تقرير حكومي يكشف بالأرقام والوثائق مصير المادة 140 وعودة سياسات "التعريب"
أربيل (كوردستان 24)- أصدرت دائرة الإعلام والمعلومات التابعة لرئاسة مجلس الوزراء في حكومة إقليم كوردستان، تقريراً شاملاً يوثق مسار المادة 140 من الدستور العراقي خلال الفترة الممتدة من (2005 إلى 2025).
التقرير الذي يستند إلى وثائق وأرقام دقيقة، يسلط الضوء على الإخفاقات السياسية المتراكمة، والتلكؤ المتعمد في التنفيذ، فضلاً عن الانتكاسات الخطيرة التي شهدتها المناطق الكوردستانية خارج إدارة الإقليم، ولا سيما بعد أحداث 16 أكتوبر 2017، والتي أعادت إحياء سياسات "التعريب" والتغيير الديموغرافي.
المادة 140.. استحقاق دستوري معطل
وضع الدستور العراقي المادة 140 كخارطة طريق لحل قضية المناطق المتنازع عليها عبر ثلاث مراحل رئيسية: (التطبيع، الإحصاء، ثم الاستفتاء)، مع تحديد نهاية عام 2007 كسقف زمني لتنفيذها.
ورغم تأكيد المحكمة الاتحادية العليا في عامي 2017 و2019 على سريان المادة ووجوب تنفيذها، إلا أن التقرير يكشف أن 8 حكومات اتحادية متعاقبة (من حكومة إبراهيم الجعفري عام 2006 وصولاً إلى حكومة محمد شياع السوداني)، شكلت لجاناً لتنفيذ المادة، لكنها كانت لجاناً "شكلية" لم تتخذ أي خطوات حاسمة، وذلك بسبب غياب الإرادة السياسية، وقصر عمر الحكومات، والتدخلات الإقليمية والمحلية.
أين ذهبت ترليونات المادة 140؟
من الناحية المالية، خصصت الحكومات المتعاقبة مبالغ مالية تجاوزت (2 تريليون دينار عراقي) لصالح لجنة المادة 140. إلا أن التقرير يشير إلى غياب الشفافية والرقابة في آليات الصرف.
وقد تذبذبت هذه التخصيصات بشكل حاد؛ حيث انعدمت تماماً (صفر دينار) في سنوات الأزمات (2014-2015) وسنوات التعقيد السياسي (2018-2021)، مما حال دون إكمال تعويض العوائل المهجرة والوافدة واستعادة الأراضي المصادرة.
أحداث 16 أكتوبر 2017.. عودة "التعريب" بقوة السلاح
يُفرد التقرير مساحة واسعة لتداعيات أحداث 16 أكتوبر 2017، حيث دخلت القوات الاتحادية والحشد الشعبي إلى المناطق الكوردستانية المستقطعة. ووفقاً للوثائق، أدت هذه الأحداث إلى التداعيات التالية:
تغييرات إدارية قسرية: تم سحب معظم المناصب من المكون الكوردي، وإعفاء محافظ كركوك، وسحب 10 مناصب إدارية من الكورد في كركوك، و4 في زمار، و10 في طوزخورماتو، ومنحها لشخصيات من المكونين العربي والتركماني.
التغيير الديموغرافي والأراضي: استأنف محافظ كركوك المكلف سياسة "التعريب"، وتم تقديم تسهيلات واسعة للوافدين العرب لغرض التوطين.
كما تم إحياء قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل لإلغاء العقود الزراعية للفلاحين الكورد ومنح الأراضي للعرب الوافدين بقوة السلاح.
كارثة طوزخورماتو: شهد القضاء هجوماً ممنهجاً أسفر عن استشهاد 15 من البيشمركة والمدنيين، ونزوح أكثر من 53 ألف شخص، وتدمير وحرق وسرقة أكثر من 3680 منزلاً ومحلاً تجارياً تعود للكورد، في انتهاكات وثقتها منظمة العفو الدولية.
الدور الدولي.. وساطات خارج النص الدستوري
تطرق التقرير إلى دور بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي)، مشيراً إلى أنها قدمت مقترحات للحلول بين عامي 2007 و2009. إلا أن هذه المقترحات ركزت على "التوافقات السياسية السطحية" بدلاً من الالتزام بالإحصاء والاستفتاء الدستوري، مما أدى إلى رفضها لعدم دخولها حيز التنفيذ لافتقارها إلى الأساس الدستوري المتين.
يُظهر التقرير الحكومي بصورة جلية أن المادة 140 ليست مجرد خلاف سياسي عابر، بل هي أزمة دستورية وإنسانية متجذرة.
فرغم مرور 18 عاماً على السقف الزمني لتنفيذها، لا تزال حقوق الآلاف من المواطنين الكورد والأقليات الأخرى مسلوبة، في ظل استمرار سياسات الإقصاء والتغيير الديموغرافي الممنهج في تلك المناطق.
لقراءة التقرير كاملاً إضغط هنا