آمال السلام تتبدد في الشرق الأوسط: ترامب يتوعد بالتصعيد والأسواق العالمية تترنح

أربيل (كوردستان24)- تبددت الآمال في نهاية قريبة للصراع المحتدم في الشرق الأوسط، صباح الخميس، بعد خطاب مرتقب للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حمل نبرة تصعيدية حادة أحبطت تطلعات المستثمرين في إيجاد مخرج دبلوماسي للأزمة، وأثارت مخاوف من انهيار اقتصادي عالمي.

توعد الرئيس ترامب بشن ضربات عسكرية أكثر قوة ضد إيران، مؤكداً أن العمليات ستتكثف بشكل كبير خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة. وقال ترامب في خطاب وجهه للشعب الأمريكي في وقت ذروة المشاهدة مساء الأربعاء: "أستطيع أن أقول الليلة إننا في طريقنا لإكمال جميع الأهداف العسكرية الأمريكية قريباً جداً".

وأضاف بلغة حازمة: "سنضربهم بقوة شديدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة.. سوف نعيدهم إلى العصر الحجري حيث ينتمون". كما لوّح ترامب باستهداف البنية التحتية للطاقة والنفط في إيران إذا لم يذعن قادتها للشروط الأمريكية في المفاوضات.

تفاعلت أسواق الطاقة فوراً مع غياب أي تطمينات بشأن مضيق هرمز الحيوي؛ حيث قفزت أسعار خام برنت بنحو 7% لتصل إلى 107.90 دولار للبرميل، كما صعد الخام الأمريكي بنحو 8% ليبلغ 106.6 دولار للبرميل.

وفي أوروبا، ذكرت وكالة "بلومبرغ" أن العقود الآجلة للغاز الطبيعي الهولندي ارتفعت بنسبة 7.2%، لتبدد مكاسب اليومين الماضيين التي شهدت تراجعاً بنسبة 13% مدفوعاً بتفاؤل (اتضح أنه سابق لأوانه) بقرب التوصل لاتفاق.

وفي تعليقه على أزمة الطاقة، حمّل ترامب النظام الإيراني مسؤولية ارتفاع أسعار البنزين محلياً بسبب ما وصفه بـ "الهجمات الإرهابية المختلة" ضد الناقلات، مؤكداً أن الولايات المتحدة "لا تحتاج إلى المضيق"، ودعا الدول التي تعتمد على نفط المنطقة إلى "التحلي بالشجاعة" والعمل على إعادة فتحه بأنفسهم، قائلاً: "اذهبوا إلى المضيق وسيطروا عليه.. الأمر يجب أن يكون سهلاً بعد تدمير قدرات إيران".

أحدث الخطاب هزة عنيفة في البورصات العالمية، لا سيما في آسيا؛ حيث أغلق مؤشر "نيكي" الياباني منخفضاً بنسبة 2.38%، وهبط مؤشر "توبكس" بنسبة 1.61%. وفي كوريا الجنوبية، تراجع مؤشر "كوسبي" بنسبة حادة بلغت 4.5%، بينما هبط مؤشر "هانغ سنغ" في هونغ كونغ بنسبة 1%.

ولم تكن العقود الآجلة الأمريكية بمنأى عن هذا التراجع، حيث هبطت عقود مؤشر S&P500 بنسبة 1.2%، وداو جونز بنسبة 1.1%، ونازداك بنحو 1.6%.

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل فور انتهاء الخطاب. وتأتي هذه التطورات في سياق صراع بدأ منذ 28 فبراير الماضي، أسفر عن مقتل الآلاف وتسبب في فوضى عارمة في إمدادات الطاقة العالمية بعد إغلاق إيران لمضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس النفط والغاز المسال عالمياً.

من جانبها، حذرت مؤسسات دولية كبرى (صندوق النقد، البنك الدولي، والوكالة الدولية للطاقة) من تداعيات "جسيمة وغير متكافئة" للحرب، معلنة عن تنسيق مشترك لدعم الدول الأكثر تضرراً مالياً.

رغم النبرة العسكرية، كشف ترامب عن وجود نقاشات مع قادة إيرانيين وصفهم بأنهم "أقل تشدداً"، مدعياً أن طهران طلبت وقفاً لإطلاق النار، وهو ما نفته الأخيرة جملة وتفصيلاً، مشترطة الحصول على "ضمانات" لوقف هجماتها.

وعلى صعيد الوساطة، أفادت مصادر أمنية باكستانية بأن إسلام آباد اقترحت هدنة مؤقتة، وأن جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، تواصل مع الوسطاء مشيراً إلى استعداد ترامب لوقف النار "شريطة تلبية مطالب أمريكية محددة".

دبلوماسياً، صعد ترامب ضغوطه على الحلفاء الأوروبيين، مهدداً بالخروج من حلف شمال الأطلسي (ناتو) إذا لم يساهم الحلف في تأمين الملاحة في المضيق. وفي المقابل، جاء الرد الفرنسي حذراً؛ حيث أكدت وزيرة الدولة لشؤون الجيش، أليس روفو، أن أي عمليات للناتو في مضيق هرمز ستعد "انتهاكاً للقانون الدولي".

يصر ترامب على أن الضربات "الأمريكية-الإسرائيلية" حققت انتصارات سريعة وسحقت قدرات النظام الإيراني، مانعة إياه من الحصول على سلاح نووي. وفي حين وجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسالة للشعب الأمريكي يؤكد فيها عدم العداء للمدنيين، يرى ترامب أن "الجزء الصعب قد انتهى"، وأن تفكيك نفوذ النظام يسير بشكل منهجي.