب الكوردي وقيادته التاريخية.

هذا الرقم يؤكد أن الشارع الكوردي ما زال يرى في مسعود بارزاني الزعيم القومي الأول لحركة التحرر الكوردستانية، والقائد الذي يمثل الإرادة الوطنية لكوردستان في العراق والمنطقة.

مقابل هذا الفوز الكبير، رأينا تراجعاً واضحاً في أطراف كوردية أخرى. وهذا يعني أن الناخب الكوردي اختار بوعي قيادة بارزاني، واختار معها الاستقرار، والكرامة، والإنجاز العملي الذي تمثل بالكابينة التاسعة بقيادة مسرور بارزاني.

كوردستان24: لكن من الناحية الحسابية، لا يؤدي هذا الرقم إلى زيادة المقاعد في البرلمان بسبب قانون “سانت ليغو المعدل”.  برأيكم، لماذا كان الحزب مصراً على بلوغ المليون صوت رغم ذلك؟

مثال الآلوسي: لأن الأمر لا يتعلق بالمقاعد، بل بالشرعية الشعبية والسياسية.

الحزب الديمقراطي الكوردستاني، أراد أن يقول إن كوردستان موحدة، وأنها لا تُقاس بالأرقام البرلمانية فقط.

الانتخابات جاءت بعد حربٍ اقتصادية وإعلامية قادها الإطار التنسيقي ضد الإقليم — من قطع الرواتب إلى حملات التشويه والتضليل. لكن الرد كان قوياً من الشعب الكوردي الذي التف حول قيادته.

هذه الأصوات المليونية هي بيان سياسي بحد ذاته، تقول لبغداد: كوردستان لن تُحاصر ولن تُقسّم، ومن يمثلها هو مسعود بارزاني وقيادته الشرعية.

كوردستان24: هل يمكن القول إن هذه النتيجة تمثل استفتاءً على أداء حكومة الكابينة التاسعة برئاسة مسرور بارزاني؟

مثال الآلوسي: تماماً، إنها تصويت شعبي للإنجاز والعمل الملموس.

المواطن الكوردي لمس الفرق: مشاريع بنى تحتية، كهرباء 24 ساعة، استقرار أمني، إصلاح إداري، تنمية تعليمية وخدمية. رئيس الوزراء مسرور بارزاني أثبت أن الإدارة بالكفاءة يمكن أن تتحدى الأزمات، وأن الإقليم قادر على الصمود حتى من دون دعم بغداد. الناخب كافأ هذه السياسة الواقعية، وصوّت لمن أنجز لا لمن وعد.

كوردستان24: هل تعتبرون هذا الفوز أيضاً ردّاً سياسياً على محاولات بعض الأطراف في بغداد تحجيم دور كوردستان وقيادتها؟

مثال الآلوسي: بالتأكيد. هذه الانتخابات كانت بمثابة استفتاء وطني كوردي ضد محاولات الإطار التنسيقي لتهميش كوردستان.

النتائج قالت لبغداد: كفى تدخلاً، كفى مؤامرات. كوردستان ليست تابعة لأحد، بل شريكٌ أساسي في بناء العراق الاتحادي. هي رسالة إلى كل من حاول شراء الذمم وتمويل الحملات ضد الإقليم: لقد فشلتم. كوردستان ردّت عبر الصناديق، لا عبر الشعارات.

كوردستان24: هل العراق بحاجة اليوم إلى تعديل قانون الانتخابات الحالي الذي يعتمد طريقة "سانت ليغو المعدّلة"؟

مثال الآلوسي: نعم، بلا شك. القانون بصيغته الحالية لا يعكس إرادة الشعب بل يعزز سلطة الإطار الحاكم.

هو قانون فُصّل لضمان بقاء الهيمنة السياسية نفسها. لكن نتائج هذه الانتخابات، وخاصة في كوردستان، كسرت هذه المعادلة. الإطار فشل في السليمانية وسنجار ودهوك، وفقد القدرة على اختراق البيت الكوردي.

هذه النتائج تُضعف موقعه في أي مفاوضات قادمة لتشكيل الحكومة، وتفتح الباب أمام إصلاح انتخابي حقيقي يضمن عدالة التمثيل.

كوردستان24: على الصعيد الدولي، كيف يمكن للحزب الديمقراطي الكوردستاني أن يوظف هذا التفويض الشعبي الكبير؟

مثال الآلوسي: اليوم كوردستان تمتلك قوة تمثيل دولي غير مسبوقة. دول الخليج، تركيا، إيران، وحتى واشنطن، تراقب هذه النتائج عن قرب. كوردستان لم تعد ساحة نفوذ متنازع عليها، بل لاعب فاعل في الشرق الأوسط الجديد.

المليون صوت منحت القيادة الكوردية شرعية دولية مضاعفة. العلاقات بين أربيل وواشنطن، وبين أربيل وباريس ولندن وبرلين، وحتى مع أيطاليا، ستصبح أكثر رسوخاً لأن العالم يرى نجاحاً حقيقياً في كوردستان مقابل فشل في بغداد. اليوم واشنطن والعواصم الغربية تتعامل مع كوردستان كـ شريك مستقر وثابت في محيط مضطرب.

كوردستان24: هل ترون أن هذه النتيجة ستدفع الحزب الديمقراطي الكوردستاني إلى إعادة صياغة تحالفاته السياسية في بغداد؟

مثال الآلوسي: طبعاً. الحزب الديمقراطي الكوردستاني، يدخل المرحلة المقبلة من موقع قوة وثقة شعبية.

سيكون له دور محوري في رسم مستقبل العراق السياسي. اليوم الحزب ليس مضطراً للتنازل، بل يمكنه التفاوض بثقة وهدوء. وأقولها بصراحة: لولا الرئيس مسعود بارزاني، ودور نيجيرفان بارزاني ونجاحات مسرور بارزاني، ولولا التماسك الوطني في كوردستان، لكانت الأمور مختلفة تماماً.

لكن الشعب الكوردي أثبت أنه شعب حيّ ذو إرادة حقيقية، وقال كلمته: "نحن مع بارزاني، مع كوردستان، مع الاستقرار والتنمية." وهنيئاً لكوردستان التي أثبتت أنها قلب العراق النابض بالحياة والإرادة.