أسعار "تحلّق" خارج القدرة الشرائية.. حملة مقاطعة واسعة للحوم الدواجن في الأسواق السورية

أربيل (كوردستان24)- شهدت الأسواق السورية مؤخراً ارتفاعاً هائلاً وغير مسبوق في أسعار لحوم الدواجن، حيث وصلت الأرقام إلى مستويات قياسية تجاوزت القدرة الشرائية للغالبية العظمى من المواطنين. هذا الارتفاع المفاجئ جعل من مادة الدجاج "حاضراً غائباً" عن الموائد السورية، بعد أن عجزت العائلات عن تأمين ثمنها في ظل ظروف معيشية واقتصادية بالغة التعقيد.

بدأت موجة الغلاء بشكل ملحوظ مع بداية شهر رمضان الماضي، واستمرت في وتيرة تصاعدية. وفي حديثه لكوردستان24، يوضح سليمان بربور صاحب محل وأحد باعة اللحوم في العاصمة دمشق طبيعة هذه الارتفاعات قائلاً: "الارتفاع بدأ منذ أول رمضان بشكل تدريجي، حيث نشهد زيادة يومية تتراوح بين 5 إلى 10 آلاف ليرة سورية للكيلو الواحد".

ويضيف البائع بحسرة: "حركة الشراء باتت تقتصر على المضطرين فقط، الإقبال ضعيف جداً، ونحن كباعة نشتري بالأسعار الغالية ونضطر للبيع بها، في ظل غياب تام لأي دعم حكومي يذكر، وحتى اللحوم الحمراء البديلة أسعارها خيالية".

تفاعل السوريون مع هذا الغلاء الفاحش بموجة عزوف جماعي عن الشراء في مختلف المحافظات. وقد رصدت كاميرا كوردستان24 حالة الركود الحاد التي ضربت محال بيع الدجاج التي باتت شبه خاوية من الزبائن.

ويشرح المواطن احمد لبابيدي المفارقة القاسية بين الدخل والمصروف قائلاً لكوردستان24: "أنا كعامل أتقاضى يومية تبلغ 100 ألف ليرة سورية، بينما يتراوح سعر كيلو قطع الدجاج (الشرحات) بين 95 ألفاً و110 آلاف ليرة! فكيف لمن يعمل بـ 50 ألف ليرة يومياً أن يأكل أو يشرب؟".

ويؤكد المواطن انخراطه التام في حملة المقاطعة مضيفاً: "أنا مقاطع بشكل قاطع، لم ولن أشتري الدجاج بهذه الأسعار، ولو كان معي ثمنه فلن أشتريه، وأنا مستمر في المقاطعة منذ أكثر من أسبوعين".

مواطن آخر التقيناه في السوق، وهو عثمان الكندي، استذكر بحسرة الأيام الخوالي قائلاً: "الأسعار غالية جداً، يرحم أيام زمان حين كان كيلو الدجاج بـ 60 ليرة سورية. اليوم كيلو الشرحات وصل إلى 110 آلاف ليرة، لذلك أنا مقاطع تماماً ولا أشتري الدجاج أبداً".

تأتي هذه الخطوة الجماعية كرسالة احتجاج صامتة من قبل المواطنين السوريين، تعكس عجزهم التام عن مجاراة الأسعار المفروضة.

وقد أدى هذا الإصرار الشعبي على المقاطعة إلى تكدس كميات كبيرة من لحوم الدواجن في الأسواق والمطاعم، مما تسبب بجمود تجاري واضح في هذا القطاع، وسط ترقب في الشارع السوري لنتائج هذا الموقف الشعبي، وتأكيدات من الأهالي على الاستمرار في الامتناع عن الشراء حتى تعود الأسعار إلى مستويات منطقية تلامس واقعهم المعيشي.

تقرير: أنور عبداللطيف - كوردستان24 (دمشق).