هدنة الأيام الأربعة بين "قسد" ودمشق: آفاق الحل السياسي وتحديات الاستقرار الميداني
أربيل (كوردستان24)- أهلاً بكم من جديد. نواصل تغطيتنا لليوم، ونناقش ملف الهدنة التي أُعلنت بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ودمشق، والتي دخلت حيز التنفيذ لمدة أربعة أيام. للحديث عن تفاصيل هذا الملف، ينضم إلينا مباشرة من دمشق عبد الوهاب خليل، مسؤول علاقات مسد (مجلس سوريا الديمقراطية) في العاصمة السورية.
كوردستان24: عبد الوهاب، أهلاً بك. بعد هدنة الأيام الأربعة، ما الذي سيحدث بعد انقضاء هذه المدة؟ وما هي الخطوات التالية؟
عبد الوهاب خليل: في الواقع، الجميع يدرك أن السلام والحوار هما المطلب الأساسي منذ البداية. هذه الهدنة ليست غاية بحد ذاتها، بل هي وسيلة لإعطاء فرصة للتفاوض والحوار السياسي. نحن نؤمن بأن المسائل العسكرية لن تحل الأزمة، بل يجب الجلوس على طاولة المفاوضات. نأمل خلال هذه الأيام الأربعة أن يتم نقاش التفاهمات بشكل أعمق، وأن يلتزم الطرفان بروح الإيجابية لفتح آفاق أوسع للحل.
كوردستان24: رغم إعلان الهدنة، إلا أن هناك تقارير تتحدث عن خروقات ميدانية في بعض المواقع، مثل منطقة "تل البارود". كيف يمكن ضمان صمود هذا الاتفاق في ظل هذه التجاوزات؟
عبد الوهاب خليل: هذا السؤال يضعنا أمام ضرورة وجود "ضامن دولي". نحن في "مسد" نؤكد دائماً على دور التحالف الدولي كطرف ضامن وفعال. يجب أن تكون هناك "غرفة عمليات مشتركة" لآليات التنسيق الميداني لمنع أي احتكاك أو تجاوزات قد تخرج عن السيطرة. بدون التزام جاد وتنسيق دقيق، سيبقى الاستقرار هشاً، ونحن ننتظر من الأطراف الدولية ممارسة دورها في تثبيت هذه الهدنة.
كوردستان24: بالانتقال إلى الملف الإداري، ما هو مصير محافظة الحسكة والمناطق الكوردية؟ ومن هي الجهة التي ستتولى الإدارة والأمن في المستقبل القريب وفق هذه التفاهمات؟
عبد الوهاب خليل: بناءً على وثيقة التفاهم التي يتم العمل عليها، فإن قوات سوريا الديمقراطية ستبقى هي القوة المدافعة عن المنطقة. أما فيما يخص الإدارة، فنحن نصرّ على أن يكون للمكون الكوردي حضور سياسي وإداري معترف به. يجب أن يتضمن الدستور السوري القادم مواد واضحة تعترف بالخصوصية الكوردية، وباللغة الكوردية، وبحقوق شعبنا في إدارة شؤونه ضمن إطار الدولة السورية. القضية ليست مجرد تقاسم مناصب، بل هي قضية حقوق دستورية.
كوردستان24: هناك ملفات شائكة تتعلق بالمعابر الحدودية، وحقول النفط، والمربعات الأمنية. من سيسيطر على هذه الموارد الحيوية؟
عبد الوهاب خليل: هذه التفاصيل هي جوهر النقاشات الحالية. الجانب العسكري مرتبط بالجانب السياسي والسيادي. نحن نرى أن الإدارة المحلية وبالتنسيق مع القوى الميدانية الموجودة هي الأقدر على إدارة هذه الملفات لضمان مصلحة السكان أولاً. كل هذه النقاط تخضع حالياً لميكانيزمات الحوار بين الأطراف المعنية للوصول إلى صيغة توافقية تضمن الاستقرار.
كوردستان24: ماذا عن "كوباني"؟ المنطقة تعاني من ضغوط عسكرية وميدانية كبيرة، ما هي الضمانات التي تحملها التفاهمات الأخيرة بخصوص مستقبل المدينة؟
عبد الوهاب خليل: "كوباني" جزء لا يتجزأ من الإقليم الكوردي وخصوصيته. التفاهمات تشمل حماية كافة المناطق الكوردية والحفاظ على إدارتها المحلية. نحن ندرك حجم المخاطر والتدخلات الإقليمية التي تستهدف هذه المنطقة تحديداً، لذا فإن تقوية الجبهة الداخلية الكوردية والوصول إلى اعتراف قانوني ودستوري بخصوصية المنطقة هو الضمان الوحيد لاستمرار الأمان في كوباني وغيرها.
كوردستان24: في الختام، يُشاع أن هناك توجهات لمنح الكورد منصباً وزارياً واحداً فقط في الحكومة السورية القادمة. هل تعتقد أن منصباً واحداً سيلبي الطموحات السياسية للكورد؟
عبد الوهاب خليل: بصراحة، نحن لا نبحث عن "محاصصة كراسي". إذا مُنحنا وزارة أو أكثر دون ضمان حقوقنا في الدستور، فلن نكون قد حققنا شيئاً. الكورد اليوم قوة سياسية وعسكرية لا يمكن تجاوزها، ومطالبنا تتمحور حول الاعتراف بالحقوق القومية واللغوية والإدارية ضمن سوريا موحدة وديمقراطية. المناصب ليست الأولوية، بل الأولوية هي تثبيت الحقوق التي ضحى من أجلها شعبنا.
كوردستان24: السيد عبد الوهاب خليل، مسؤول علاقات مسد في دمشق، كنت معنا مباشرة من العاصمة السورية، شكراً جزيلاً لك على هذه المشاركة.