"المونيتور" تكشف كواليس لقاء ميونيخ: روبيو اشترط حضور مظلوم عبدي للقاء وزير خارجية سوريا

أربيل (كوردستان24)- كشف تقرير صحفي أمريكي عن كواليس اللقاء الذي جمع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بنظيره السوري أسعد شيباني في ميونيخ، مؤكداً أن واشنطن فرضت حضور قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) كشرط أساسي لإتمام الاجتماع.

ونشر موقع "المونيتور" الأمريكي في تقرير أعدته الصحفية "عنبرين زمان"، عن تفاصيل سرية أحاطت بالمباحثات التي جرت بين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ووزير الخارجية السوري أسعد شيباني، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن العالمي.

وبحسب مصادر مطلعة تحدثت للموقع شريطة عدم الكشف عن هويتها، فإن روبيو وجه رسالة حازمة لشيباني مفادها: "لن يُعقد أي اجتماع في ميونيخ ما لم يكن القائد الكوردي مظلوم عبدي حاضراً في الجلسة".

وأشار التقرير إلى أن رئيس الحكومة السورية المؤقتة، أحمد الشرع، أعطى الضوء الأخضر لشيباني للقبول بهذا الشرط. وبالفعل، حضر القائد العام لـ"قسد" مظلوم عبدي، وإلهام أحمد، الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، اللقاء الذي عُقد في 13 شباط الجاري. وجلس عبدي إلى جانب شيباني في مواجهة مباشرة مع الوزير الأمريكي ماركو روبيو.

وصفت "عنبرين زمان" هذه اللحظة بأنها "انعطافة تاريخية" احتفى بها الكورد في شتى أنحاء العالم، كخطوة نحو انتزاع اعتراف دولي وشرعية سياسية، وهو ما أثار دهشة أكثر المراقبين تمرساً في الشأن الكوردي.

من جانبه، عزز "توم باراك"، المبعوث الخاص للرئيس ترامب إلى سوريا، هذه الأجواء بنشره صورة للاجتماع عبر منصة (X)، معلقاً عليها بقوله: "صورة تغني عن ألف كلمة.. بداية جديدة".

وفقاً لمصادر "المونيتور"، فإن "احتفاء" روبيو بمظلوم عبدي لم يكن مجرد بروتوكول، بل استهدف بالدرجة الأولى طمأنة الكونغرس الأمريكي، ولا يعكس بالضرورة تغييراً جذرياً شاملاً في السياسة الأمريكية تجاه "قسد".

وتصاعدت حدة الانتقادات داخل أروقة الكونغرس تجاه أحمد الشرع، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الأقليات العرقية والدينية. ويشير التقرير إلى مقتل أكثر من ألفي شخص من العلويين والدروز خلال العام الماضي جراء أعمال العنف، مما دفع إسرائيل للتدخل عسكرياً لصالح الدروز. ورغم أن الكونغرس كان قد صوت لصالح رفع بعض العقوبات القاسية لمنح الشرع فرصة لإعادة إعمار البلاد، إلا أن الهجمات الأخيرة للجيش السوري على الحلفاء الكورد اعتُبرت "تجاوزاً للخطوط الحمراء".

ونقل التقرير عن "نادين مينزا"، المسؤول السابق في اللجنة الأمريكية للحريات الدينية الدولية، قولها: "إن ظهور مقاطع فيديو تظهر انتهاكات فظيعة تشبه أساليب داعش، بما في ذلك قطع رؤوس مقاتلين كورد، أثار نواقيس الخطر في كابيتول هيل".

وأضافت مينزا أن هناك مخاوف حقيقية من تعمد فتح سجون تنظيم "داعش" ومخيم "الهول"، مما قد يؤدي إلى فرار الجهاديين المتطرفين وعودتهم لتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وقد تأكدت هذه المخاوف بالفعل بعد أنباء عن فرار عدد من عناصر التنظيم والمحتجزين في مخيم الهول خلال الاشتباكات الأخيرة.

وفي ظل ما اعتبره البعض "تخاذلاً" من القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن التدخل، تحرك المشرعون الأمريكيون بقيادة السيناتور "ليندسي غراهام" الذي توعد بإعادة تفعيل "عقوبات قيصر" وتشديدها.

وفي 29 كانون الثاني الماضي، قدم غراهام والسيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال مشروع "قانون حماية الكورد". وفي حال إقراره، سيفرض القانون إجراءات عقابية اقتصادية صارمة على سوريا، مما قد يقوض جهود الحكومة السورية في استعادة شرعيتها الدولية أو إعادة إعمار البلاد ما لم تلتزم بوقف التصعيد ضد المناطق الكوردية.