عبد الله أوجلان: العلاقات الكوردية التركية تاريخية

أربيل (كوردستان24)- أكد عبد الله أوجلان أن الروابط التي تجمع بين الكورد والأتراك هي روابط "تاريخية" متجذرة، مشدداً على أن المرحلة الحالية تشهد تحولاً من المسار السلبي إلى مسار إيجابي.

وأوضح أوجلان في تصريحاته أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً جوهرياً، حيث سيتحول "الكفاح المسلح" إلى "نضال ديمقراطي"، في إشارة إلى رغبته في تغليب الحلول السياسية والسلمية.

وفي سياق متصل، أشاد أوجلان بالخطوات والمواقف السياسية الأخيرة، واصفاً إرادة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ودعوة زعيم حزب الحركة القومية "دولت باهتشلي"، وتعاون زعيم حزب الشعب الجمهوري "أوزغور أوزيل" بأنها خطوات "مهمة للغاية".

كما أعرب عن تقديره لجهود كافة الشخصيات والمؤسسات السياسية، والاجتماعية، والمدنية التي ساهمت بفاعلية وإيجابية في هذه العملية خلال العام الماضي.

 

وفيما يلي نص رسالة عبدالله أوجلان:

إن نداءنا في 27 شباط 2025، هو بيان واضح باختيار السياسة وتكامل المبادئ في المكان الذي تستقر فيه السياسة الديمقراطية ويفقد فيه السلاح معناه. لقد تجاوزنا بشكل جذري حقبة التمرد السلبي بإرادة وممارسة أحادية الجانب.

لقد أثبتت المرحلة الماضية كفاءتنا وقدرتنا على الحوار، وبإمكاننا فتح الطريق للتحول من سياسة العنف والنزعات الانفصالية نحو السياسة الديمقراطية والتكامل (الاندماج). إن نداءاتنا ومؤتمراتنا كانت تهدف لتحقيق هذا الغرض.

إن القرارات التنظيمية الرامية إلى حل وإنهاء استراتيجية الكفاح المسلح، ليست مجرد رفض رسمي وعملي للعنف فحسب، بل هي في الوقت نفسه مؤشر على تحول نفسي نحو المسار السياسي. كان هذا في الوقت ذاته إعلاناً عن تشكيل تكوين نفسي مع الجمهورية.

إنني أرى إرادة السيد أردوغان، ونداء السيد باهتشلي، وتعاون السيد أوزيل، وجهود جميع الشخصيات والمؤسسات السياسية والاجتماعية والمدنية الأخرى التي شاركت بشكل إيجابي في العملية خلال العام الماضي، مهمة للغاية. وأخص بالذكر زميلنا 'سري سريا'، حيث أستذكره مرة أخرى بكل احترام واشتياق كبير.

لا يمكن للأتراك أن يكونوا بدون الكورد، ولا للكورد أن يكونوا بدون الأتراك؛ فهذا الديالكتيك في العلاقة يمتلك طابعاً تاريخياً أصيلاً. إن النصوص الأساسية لعهد تأسيس الجمهورية كانت تظهر وحدة الأتراك والكورد. ونداءنا في 27 شباط هو محاولة لإحياء تلك الروح الوحدوية والمطالبة بجمهورية ديمقراطية؛ لقد كان هدفنا كسر آلية الدماء والصراع. إن التحرك وفق المصالح السياسية الضيقة وقصيرة الأمد بدلاً من رؤية البعد التاريخي والجدية والمخاطر الكامنة في القضية، سيضعفنا جميعاً. إن محاولة الاستمرار في الإنكار والتمرد هي محاولة للاستمرار في أكبر ظلم. نحن سنزيل تلك العوائق التي وُضعت أمام الوحدة والتي أُريد لها أن تتشوه طوال المئتي عام الماضية، وسنحقق شروط قانون الوحدة. نريد أن نتحاور حول كيفية التقاءنا وبناء حياة مشتركة.

