حوار خاص مع فؤاد حسين حول حسم الرئاسة، فيتو واشنطن على الحكومة القادمة، وملف نقل سجناء داعش من سوريا

أربيل (كوردستان24)- أجرى الدكتور فؤاد حسين، مرشح الحزب الديمقراطي الكوردستاني لمنصب رئاسة الجمهورية، حواراً خاصاً مع "كوردستان 24"، كشف فيه عن تفاصيل الحراك السياسي الجاري في بغداد وأربيل لحلحلة أزمة تشكيل الحكومة العراقية. وأعلن حسين عن عرض رسمي قدمه الحزب الديمقراطي للاتحاد الوطني الكوردستاني يقضي بالتنازل عن كافة الحقائب الوزارية والمناصب السيادية في بغداد مقابل منصب رئاسة الجمهورية. كما تطرق اللقاء إلى الموقف الأمريكي المتردد تجاه ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، وملف استعادة سجناء تنظيم "داعش" من سوريا، بالإضافة إلى تطمينات بشأن رواتب موظفي إقليم كوردستان للدورة المالية المقبلة.

وفيما يلي نص الحوار:

كوردستان24: نبدأ من وفد الإطار التنسيقي الذي من المقرر أن يجتمع مع الرئيس مسعود بارزاني، من هم أعضاء الوفد وما هي أجندتهم؟

د. فؤاد حسين: الوفد يتكون حسب المعلومات المتوفرة من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وهادي العامري، ومحسن المندلاوي. ومن المفترض أن يتوجهوا إلى أربيل للقاء الرئيس بارزاني لبحث ملف تشكيل الحكومة الجديدة، وحسم منصب رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء وكل ما يتعلق بهذا الاستحقاق.

كوردستان24: هل يذهب هذا الوفد لطلب وساطة أربيل بين بغداد وواشنطن، خاصة في ظل الاستياء الأمريكي من ترشيح نوري المالكي؟ 

د. فؤاد حسين: لا أعتقد أن الأمر يتعلق بوساطة مباشرة، لكن من الطبيعي أن يكون موقف واشنطن بخصوص نوري المالكي جزءاً من النقاش. التركيز الأساسي للوفد هو مسألة رئاسة الجمهورية وإمكانية وصول الحزبين الكورديين لموقف موحد، إضافة إلى ملف رئاسة الوزراء، وبالتأكيد سيتم التطرق للموقف الأمريكي كجزء من المشهد العام.

كوردستان24: هل انتخاب رئيس الجمهورية مرتبط قانوناً بمرشح رئاسة الوزراء؟

د. فؤاد حسين: من الناحية القانونية الصرفة لا يوجد رابط إلزامي، لكن واقعياً وسياسياً لا يمكن المضي بتكليف رئيس وزراء دون وجود رئيس جمهورية، لأنه هو من يتولى عملية التكليف. المشكلة الحالية تكمن في هيكلية الحكومة؛ فالبيت الشيعي اختار المالكي، لكن الموقف الأمريكي أثار نقاشات داخلية في الإطار الشيعي لم تُحسم نتائجها بعد.

كوردستان24: هل هناك احتمال لتغيير ترشيح نوري المالكي؟

د. فؤاد حسين: هذا القرار يعود لقادة الإطار التنسيقي والبيت الشيعي، ولا يمكنني إبداء رأي قاطع فيه، لكن حتى هذه اللحظة يظل السيد المالكي هو المرشح الرسمي المطروح.

كوردستان24: واشنطن تهدد بقطع المساعدات إذا أصبح المالكي رئيساً للوزراء، إلى أين يتجه العراق في ظل هذه التهديدات؟

د. فؤاد حسين: التصريحات والتحذيرات الأمريكية جدية، لكن الجانب العراقي لم يبذل جهداً دبلوماسياً كافياً في واشنطن حتى الآن لمعرفة ما إذا كان هذا الموقف يستهدف شخصاً بعينه أم توجهاً سياسياً محدداً. الأفضل للعراق هو التحاور المباشر مع واشنطن لمعالجة هذه الهواجس، لأن الانسداد في هذا الملف قد يؤثر على استقرار البلاد أمنياً واقتصادياً.

كوردستان24: هل هناك تغييرات في الفريق المكلف بالملف العراقي؟
د. فؤاد حسين: أعتقد أن مارك سافايا لم يعد في منصبه كمبعوث لترامب لشؤون العراق، وحسب المعطيات فإن "توماس باراك" هو من يتابع الملف العراقي حالياً.

