روسيا تعلن العثور على كنز أثري "ثمين" يعود للقرن السابع عشر
أربيل (كوردستان24)- في كشف أثري وُصف بأنه الأهم من نوعه في السنوات الأخيرة، أعلنت وزارة الثقافة الروسية عن العثور على كنز ضخم يضم نحو 20 ألف قطعة نقدية فضية، وذلك خلال أعمال ترميم وصيانة لقصر تاريخي يقع في منطقة "كورنيش بيرسنييفسكايا" بوسط العاصمة موسكو.
وكشفت وزيرة الثقافة الروسية، أولغا ليوبيموفا، عبر قناتها الرسمية على "تليغرام"، أن القطع النقدية كانت مخبأة بعناية داخل إناء فخاري في الطابق الثاني من "غرف سكن" التاجر الشهير أفيركي كيريلوف. وأكدت الوزيرة أن هذا الاكتشاف يمثل قيمة تاريخية وعلمية استثنائية توثق حقبة مفصلية في تاريخ روسيا.
يُعد القصر الذي شهد الاكتشاف مَعلمًا معماريًا بارزًا يعود للنصف الثاني من القرن السابع عشر. وكان صاحبه، أفيركي كيريلوف، أحد كبار تجار ورجال الدولة في عصره؛ حيث شغل منصب رئيس "ديوان الخزينة الكبرى" وتولى مسؤولية جمع الضرائب وإدارة تجارة الملح.
ورغم الثراء الفاحش والمكانة المرموقة التي تمتع بها كيريلوف، إلا أن حياته انتهت بنهاية مأساوية؛ إذ قُتل في 16 مايو 1682 على يد فرقة "الرماة المتمردين" (ستريلتسي)، وسط اتهامات بالفساد وفرض ضرائب جائرة، وهي اتهامات يرى المؤرخون أنها تفتقر إلى أدلة وثائقية قاطعة.
وبحسب التقديرات الأولية، تعود القطع الفضية المكتشفة إلى نهاية القرن السادس عشر وبداية القرن السابع عشر. وتتزامن هذه الفترة مع ما يُعرف في التاريخ الروسي بـ"الزمن المظلم"، وهي حقبة اتسمت باضطرابات سياسية عميقة، ونهاية سلالة "روريك"، وبداية تحولات نقدية واقتصادية كبرى.
ويرى الخبراء أن إخفاء مثل هذا المبلغ الضخم يعكس حالة عدم الاستقرار في تلك الفترة؛ حيث كان كبار التجار يلجأون لادخار الفضة كواجهة آمنة في مواجهة تقلبات السلطة والإصلاحات النقدية المتتالية.
ويضع العلماء حاليًا عدة سيناريوهات لمصدر هذا الكنز؛ فبينما يرى البعض أنها قد تكون مدخرات شخصية لكيريلوف، يعتقد آخرون أنها قد تمثل رأس مال جماعي لمجتمع تجاري، أو مخصصات مالية كانت مُعدة لدفع الضرائب للدولة.
وأوضحت وزارة الثقافة أن الكنز سيخضع لعمليات توثيق ودراسة دقيقة باستخدام أحدث تقنيات الترميم والتحليل الكيميائي لتحديد التكوين الدقيق للفضة وقيمتها التاريخية. ومن المقرر أن يتم الحفاظ على هذه القطع ضمن المجموعات الوطنية للأغراض العلمية والعرض المتحفي مستقبلاً.