كوردستان تتنفس الصعداء.. موجات الأمطار والثلوج تُنهي مخاوف الجفاف وتُنعش السدود
أربيل (كوردستان24)- بعد عام من القلق والترقب جراء شبح الجفاف، استعادت مصادر المياه في إقليم كردستان عافيتها بفضل موجات الأمطار والثلوج الغزيرة التي هطلت مؤخراً، مما أدى إلى تبديد المخاوف من شح المياه وإنعاش الأمل بموسم زراعي واعد.
وشهدت المناطق الجبلية والوديان تحولاً جذرياً في طبيعتها؛ فالمساحات التي عانت من العطش العام الماضي، تتدفق فيها الجداول والينابيع اليوم بقوة. ولم تقتصر أمطار هذا العام على بعث التفاؤل فحسب، بل أدت فعلياً إلى امتلاء البرك والسدود الصغيرة، ورفع مناسيب المياه في السدود الكبيرة بشكل فاق التوقعات، حيث تجاوزت معدلات الأمطار في معظم المناطق ضعف ما سُجل في العام الماضي.
يعد سد دوكان، الذي يمثل "رئة الإقليم" المائية، الشاهد الأبرز على هذا التغيير الإيجابي. فبعد أن انخفضت مياهه إلى مستويات حرجة العام الماضي، كشف مدير السد، كوجر جمال، في تصريح لـ "كردستان 24"، عن أرقام مبشرة قائلاً: "بفعل الموجتين الأخيرتين من الأمطار، سجلت المنطقة هطول 322 ملم، مما أدى إلى ارتفاع منسوب مياه السد بمقدار 4 أمتار و39 سنتيمتراً بشكل عمودي". وأضاف جمال أن كمية المياه الواصلة إلى السد هذا العام تعادل سبعة أضعاف الكميات التي تدفقت إليه في نفس الفترة من العام الماضي.
وفي إدارة "راپرين"، غطت الثلوج المرتفعات لترسم لوحة بيضاء ناصعة، حيث تجاوزت سماكتها في بعض المناطق الجبلية المترين، وهو مستوى لم تشهده المنطقة منذ نحو 30 عاماً. ورغم أن الثلوج تسببت ببعض العوائق في حركة التنقل، إلا أنها استُقبلت بفرح عارم من قبل المزارعين ومربي الماشية.
يقول المواطن حاجي محمد أمين: "هذه الأمطار والثلوج هي بركة من الله. كنا قد فقدنا الأمل وكدنا نستسلم لفكرة أن الجفاف سيدمر حياتنا، لكن اليوم تبددت تلك المخاوف ونحن متفائلون جداً بهذا العام".
تشير الإحصائيات في إدارة راپرين إلى أن معدل الأمطار اقترب من 400 ملم، وهو ما يعادل أربعة أضعاف كمية الأمطار العام الماضي. ويتوقع الخبراء أن يكون هذا العام من أكثر الأعوام وفرة في الأمطار، مما سيسهم في محو آثار الجفاف التي خلفتها السنوات السابقة، وينعش الواقع المعيشي في القرى والقطاع الزراعي بشكل عام.
ومع بداية فصل الشتاء، يرتدي إقليم كردستان حلة خضراء وتتدفق مياهه بغزارة، ليزرع الثقة في نفوس الجميع بأن القادم سيكون عاماً مليئاً بالخير والإنتاج.