زلزال اقتصادي عابر للقارات.. العالم يدفع ثمن تعطل الملاحة في مضيق هرمز

أربيل (كوردستان24)- دخلت الأزمة في منطقة الشرق الأوسط منعطفاً حرجاً مع تصاعد وتيرة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى إلى شلل في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر المائي الأهم لإمدادات الطاقة العالمية. وفي خطاب هو الأول منذ اندلاع النزاع، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدول المستوردة للنفط إلى "تولي مسؤولية" حماية أمنها الطاقي، في وقت قفزت فيه أسعار الخام لمستويات قياسية، وبدأت دول كبرى تطبيق إجراءات تقشفية لمواجهة نقص الإمدادات.

في كلمة متلفزة مساء الأربعاء، طالب الرئيس ترامب الدول التي تعتمد على نفط المنطقة بإظهار "الشجاعة" والمشاركة الفعالة في تأمين مضيق هرمز. وقال ترامب بلهجة حازمة: "على دول العالم التي تستورد النفط عبر المضيق أن تحميه.. اذهبوا إليه، استولوا عليه، استخدموه".

وأكد ترامب استمرار العمليات العسكرية الأميركية ضد أهداف إيرانية لمدة تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع إضافية، وهو التصريح الذي فاقم مخاوف الأسواق العالمية في ظل غياب أفق قريب لإنهاء إغلاق المضيق الحيوى.

تفاعلت الأسواق العالمية فوراً مع تصريحات ترامب؛ حيث قفز سعر خام برنت بنسبة 7% ليصل إلى 108.15 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة تجاوزت 8% ليبلغ 108.11 دولار.

هذا الارتفاع ألقى بظلاله سريعاً على قطاع النقل الجوي؛ إذ أعلنت شركات طيران صينية كبرى، منها "إير تشاينا" و"تشاينا ساذرن"، عن رفع رسوم الوقود الإضافية على الرحلات الداخلية بنسب متفاوتة اعتباراً من الأحد المقبل، لمواجهة التكاليف التشغيلية المتزايدة.

دبلوماسياً، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن استضافة لندن لاجتماع طارئ يضم 35 دولة غداً الخميس، بهدف بحث السبل "الدبلوماسية والسياسية" لإعادة فتح مضيق هرمز وضمان سلامة السفن والبحارة العالقين، مؤكداً ضرورة استئناف حركة السلع الأساسية لتفادي كارثة اقتصادية أعمق.

من جانبه، أعرب البنك الدولي عن "قلقه البالغ" من تداعيات الحرب على التضخم والأمن الغذائي العالمي. وأعلن المدير العام للبنك، باسكال دونوهو، عن تنسيق مشترك مع صندوق النقد الدولي ووكالة الطاقة الدولية لإطلاق جهود إغاثة لمواجهة الأزمة.

بدأت أصداء الأزمة تترجم إلى سياسات حكومية قاسية؛ ففي ماليزيا، أعلن رئيس الوزراء أنور إبراهيم تفعيل سياسة "العمل عن بُعد" للقطاع الحكومي ابتداءً من 15 أبريل لترشيد استهلاك الوقود.

وفي فرنسا، أعلنت الحكومة تأهبها لتطبيق إجراءات "تقنين" الطاقة بعد وصول سعر البنزين إلى عتبة رمزية بلغت 2 يورو للتر، وسط تقارير تشير إلى نقص في المخزونات لدى 10% من محطات الوقود في البلاد. كما سجلت الولايات المتحدة سحباً من مخزونها الاستراتيجي بنحو 300 ألف برميل لأول مرة منذ بدء النزاع.

حذر بنك إنجلترا من أن الحرب تسببت في "صدمة عرض سلبية كبيرة" تهدد النظام المالي العالمي وتُقيد عمليات الإقراض. وفي ألمانيا، خفضت المعاهد الاقتصادية الكبرى توقعات النمو لأكبر اقتصاد أوروبي إلى 0.6% فقط لهذا العام، مع توقعات بارتفاع التضخم إلى 2.8%.

ولم تكن الدول الصغيرة بمعزل عن الأزمة؛ إذ شهدت مملكة بوتان الجبلية أزمة وقود حادة أدت إلى طوابير طويلة أمام المحطات، بعد أن أجبرتها الظروف الخارجية على رفع الأسعار رغم كونها دولة ذات انبعاثات كربونية سالبة، مما يعكس الشمولية الكارثية لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط.