إنجازات وتحديات مؤسسة بارزاني الخيرية في عام 2025
في حلقة مميزة من برنامج "باسی رۆژ – حديث اليوم" على قناة كوردستان 24، تم استضافة موسى أحمد، رئيس مؤسسة بارزاني الخيرية، لتسليط الضوء على أبرز المشاريع والأنشطة التي قدمتها المؤسسة خلال عام 2025، والتحديات التي تواجهها في ظل تراجع الدعم الدولي وغياب التنسيق مع الحكومة المركزية.
وهذا نص الحوار:
كوردستان24: مساء الخير أعزائي المشاهدين، أهلاً بكم في برنامج "باسی رۆژ – حديث اليوم". هناك الكثير من المنظمات الخيرية حول العالم، تلك المؤسسات التي تمد يد العون للمحتاجين. وفي إقليم كوردستان، لدينا مؤسسة بارزاني الخيرية، التي تعتبر واحدة من أهم المؤسسات الإنسانية، ليس فقط في الإقليم والعراق، بل على مستوى المنطقة والعالم. يسعدنا اليوم استضافة السيد موسى أحمد، رئيس مؤسسة بارزاني الخيرية، للحديث عن إنجازات المؤسسة في عام 2025. أهلاً بك سيد موسى.
موسى أحمد: أهلاً بك وبمشاهدي قناة كوردستان 24، التي لطالما كانت شريكاً وداعماً لنا في نقل الصورة الحقيقية لأعمالنا وأنشطتنا اليومية، وخاصة لشركائنا والجهات الداعمة. مؤسسة بارزاني الخيرية، كما تعلمون، تتطور عاماً بعد عام، وهذا فخر لنا جميعاً بأن نكون في خدمة شعب كردستان والنازحين واللاجئين، معتمدين على ثقة المواطنين، سواء كانوا ميسورين أو محتاجين، وكذلك على ثقة المنظمات الدولية.
كوردستان24: حبذا لو تعطينا نبذة عن أرقام مشاريعكم لهذا العام.
موسى أحمد: نحن نعمل في عشرة قطاعات إنسانية مختلفة. خلال عام 2025، نفذنا 161 مشروعاً ونشاطاً في جميع أنحاء كردستان. ومن أبرز إنجازاتنا توزيع 106,313 سلة غذائية. وقد استفادت من مشاريعنا بشكل عام 311,281 عائلة، وإذا ما احتسبنا عدد الأفراد، فقد وصلنا إلى أكثر من 2,141,000 شخص في كردستان، وباقي المحافظات العراقية، وحتى في سوريا. وقد بلغت التكلفة الإجمالية لهذه المشاريع أكثر من 41 ملياراً و702 مليون دينار عراقي.
كوردستان24:من هم أبرز شركائكم وداعميكم، خاصة من الجهات الدولية؟
موسى أحمد: نحن نعتمد على مصادر متنوعة؛ من حكومة الإقليم، والميسورين من شعبنا، والشركات الكردستانية، بالإضافة إلى المنظمات الدولية. رغم أن المساعدات الدولية انخفضت بشكل ملحوظ بسبب تغير السياسات العالمية، إلا أننا نفذنا 19 مشروعاً بالتعاون مع جهات أمريكية في المخيمات. لكن هنا أود أن أشير بعتب شديد إلى "وزارة الهجرة والمهجرين" في الحكومة العراقية..
كوردستان24: كنت سأسألك عن ذلك.. كيف هو التنسيق مع بغداد، خاصة في ظل وجود هذا العدد الكبير من النازحين؟
موسى أحمد: للأسف، وزارة الهجرة العراقية لا تقدم أي دعم يذكر. هؤلاء النازحون مواطنون عراقيون وبغداد مسؤولة عنهم قانونياً، لكنهم أهملوا واجباتهم تماماً تجاههم، وتركوا العبء كاملاً على كاهل حكومة إقليم كردستان ومؤسستنا. هم يطالبون بإغلاق المخيمات دون توفير بديل آمن أو حياة كريمة للنازحين في مناطقهم الأصلية.
كوردستان24: وماذا عن دوركم في الاستجابة السريعة للأزمات، كما حدث في قضاء جمجمال مؤخراً؟
موسى أحمد: تنفيذاً لتوجيهات فخامة الرئيس مسعود بارزاني، كانت فرقنا في جمجمال خلال أقل من ساعتين بعد وقوع الحادثة. قمنا بتنظيف 135 منزلاً تضررت من السيول، وقدمنا المساعدات الغذائية العاجلة، بما في ذلك الوجبات الساخنة التي نعتبرها ضرورية جداً في مثل هذه الظروف، خاصة للذين فقدوا القدرة على الطبخ في منازلهم.