الآن يجب أن ننتقل من مرحلة السلبية إلى مرحلة البناء الإيجابي. إن الطريق يفتح أمام عصر واستراتيجية جديدة للسياسة. هدفنا هو إنهاء حقبة سياسة العنف وفتح عملية تقوم على أساس المجتمع الديمقراطي وسيادة القانون. ندعو جميع فئات المجتمع إلى خلق الفرص وتحمل المسؤولية في هذا المجال.

إن المجتمع الديمقراطي، والتوافق الديمقراطي، والتكامل، هي مبادئ الوعي بالمرحلة الإيجابية. المرحلة الإيجابية تنبذ أساليب النضال القسرية والعنف. إن هدف البناء الإيجابي ليس الاستيلاء على أي مؤسسة أو هيكل، بل الهدف هو أن يتمكن كل فرد في المجتمع من تحمل المسؤولية والمشاركة في البناء الاجتماعي. الهدف هو أن يكون البناء جماعياً ومن داخل المجتمع. يمكن للمجموعات المضطهدة، والمجموعات الإثنية، والدينية، والثقافية، أن تحافظ على مكتسباتها من خلال النضال الديمقراطي المستمر والمنظم. وفي هذه العملية، من المهم جداً أن تستجيب الدولة للتحول الديمقراطي.

إن التكامل الديمقراطي لا يقل أهمية عن بداية الجمهورية. إنه نداء يحمل في طياته المعنى، والمستقبل، والقدرة على القوة والوجود والثراء بقدر ذلك العصر. في جوهره يوجد نموذج المجتمع الديمقراطي. إنه بديل للأساليب الانفصالية أو أساليب الصهر (الاستيعاب) العكسية. للانتقال نحو التكامل الديمقراطي، نحتاج إلى قوانين السلام. إن حل المجتمع الديمقراطي يتوقع بناء هيكلية وقانون في الإطار السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي.

إن الكثير من المشاكل والأزمات التي تواجهنا اليوم تنبع من غياب قانون ديمقراطي. نحن ندافع عن حل قانوني في إطار السياسة الديمقراطية. نحتاج إلى رؤية تفتح المجال للمجتمع الديمقراطي وللديمقراطية، وتبني ضمانات قانونية قوية لهذا الغرض.

يجب أن تقوم المواطنة على أساس العلاقة مع الدولة، وليس على أساس الانتماء لامة (قومية) معينة. نحن ندافع عن مواطنة حرة تضع حرية الدين والقومية والفكر في المقدمة. وكما لا يُفرض الدين واللغة، يجب ألا تُفرض القومية أيضاً. إن الرابطة القانونية للمواطنة، ضمن الحدود الديمقراطية وعلى أساس وحدة الدولة، تشمل حق التعبير والتنظيم الحر للهوية الدينية والأيديولوجية والقومية.

اليوم لا يمكن لأي نظام فكري أن يعيش دون أن يتأسس على الديمقراطية. إن الركود والجمود والتعقيدات والأزمات هي أمور مؤقتة؛ وفي النهاية ستصبح الديمقراطية هي الدائمة. نداءنا يهدف لإيجاد حلول ليس في تركيا فحسب، بل في الشرق الأوسط أيضاً لمشكلة العيش المشترك والأزمات الناجمة عنها. نحن ندافع عن حق الوجود والتعبير الحر لكل من تعرض للظلم.

النساء هن القوى الاجتماعية الرائدة التي لا يمكن لأي مجتمع أو دولة أن تستمر في الوجود دون أخذهن بعين الاعتبار. اليوم، العنف الأسري، وقتل النساء، والاضطهاد الأبوي، كلها مظاهر معاصرة لذلك الهجوم التاريخي الذي بدأ باستعباد النساء. لذا، فإن النساء هن أكثر الفئات تحرراً وقوة لتعزيز التكامل الديمقراطي.

لغة هذا العصر يجب ألا تكون سلطوية أو استبدادية. يجب أن نمنح الفرصة لكل شخص آخر ليعبر عن نفسه بشكل صحيح، ويستمع بدقة، ويقول حقائقه.

إن تحقيق كل هذا يتطلب عقلاً مشتركاً يحترم الآخر.

مع خالص التحيات والتقدير"