تركيا تفكك خلية تجسس للموساد وتعتقل عميلين أحدهما من اصل فلسطيني
أربيل (كوردستان 24)- ألقت أجهزة الاستخبارات التركية القبض على شخصين، أحدهما فلسطيني يحمل الجنسية التركية، بتهمة العمل لمصلحة جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، وذلك في عملية أمنية مشتركة نُفذت بالتنسيق مع مكتب المدعي العام في إسطنبول وشعبة مكافحة الإرهاب التابعة لمديرية أمن المدينة.
وذكرت مصادر أمنية تركية، الجمعة، أن العملية التي حملت اسم «مونيتوم» أسفرت عن توقيف المواطن التركي محمد بوداك دريا، والفلسطيني المجنس فيصل كريم أوغلو، بعد متابعة استخباراتية دقيقة استمرت لسنوات.
وبحسب التحقيقات، عمل المتهمان على تزويد «الموساد» بمعلومات حساسة تحت غطاء أنشطة تجارية، وعقدا لقاءات في دول ثالثة، واستخدما وسائل اتصال مشفّرة، كما خططا لاختراق سلاسل التوريد الدولية عبر إنشاء شركات وهمية.
وأكدت المصادر أن اعتقالهما حال دون وصول نشاط «الموساد» في تركيا إلى مرحلة متقدمة، ومنع تأسيس كيان استخباراتي تابع له يتخذ من الأراضي التركية مقراً.
وكشفت التحقيقات أن بوداك دريا، وهو مهندس تعدين، لفت انتباه «الموساد» للمرة الأولى عام 2005، عقب افتتاحه محجراً للرخام في ضاحية سيلفكه التابعة لولاية مرسين جنوبي تركيا، وبدء نشاطه التجاري الخارجي.
وفي سبتمبر 2012، جرى أول اتصال مباشر معه عبر شخص يُدعى علي أحمد ياسين، يُعتقد أنه اسم حركي لعميل في «الموساد».
وفي يناير 2013، دُعي دريا إلى اجتماع عمل في إحدى الدول الأوروبية، حيث يُرجّح أنه التقى عناصر من «الموساد» للمرة الأولى، وتم خلاله اقتراح توظيف فيصل كريم أوغلو ضمن شبكة التعاون، على أن يتولى توسيع العلاقات التجارية في الشرق الأوسط.
وأظهرت التحقيقات أن المتهمين تبادلا المعلومات بشكل منتظم، وعقد دريا منذ عام 2013 اجتماعات متعددة مع عملاء «الموساد» في دول أوروبية، كما نقل معلومات عن فلسطينيين معارضين للسياسات الإسرائيلية إلى الجهاز الإسرائيلي.
وأفادت التحقيقات بأن المتهمين سعيا للحصول على تصاريح لدخول قطاع غزة، ونفذا عمليات استطلاع لمستودعات في المنطقة، مع إرسال صور ومعلومات إلى «الموساد».
وفي عام 2016، اقترح فيصل كريم أوغلو التوسع في تجارة قطع غيار الطائرات المسيّرة، وهي فكرة لاقت ترحيباً من «الموساد» الذي زودهما بعينات أولية.
كما كشفت التحقيقات عن محاولات لبيع طائرات مسيّرة إلى المهندس التونسي محمد الزواري، الذي اغتيل لاحقاً في تونس في عملية نُسبت إلى «الموساد» في ديسمبر من العام نفسه.
كما تبيّن أن «الموساد» زوّد بوداك دريا بأنظمة اتصال مشفرة، وأخضعه لاختبارات كشف كذب في عامي 2016 و2024، وبعد اجتيازهما، انتقلت العملية إلى مرحلة متقدمة شملت توثيق معلومات تقنية وأرقام تسلسلية لأجهزة اتصال أُرسلت إلى «الموساد».
ووفق المصادر، ناقش اجتماع عُقد في يناير الماضي خطة لإنشاء شركة وهمية بإشراف دريا، بهدف التغلغل في سلاسل التوريد الدولية، وإدارة عمليات الشراء والتخزين والشحن لصالح «الموساد» عبر شركات تعمل في آسيا، إلى جانب فتح حسابات مصرفية وإنشاء مواقع إلكترونية وحسابات على منصات التواصل الاجتماعي.
وأكدت المخابرات التركية أن العملية الأمنية أحبطت هذه الخطة، ومنعت تحويل تركيا إلى مركز نشاط استخباراتي إسرائيلي.
تأتي هذه العملية ضمن سلسلة إجراءات أمنية نفذتها أنقرة ضد شبكات «الموساد». ففي أكتوبر الماضي، أعلنت السلطات التركية توقيف مواطن تركي يُدعى محمد فاتح كلاش، في عملية حملت اسم «ميترون»، بتهمة التجسس لصالح إسرائيل.
كما أُلقي القبض في أبريل 2024 على 8 أشخاص في إسطنبول بتهمة جمع معلومات عن أفراد وشركات مستهدفة من قبل «الموساد»، ونقلها إليه.
وسبق ذلك تفكيك شبكة من 34 شخصاً من جنسيات عربية مختلفة، ضمن عملية «الخلد – المقبرة»، بتهم تتعلق بالتجسس وملاحقة فلسطينيين وأجانب مقيمين في تركيا.
وكشفت التحقيقات أن «الموساد» جنّد ما لا يقل عن 46 عميلاً ضمن هذه الخلايا، لتنفيذ أنشطة مراقبة وتعقب واعتداء واختطاف، استهدفت فلسطينيين وأجانب لأسباب وصفتها السلطات التركية بأنها «إنسانية».
المصدر: وكالات