نُذر الحرب تتصاعد.. هل يتحول العراق إلى ساحة تصفية حسابات بين واشنطن وطهران؟

اربیل (كوردستان24) - حرب استنزاف بطيئة وتصعيد ميداني مستمر، هذا هو المشهد الذي يخيم على منطقة الشرق الأوسط اليوم. الفصائل المسلحة في العراق تواصل هجماتها على القواعد الأمريكية، وواشنطن ترد بضربات جوية مكثفة. وفي ظل هذا التصعيد، تطرح التساؤلات نفسها: هل يمكن أن تنزلق المنطقة إلى حرب شاملة؟ وما هي فرص نجاح أي مفاوضات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران؟

لمناقشة هذه التطورات المعقدة، استضافت كوردستان24، جوي هود، المساعد السابق لوزير الخارجية الأمريكي، لينضم إلينا مباشرة من العاصمة واشنطن.

وهذا نص الحوار : 

كوردستان24:  أهلاً بك معنا السيد جوي هود. في ظل هذا التصعيد المستمر، الفصائل المسلحة العراقية لاتزال تواصل هجماتها على القواعد والمصالح الأمريكية، ورأينا الولايات المتحدة ترد بضربات عنيفة جداً ضد مواقع تابعة للحشد الشعبي. السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل تعتبر أمريكا نفسها في حالة "حرب" مع العراق، وتتعامل معه كجزء من محور الشر؟

جوي هود: أولاً، شكراً جزيلاً لاستضافتي في قناتكم، وأود أن أنتهز هذه الفرصة لأعرب عن خالص تعازيَّ ومواساتي لسقوط ستة شهداء من قوات البيشمركة الأبطال إثر هجوم من قبل ايران مؤخراً. أقدم تعازيَّ الحارة لعائلاتهم ولإقليم كوردستان بشكل عام، الذي لطالما دفع ضريبة هذه الهجمات غير المبررة.

جوي هود لـ كوردستان 24: أمريكا لا تحارب العراق.. نحن ندافع عن أنفسنا ضد "أذرع إيران

بالعودة لسؤالك، هذه الحرب ليست وليدة اللحظة، لقد بدأت منذ أسابيع وهي مستمرة وحرب استنزاف حقيقية. منذ عام 1979، بدأ النظام الإيراني بتأسيس وتمويل شبكة واسعة من الميليشيات في المنطقة، واستهداف المصالح الأمريكية وحلفائنا. لقد استمر هذا الوضع لعقود، وهو جزء من استراتيجية إيرانية طويلة الأمد.

كوردستان24:  إذن، هل يعني هذا أنكم تتعاملون مع العراق كدولة معادية بسبب وجود هذه الفصائل المسلحة؟ هل العراق أصبح جزءاً من "محور الشر" في نظركم؟ 

جوي هود: هذا سؤال مهم ويوجه بالأساس للحكومة العراقية. هل هذه الميليشيات جزء من الحكومة العراقية وتعمل تحت إمرتها أم لا؟ إذا كانت كذلك، فلماذا تستهدف هذه الميليشيات الولايات المتحدة وقوات التحالف التي تتواجد في العراق أصلاً بدعوة رسمية من الحكومة العراقية؟ نحن نتواجد هناك لدعم العراق، وإذا كانت هذه الميليشيات جزءاً من الدولة وتهاجمنا، فهذا يضعنا أمام مفارقة قانونية وأخلاقية. حينها يكون للولايات المتحدة كامل الحق في الدفاع عن نفسها ومصالحها وحلفائها ضد هذه الهجمات.

كوردستان24:  إحدى المطالب الرئيسية للميليشيات والفصائل المسلحة لوقف هجماتها هي أن لا تقتصر المواجهة على العراق وإيران، بل أن تتوسع لتشمل ما يسمونه بـ"محور المقاومة" في دول أخرى مثل لبنان واليمن. هل تعتقد أن هذا التصعيد الإقليمي مقصود؟ وهل ستستجيب الولايات المتحدة لهذا المطلب؟

هل تستجيب أمريكا لشروط الميليشيات بوقف ضرباتها في لبنان واليمن؟

جوي هود: كما قلت، لا أعتقد أن الولايات المتحدة هي من تبادر بالهجوم. أمريكا لا تهاجم العراق كدولة، بل هي ترد وتدافع عن نفسها ضد ميليشيات تنفذ أجندات إيرانية. هذه الميليشيات لا تحترم سيادة العراق، ولا تحترم سيادة حكومة إقليم كوردستان. بالتالي، من الطبيعي أن تقوم الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركائها، بالدفاع عن مصالحها ضد أي جهة تهددها، سواء في العراق أو في أي مكان آخر تنشط فيه هذه الميليشيات بأيديولوجياتها المتطرفة.