كوردستان24: دائماً ما تركزون على الوجبات الساخنة، ما السر وراء ذلك؟
موسى أحمد: بناءً على تقييماتنا بالتعاون مع وزارة الصحة وبرنامج الغذاء العالمي (WFP)، نجد أن الوجبات الساخنة ضرورية جداً، خاصة للأطفال وكبار السن الذين قد لا تناسبهم الأطعمة المعلبة. نحن ننشئ مطابخ ميدانية ونحضر الأطعمة التي يفضلها أهل المنطقة، فمثلاً في منطقة شنگال نركز على "البلغور" لأنه الغذاء المفضل هناك. وتجربة مؤسسة بارزاني في تقديم الوجبات الساخنة أصبحت نموذجاً يدرس، حتى أن فريقاً من جنيف جاء للاطلاع على هذه التجربة لنقلها إلى مناطق أخرى.
كوردستان24: ماذا عن الأيتام؟ كم عدد المستفيدين من رعاية المؤسسة حالياً؟
موسى أحمد: لدينا مشروع "أعزاء كوردستان" لرعاية الأيتام، وحالياً يتلقى 16,000 طفل يتيم مساعدات مالية وتربوية شهرية منتظمة من المؤسسة.
كوردستان24: ذكرت تراجع دعم الأمم المتحدة.. هل هذا يشمل منظمات مثل اليونيسف واليونسكو؟
موسى أحمد: نعم، منذ عام 2020 والانسحاب التدريجي مستمر. مفوضية اللاجئين (UNHCR) قلصت ميزانية إدارة المخيمات بنسبة 51% هذا العام. هذا يضعنا أمام تحدٍ كبير، لكن بفضل دعم رئيس الوزراء مسرور بارزاني، الذي يشرف مباشرة على مجلس إدارة المؤسسة، استطعنا سد الكثير من هذه الثغرات وتوفير الرواتب والخدمات الأساسية في المخيمات.
كوردستان24: ذكرت أن هناك أكثر من مليون نازح ولاجئ في الإقليم، فكيف هو التنسيق مع الحكومة الاتحادية العراقية ووزارة الهجرة والمهجرين؟
موسى أحمد: للأسف الشديد، ليس هناك أي تنسيق أو دعم من قبل الحكومة العراقية، وتحديداً وزارة الهجرة والمهجرين. هؤلاء النازحون هم مواطنون عراقيون، والوزارة مسؤولة عن توفير مستلزماتهم المعيشية، إلا أنها لم تخصص لهم الحصص التموينية الكافية أو المحروقات والاحتياجات الأخرى، مما ألقى بعبء ثقيل على عاتق حكومة إقليم كردستان ومؤسسة بارزاني الخيرية.
كوردستان24: ما هو تأثير تراجع دعم المنظمات التابعة للأمم المتحدة مثل اليونيسيف واليونسكو؟
موسى أحمد: تراجع الدعم بشكل كبير منذ عام 2020، فكثير من المنظمات سحبت دعمها من المخيمات، وحتى مفوضية اللاجئين (UNHCR) قللت دعمها بنسبة 51% هذا العام. هذا يشكل تحدياً كبيراً لنا، لكننا بفضل دعم حكومة الإقليم ورئيس الوزراء مسرور بارزاني، ومساهمة التجار ورجال الأعمال في كردستان، نحاول سد هذا الفراغ.
كوردستان24: يقال دائماً أن الحكومة العراقية تدعو لغلق المخيمات، فما رأيكم؟
موسى أحمد: نحن مع العودة الطوعية للنازحين، لكن يجب أن تكون عودة كريمة توفر لهم الأمن والخدمات في مناطقهم. طالما لم تتوفر هذه الشروط، فمن واجبنا الاستمرار في تقديم العون لهم في المخيمات.
كوردستان24: أخيراً، ما هي خططكم لعام 2026؟
موسى أحمد: سنستمر على نهجنا في خدمة الإنسانية، مع التركيز على مشاريع التنمية والتعليم والصحة. كما سنولي اهتماماً خاصاً بمحاربة المخدرات ونشر الوعي بين الشباب، وقد خصصنا ميزانية تزيد عن 4 مليارات دينار لهذا الغرض، وسنعمل على تطوير مشاريعنا لتصل إلى أكبر عدد ممكن من المحتاجين.
كوردستان24: شكراً جزيلاً لك السيد موسى أحمد، رئيس مؤسسة بارزاني الخيرية، على كل هذه المعلومات وعلى الجهود الجبارة التي تبذلونها. وأشكركم أعزائي المشاهدين على حسن المتابعة، نلتقي في حلقة قادمة. تصبحون على خير.
موسى أحمد: شكراً لكم.