كوردستان24: تم تأجيل جلسة البرلمان اليوم، ما الذي دار في اجتماعاتكم الأخيرة مع الاتحاد الوطني بخصوص رئاسة الجمهورية؟

د. فؤاد حسين: في آخر اجتماع لي مع قوباد طالباني، طرحتُ عرضاً واضحاً: الحزب الديمقراطي مستعد للتنازل عن كافة مناصبه في بغداد (نائب رئيس الوزراء، وزارة الخارجية، وزارة الإعمار، ومنصب نائب رئيس البرلمان) لصالح الاتحاد الوطني، مقابل أن تؤول رئاسة الجمهورية للبارتي.

كوردستان24: هل البارتي مستعد فعلياً للتنازل عن منصب نائب رئيس البرلمان للاتحاد؟

د. فؤاد حسين: نعم، هذا العرض مطروح للنقاش لإيجاد مخرج للأزمة، وقوباد طالباني سيبحث هذا الطرح مع قيادة حزبه.

كوردستان24: لماذا تصرون على أن يكون منصب الرئيس من استحقاق الحزب الديمقراطي؟

د. فؤاد حسين: المسألة تتعلق باستحقاق المكون الكوردي وحق الأغلبية داخله. البارتي لديه 32 مقعداً وأكثر من مليون و100 ألف صوت، بينما الاتحاد لديه 18 مقعداً و400 ألف صوت. نحن نطالب بتطبيق نفس الآلية التي اتبعت مع السنة، حيث صوتت القوى السياسية للحزب الأكبر في المكون لاختيار من يمثله في الرئاسة المخصصة له.

كوردستان24: متى سيتم حسم هذا الملف قبل انتهاء المهلة الدستورية؟

د. فؤاد حسين: المهلة تنتهي قريباً، والبرلمان قد يحدد جلسة يوم السبت أو الأحد المقبل. أمامنا حوالي 5 أو 6 أيام للحوار والوصول لاتفاق، وإذا فشلنا في ذلك، فستكون المنافسة مفتوحة داخل قبة البرلمان ليقرر النواب من يريدون.

كوردستان24: بخصوص سجناء "داعش" في سوريا، كم عدد العراقيين العائدين وهل سيحاكمون؟

د. فؤاد حسين: الأعداد كبيرة، وهناك حوالي 2000 إلى 3000 عراقي ضمن 8000 سجين إجمالاً. الحكومة العراقية وافقت على عودتهم لأن بقاءهم دون سيطرة في سوريا يشكل خطراً كبيراً. وللعراق الحق القانوني في محاكمتهم عن جرائمهم الإرهابية، لكننا اشترطنا على المجتمع الدولي تقديم دعم مادي وأمني لأن سجنهم لمدد طويلة يمثل عبئاً كبيراً على الدولة.

كوردستان24: كيف تنظرون لاتفاق "قسد" والحكومة السورية، وما دور مسعود بارزاني فيه؟

د. فؤاد حسين: نحن نرحب بوقف إطلاق النار واستقرار الحدود السورية لما له من أثر إيجابي على أمن العراق. الرئيس مسعود بارزاني لعب دوراً حساساً ومحورياً نظراً لعلاقاته مع دمشق ومع قيادات قسد، وقد تواصل مع الطرفين لتقريب وجهات النظر والوصول لهذا الاتفاق الذي جنّب المنطقة مزيداً من الحروب.

كوردستان24: هل سيتم حل مشكلة رواتب موظفي الإقليم بشكل نهائي في عام 2026؟

د. فؤاد حسين: قانونياً لا توجد مشكلة، ففي غياب قانون موازنة جديد، سنعود لقاعدة (1/12) في الصرف، أي أن ما صُرف في 2025 سيُصرف في 2026. التأخير الحاصل حالياً هو تأخير فني أو مالي مؤقت، لكن الغطاء القانوني موجود ويجب البدء بصرف رواتب الشهر الأول كما بدأ في بغداد.

كوردستان24: سؤال أخير، في حال أصبحت رئيساً للعراق، كيف سيكون الوضع البروتوكولي بدون "سيدة أولى" بعد وفاة زوجتكم رحمها الله؟

د. فؤاد حسين: الدستور العراقي لا يتضمن أي منصب رسمي يسمى "السيدة الأولى"، واستخدام هذا اللقب هو عرف اجتماعي وليس نصاً قانونياً. المسألة تتعلق برئيس الجمهورية والمهام التي يكلفه بها البرلمان، وهذا هو جوهر الأمر دستورياً.