"شناشيل بغداد" تحت وطأة السلاح: جهات متنفذة توقف العمل وتصادر حقوق المقاولين

أربيل (كوردستان24)- لم تعد معضلات السكن في العاصمة بغداد تقتصر على غلاء الأسعار أو تلكؤ الشركات المنفذة فحسب، بل اتخذت منحىً أكثر خطورة يتمثل في "فرض الإرادات" بقوة السلاح. مجمع "شناشيل بغداد" السكني في منطقة الدورة بات اليوم مسرحاً لعملية سيطرة نفذتها جهات متنفذة، ما أدى إلى شلل تام في المشروع وضياع حقوق عشرات المقاولين والعمال.

يروي مقاولون، من بينهم مستثمرون ومقاولون من إقليم كوردستان، تفاصيل الصدمة التي تعرضوا لها. يقول المقاول سرهد خالد: "في منتصف آذار (15/3)، فوجئنا باقتحام الموقع من قبل أرتال من السيارات ذات الدفع الرباعي (نوع تاهو). هؤلاء المسلحون أوقفوا العمل فوراً وطردوا المهندسين والعمال والمقاولين دون أي مبرر قانوني أو توضيح رسمي".

ويضيف خالد بمرارة: "مصير أموالنا التي استثمرناها في المشروع بات مجهولاً، حتى آلياتنا الثقيلة لا تزال محتجزة داخل الموقع، ولا نجد أي استجابة أو توضيح من الجهات المعنية حول هذا التجاوز السافر".

هذا الانقطاع المفاجئ لم يتوقف عند حدود إيقاف البناء، بل امتد ليكون أزمة مالية خانقة للمقاولين الذين بذمتهم مستحقات ضخمة. ورغم المحاولات القانونية والاحتجاجية، يبدو أن صوت الرصاص أقوى من صوت القانون.

المقاول شاخوان أحمد، أحد المتضررين، يتحدث عن ضياع حقوقه قائلاً: "لدينا مستحقات مالية كبيرة جداً، لكن لا حياة لمن تنادي. طرقنا أبواب المحاكم، وقدمنا شكاوى رسمية، وأخطرنا الجهات الحكومية المختصة، كما نظمنا وقفات احتجاجية أمام المجمع، لكن النتيجة كانت صمتاً حكومياً مطبقاً". وأردف شاخوان: "اليأس بدأ يتسلل إلينا، فلا أحد يجرؤ على إعطائنا إجابة واضحة حول مصير مستحقاتنا أو مصير المشروع".

ما يحدث في مجمع "شناشيل بغداد" يفتح الباب على تساؤلات أعمق حول واقع المجمعات السكنية في العراق. فبينما ينتظر المواطن بفارغ الصبر استلام وحدته السكنية التي دفع ثمنها مبالغ طائلة، تصطدم هذه الأحلام بجدار الصراعات والمصالح الضيقة.

ويرى مراقبون أن حادثة "الشناشيل" قد لا تكون الأخيرة، في ظل بيئة تعاني فيها المجمعات السكنية من سوء التنفيذ، ونقص الخدمات، وتأخر مواعيد التسليم، وصولاً إلى التدخل المسلح الذي يهدد البيئة الاستثمارية في البلاد ويضع هيبة الدولة على المحك.

تقرير: سيف علي – كوردستان24 – بغداد