محلل سياسي سعودي لكوردستان 24: المنطقة مقبلة على تغييرات جذرية
اربيل (كوردستان24) - في ظل التصعيد غير المسبوق الذي يشهده الشرق الأوسط، أكد الكاتب والمحلل السياسي السعودي، الدكتور عشق بن محمد بن سعيدان، أن المنطقة مقبلة على تغييرات جذرية، مشيراً إلى وجود نية أمريكية وإسرائيلية واضحة لإنهاء نفوذ "حزب الله" في لبنان وتوجيه ضربات قاسية لإيران.
جاء ذلك خلال مداخلة له في تغطية خاصة على شاشة "كوردستان 24"، حيث قدّم قراءة معمقة لتداعيات الصراع الدائر بين إسرائيل وإيران، وموقف دول الخليج العربي من هذه التطورات الخطيرة.
إنهاء نفوذ حزب الله في لبنان
وأوضح الدكتور بن سعيدان أن هناك استعدادات فعلية من قبل الجيش الإسرائيلي لتوجيه ضربات تستهدف مقرات وقيادات حزب الله اللبناني. وقال: "هناك نية حقيقية لإنهاء حزب الله في لبنان، وأعتقد أن بيروت ستتصدر المشهد الإخباري في الساعات أو الأيام المقبلة".
وأضاف المحلل السعودي أن التصريحات الصادرة عن الكيان الإسرائيلي والمسؤولين فيه تدل دلالة كاملة على وجود تحرك فعلي وضربات قاسية قادمة ضد الحزب، معرباً عن أسفه لأن الحزب "جرّ المنطقة والجمهورية اللبنانية إلى هذه الحرب التي لا ناقة لهم فيها ولا جمل".
ولم يستبعد بن سعيدان حدوث اجتياح بري إسرائيلي لجنوب لبنان أو للضاحية الجنوبية في بيروت، مشيراً إلى تصريحات رئيس البرلمان اللبناني، نبيه بري، الذي حذر من "خديعة كبرى" قد يتعرض لها الحزب، مؤكداً عدم تصعيد الموقف أو الانخراط كجبهة إسناد في ظل هذا الوضع الحرج.
"انتحار سياسي" واستعداء للحلفاء
وفيما يتعلق بالدور الإيراني، وصف الدكتور بن سعيدان الهجوم الإيراني الأخير الذي طال دولاً خليجية وعربية بأنه "إقدام على تهور غير مدروس". وقال: "عندما يستهدف النظام الإيراني دول الجوار التي طالما وقفت معه للحيلولة دون وقوع هذه الحرب، ومنها قطر وسلطنة عمان التي كانت وسيطاً لتقريب وجهات النظر وإخراج إيران من هذا المأزق، فإن هذا يعد انتحاراً سياسياً".
وأشار إلى أن إيران كافأت هذه الدول بإرسال مسيرات وصواريخ على أماكن مدنية وليست قواعد عسكرية، مستشهداً بسقوط صواريخ أو مسيرات في مطار الكويت المدني، ومناطق سياحية وفنادق في الإمارات، وميناء الدقم التجاري في سلطنة عمان. ووصف هذه الصواريخ بـ "العبثية" التي لا تمتلك الحد الأدنى من الفكر السياسي أو العسكري.
وأكد بن سعيدان أن إقدام النظام الإيراني على مثل هذه الأفعال يعكس حالة من التخبط، مشيراً إلى أن طهران "تخسر حلفاءها وأصدقاءها وتستعدي الأعداء".
الموقف الخليجي: إدانة ورفض لـ"منطق الانفعال"
وحول موقف دول الخليج العربي من هذا التصعيد، أوضح المحلل السعودي أن المملكة العربية السعودية، والإمارات، والأردن، ودول الخليج تتعامل بـ "منطق الدولة" وليس بـ "منطق الانفعال". وقال: "هذه الدول الوازنة ذات الثقل العالمي الكبير تتعامل مع الأمر بمسؤولية الدولة التي تحاول نقل المنطقة إلى بر السلام وتجنبها شظايا هذه الحرب".
وأشار إلى أن السعودية ودول الخليج أعربت عن إدانتها لانتهاك أجوائها، مؤكداً وجود بيان مشترك بين دول الخليج والولايات المتحدة، وقطع للعلاقات بين الإمارات والجمهورية الاسلامية الإيرانية، كخطوات أولى قد تمهد لخطوات أخرى حسب ما يستدعيه الموقف في الأيام المقبلة.
ورداً على نفي نائب وزير الخارجية الإيراني استهداف السعودية، قال بن سعيدان: "إن دول الخليج قادرة على حماية نفسها والمنطقة من شظايا هذه الحرب. والمملكة العربية السعودية تدرك جيداً أن هناك من يريد إيقاع هذه الدول في الفخ، ولكنها تتعامل بمسؤولية كبرى مع الموقف".
"مليشيات منفلتة" تورط العراق في الصراع
وتطرق الدكتور بن سعيدان في حديثه إلى الوضع في العراق، معرباً عن تضامنه مع الشعب العراقي وحكومته في مواجهة التحديات الحالية. وأشار إلى أن الحكومة العراقية تحاول أن تكون إيجابية وتنتهج منهجاً مسؤولاً، إلا أن "هناك فصائل منفلتة تابعة للحرس الثوري الإيراني تورط الجمهورية العراقية ورطة كبيرة".
وأوضح أن هذه الفصائل أعلنت استهدافها لقواعد أمريكية في الكويت، مما يدخلها في خط المواجهة ويقحم العراق في صراع لا علاقة له به، محذراً من أن هذه الميليشيات "تجر العراق إلى صراع لا ناقة له فيه ولا جمل، وتعطل التنمية وتدهور الاقتصاد، وتحرق الأرض وتجعل الدولة في ورطة كبرى".
وأضاف: "لم تعد هذه الميليشيات تغني شيئاً عن النظام الإيراني، وإذا كان هناك ضرر فستعكسه على الدول التي تنتمي إليها في لبنان والعراق واليمن".