ترميم المستحيل".. نازحو غزة يواجهون شتاءهم بـ"الطين" والخيام المهترئة وسط أنقاض الحرب

أربيل (كوردستان24)- على الرغم من إدراكه أن "الطين" ليس المادة المثالية لبناء الجدران، إلا أن صقيع الشتاء القارس لم يترك لمحمد علي، أحد النازحين في غزة، خياراً آخر. ينهمك محمد اليوم في سد الشقوق والثقوب التي غزت جدران مأواه المتهالك بقطع من الطين، في محاولة يائسة لحماية أطفاله من لسعات البرد التي تتسلل من كل جانب.

منزل محمد لم يعد يشبه المنازل في شيء؛ فالسقف متصدع والشقوق تنذر بانهيار وشيك في أي لحظة. إنه يحاول "إصلاح ما لا يمكن إصلاحه"، مدفوعاً بغريزة البقاء لحماية عائلته، حتى لو كان الثمن العيش في بناء مهدد بالسقوط.
ويضيف النازح محمد علي، لكوردستان24:  دُمّر منزلي خلال الحرب، وأجد نفسي اليوم مضطراً للعيش تحت هذا السقف المتصدع لمجرد حماية عائلتي. العيش هنا ليس خياراً بل ضرورة قاهرة، فالحياة هنا أبعد ما تكون عن الطبيعية، والخطر يلاحقنا في كل لحظة".

ورغم انعدام مواد البناء الأساسية، يحاول بعض النازحين استعادة ملامح "الحياة الطبيعية" باستخدام أدوات بسيطة ومؤقتة. في هذه المناطق، لا تعني "الكرفانات" الرفاهية، بل تعني مكاناً يوفر الحد الأدنى من الأمان للنوم دون خوف من المطر أو الرياح.

هنا الحديث لمراد أبو حدايد، وقال لكوردستان24:  الكرفانات في ظل وضعنا الحالي تعد خياراً ممتازاً؛ فهي تقينا إلى حد ما من برد الشتاء وحرارة الصيف، وبالنسبة لي هي أفضل بمرات عديدة من العيش في خيمة".
وفي الجانب الآخر من المخيم، تبدو الصورة أكثر قتامة؛ حيث تشكل الخيام أضعف وسائل الحماية ضد الشتاء. معظم هذه الخيام باتت قديمة وممزقة، لكن النازحين يرفضون الاستسلام لليأس، ويحاولون بكل قوتهم مواجهة الظروف القاسية.

الى ذلك قالت وردة الاشقر، نازحة : خيامنا بالية جداً وقد أكل عليها الدهر وشرب، اضطررنا لاستخدام قطع النايلون لإغلاق الفتحات والأبواب. هذه الخيام لا تحمينا من صقيع الشتاء ولا من لهيب الصيف، والنتيجة أن أطفالنا جميعاً أصيبوا بالأمراض".

وسط هذه الأزمة المتفاقمة، يبقى المطلب الوحيد لنازحي غزة هو الحصول على "سقف" يوفر لهم الحماية. ورغم محاولات عدسات الكاميرا نقل الصورة، إلا أنها تظل عاجزة عن تجسيد حجم الرعب اليومي الذي يعيشه هؤلاء، وهم ينامون تحت أسقف مهددة بالانهيار في أي لحظة، يصارعون الموت برداً تحت وطأة الحرب والنزوح.