كوردستان24:  هناك حديث حالياً عن وجود فرصة للمفاوضات، ولكن هناك شروط. شروط أمريكا لإيران قاسية جداً، وكذلك شروط إيران لأمريكا تعجيزية. برأيك، هل هذه الشروط المطروحة من الطرفين هي بالفعل للتفاوض، أم أنها مجرد "تكتيك" لكسب الوقت ولإطالة أمد الحرب؟ 

جوي هود: لا أستطيع أن أجزم بنوايا الإدارة الحالية أو طبيعة ما يدور خلف الكواليس، ولكن بالنظر إلى تجارب سابقة مع دول مثل باكستان، الفاتيكان، سلطنة عُمان، وقطر، كانت هناك محاولات عديدة للتوسط بين واشنطن وطهران. هذه ليست المرة الأولى التي نشهد فيها مثل هذه الأزمات. لكن الرئيس ترامب كان واضحاً وصريحاً؛ هو يريد منع إيران، وبشكل قاطع وبدون أي شروط، من الحصول على السلاح النووي. طالما أن إيران تواصل برنامجها الصاروخي والنووي وتدعم الميليشيات، فلا أعتقد أن هناك أفقاً حقيقياً لمفاوضات مثمرة. نحن أمام نظام يرفض تغيير سلوكه التخريبي.

كوردستان24:  هذا يقودنا لملف الملاحة الدولية. هناك أزمة خطيرة حالياً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب بسبب هجمات الحوثيين. هل تعتقد أننا مقبلون على "أزمة طاقة عالمية" أو حتى حرب عالمية للسيطرة على موارد الطاقة والممرات المائية؟ 

تحالف دولي من 30 دولة يتأهب لردع الحوثيين وتأمين حركة التجارة العالمية

جوي هود: في هذه اللحظة لا أتوقع أن تصل الأمور إلى مستوى "حرب عالمية" أو أزمة غير مسبوقة. قد نشهد تقلبات في أسعار النفط والطاقة، وهذا سيؤثر بطبيعة الحال على حركة التجارة والشحن البحري بشكل ملحوظ. ولكن يجب أن نفهم أن إغلاق المضائق المائية والممرات الاستراتيجية ليس بالأمر السهل. الولايات المتحدة وحلفاؤها، بمشاركة تحالف يضم حوالي ثلاثين دولة، أعلنوا بوضوح أنهم سيتدخلون لضمان أمن وحرية الملاحة البحرية. أي محاولة لقطع هذه الممرات ستواجه برد حازم من قبل هذا التحالف الدولي. 

كوردستان24:  أخيراً، الرئيس ترامب وقيادة القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) لم يستبعدوا خيار "الهجوم البري" أو إرسال قوات مشاة إلى المنطقة لضرب أهداف إيرانية. هل تعتقد أننا سنشهد توغلاً برياً أمريكياً، أم أن العمليات ستقتصر على ضربات جوية ومحدودة؟

جوي هود: إرسال قوات برية وعمليات مشاة على الأرض هو أمر مستبعد حالياً، بل وأكاد أقول إنه غير وارد. لا توجد أي رغبة أمريكية في الدخول في مستنقع بري جديد. لكن ما يمكن أن يحدث، وهو مطروح بقوة، هو تنفيذ عمليات "إنزال تكتيكية ومحدودة" وعمليات جراحية دقيقة لضرب أهداف استراتيجية وتدميرها والانسحاب فوراً. أمريكا وحلفاؤها يمتلكون القدرة على شل النظام الإيراني وإضعافه دون الحاجة للاحتلال أو الغزو البري.

كوردستان24:  السيد جوي هود، المساعد السابق لوزير الخارجية الأمريكي، كنت معنا مباشرة من واشنطن. شكراً جزيلاً لك على هذه القراءة المعمقة.