شتاء "وان" الساحر.. ثلوج ورقصات كوردية تذيب صقيع الجبال وتنعش السياحة الشتوية
أربيل (كوردستان 24)- تحت سماء هادئة وبياض ناصع يكسو قمم الجبال، تتحول مدينة "وان" بكوردستان الشمالية (تركيا) إلى لوحة فنية ساحرة تنبض بالحياة.
هناك، لا يقتصر الشتاء على البرد القارس والعزلة، بل يتحول إلى موسم للفرح ومهرجان شعبي مفتوح، حيث تتوافد العائلات تاركةً خلفها صخب الحياة اليومية لتغوص في دفء اللقاءات وسط الثلوج.
في قرية "آبالي" (Abalı) - أو كما تُعرف محلياً بالكوردية بـ "كرسي" (Kirsê) - والتي تحتضن أحد أبرز مراكز التزلج في المنطقة، رصدت كاميرا برنامج "رێبار" الذي يبث على شاشة كوردستان24، مشاهد استثنائية تفيض بالبهجة.
هنا، تصبح الثلوج مضماراً للضحكات؛ شباب وعائلات وأطفال يتزلجون على المنحدرات البيضاء، بينما يتصاعد دخان مواقد الشواء (المنقل) ليمتزج ببرودة الهواء النقي، في طقس شتوي لا يكتمل إلا بتذوق الأطعمة المحلية الساخنة.
ولأن الفرح لغة لا تعترف بدرجات الحرارة المتدنية، تتعالى أصوات الموسيقى لتشكل حشود الزوار حلقات "الدبكة الكوردية" (الهلاي)، في رقصات جماعية تعكس روح الأصالة والتمسك بالتراث، وتضفي على المكان دفئاً يذيب صقيع الطبيعة.
وفي أحاديث عفوية لكاميرا "كوردستان 24"، عبّر عدد من الأهالي والزوار عن سعادتهم الغامرة بهذه الأجواء.
يقول أحد المواطنين من أبناء عشيرة "أرتوشي" العريقة في المنطقة، مستذكراً الماضي: "في السابق، كانت الحياة هنا قاسية جداً في الشتاء، كنا نعتمد كلياً على تربية المواشي ونعاني من قسوة الطبيعة. أما اليوم، ورغم تغير ظروف الحياة، إلا أننا نجد في هذا الثلج فرصة للتجمع، الشتاء هنا لم يعد للسبات، بل للفرح".
فيما تشير إحدى الزائرات الشابات إلى أن القدوم إلى هذه الجبال هو بمثابة "علاج للروح"، قائلة: "جئنا إلى هنا لنبتعد عن ضغوط العمل والدراسة وروتين المدينة. الطبيعة في مدينة وان تمنحنا طاقة إيجابية استثنائية".
وتتفق معها مجموعة من الفتيات اللواتي أكدن أن الشتاء في هذه المنطقة يُعد فرصة مثالية لصنع ذكريات لا تُنسى مع العائلة والأصدقاء.
وما يزيد من سحر المشهد في "وان"، هو ذلك التناقض البديع الذي تتيحه الجغرافيا؛ حيث تلتقي الزرقة العميقة لـ "بحيرة وان" الشهيرة مع بياض الجبال المحيطة بها.
وبينما تسبح أسراب الطيور بهدوء فوق مياه البحيرة، تشق القطارات طريقها وسط الحقول البيضاء الممتدة، وتهبط الطائرات في المطار المحاذي للجبال، في مشهد سينمائي يوثق عظمة الخالق وجمال الطبيعة.
هكذا تبدو الحياة في مدينة وان وتلالها المكسوة بالبياض.. مدينةٌ تمتلك أربعة فصول استثنائية، لكن شتاءها يحمل نكهة خاصة. مساحة شاسعة تتسع لأفراح الناس، لحلقات رقصهم، ولأمنياتهم بعام يحمل الخير والسلام.. تماماً كما يرمز له بياض ثلجها الناصع.