حرب الوكلاء وخنق المضايق وأبعاد التدخل الحوثي ومخاطره على الاقتصاد العالمي
اربيل(كوردستان24) - في ظل التصعيد المستمر والتحذيرات من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، برز انخراط جماعة الحوثي اليمنية في المواجهة كأحد أخطر التطورات التي تهدد أمن المنطقة، وخاصة الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
للوقوف على أبعاد هذا التدخل، وكيف تستخدم طهران وكلاءها لتجنب المواجهة المباشرة، وما هي التداعيات المحتملة للرد الأمريكي والإسرائيلي، استضافت "كوردستان 24" الكاتب والمحلل السياسي من القاهرة، محمود طاهر، لقراءة المشهد في هذا الحوار الشامل.
نص الحوار:
كوردستان 24: نرحب بضيفنا من القاهرة، الكاتب والمحلل السياسي الأستاذ محمود طاهر. أستاذ محمود، بالحديث عن التدخل الحوثي وإعلانهم توجيه ضربات نحو إسرائيل كنوع من الدعم وإسناد المحور الإيراني في المنطقة.. كيف يغير هذا التدخل من المعادلات الحالية للصراع؟
محمود طاهر: تحية لك ولجميع مشاهدي قناة كوردستان 24. في الحقيقة، ما نراه من تصريحات وبيانات حوثية مؤخراً يحمل وجهين؛ الوجه الأول هو محاولة للاستعراض الإعلامي والسياسي أمام حاضنتهم الشعبية في الداخل اليمني للظهور بمظهر "المدافع" والمشارك في محور المقاومة.
أما الوجه الثاني والأخطر، فهو التهديد الفعلي للملاحة الدولية وتلويحهم باستهداف السفن الإسرائيلية والأمريكية والقواعد المتواجدة في المنطقة. هذه الخطوة تعتبر ورقة ضغط تستخدمها الجماعة لإرسال رسائل للمجتمع الدولي، ومحاولة لخلط الأوراق في المنطقة. ورغم أن تأثيرهم العسكري المباشر على إسرائيل قد يكون محدوداً جغرافياً وعسكرياً، إلا أن الخطر الحقيقي يكمن في قدرتهم على إزعاج وتخريب خطوط التجارة العالمية.
كوردستان 24: بناءً على ذلك، ماذا يمكن للحوثيين أن يقدموا فعلياً لإيران؟ وهل باستطاعتهم حقاً تغيير موازين القوى لصالح طهران في المنطقة؟
محمود طاهر: دعونا نقرأ المشهد من زاوية جيوسياسية واقعية. إيران تستخدم الحوثيين وغيرهم من الفصائل كأدوات و"حائط صد" لتجنب الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة. النظام الإيراني قلق جداً ومربك في هذه المرحلة، وهو يدرك تماماً أن أي تدخل إيراني مباشر يعني فتح جبهة حرب شاملة قد تؤدي إلى تدمير بنيته التحتية وسقوط النظام.
لذلك، طهران تقاتل بدماء غيرها؛ فهي تحرك الحوثيين في اليمن، وفصائل أخرى في مناطق مختلفة، لإبقاء النار بعيدة عن الأراضي الإيرانية. الحوثيون لا يستطيعون تغيير موازين القوى الاستراتيجية، لكنهم ينفذون أجندة إيرانية بحتة لابتزاز الغرب وإشغال الولايات المتحدة وإسرائيل في جبهات فرعية ثانوية.
كوردستان 24: كيف تتوقع أن تكون ردة فعل الولايات المتحدة وإسرائيل والمجتمع الدولي تجاه هذا التصعيد الحوثي، خاصة إذا تم المساس بطرق الملاحة؟
محمود طاهر: هنا نصل إلى نقطة اللاعودة. إذا أقدم الحوثيون على تنفيذ تهديداتهم بشكل فعلي وأغلقوا أو عرقلوا الملاحة في مضيق "باب المندب"، فنحن نتحدث عن أزمة عالمية كبرى. هذا المضيق تمر عبره نسبة ضخمة (قد تصل لـ 70% من بعض مسارات الطاقة والتجارة) المتجهة نحو قناة السويس وأوروبا.
الولايات المتحدة، ومعها إسرائيل والدول العربية والغربية المستفيدة من هذا الممر، لن تقف مكتوفة الأيدي ولن تسمح للحوثيين بخنق الاقتصاد العالمي. الرد سيكون عبر تشكيل تحالفات عسكرية دولية، وتوجيه ضربات قاسية ومدمرة للبنية التحتية والقدرات العسكرية الحوثية في اليمن.
المأساة هنا هي أن من سيدفع الثمن الأكبر لهذه المغامرات غير المحسوبة هو "الشعب اليمني" والداخل اليمني الذي سيعاني من ويلات حرب جديدة وحصار اقتصادي خانق، بينما تستمر الأطراف الإقليمية والدولية في تصفية حساباتها على أرضه.
كوردستان 24: الكاتب والمحلل السياسي الأستاذ محمود طاهر، كنت معنا من العاصمة المصرية القاهرة.. شكراً جزيلاً لك على هذه المشاركة والتحليل.