تفاصيل إجلاء طاقم F-15E بعد 48 ساعة من السقوط داخل إيران

طائرة F18 الأميركية على متن حاملة طائرات تستعد للتحليق (أرشيفية)
طائرة F18 الأميركية على متن حاملة طائرات تستعد للتحليق (أرشيفية)

أربيل (كوردستان 24)- وصف مسؤول عسكري أمريكي رفيع المستوى عملية إنقاذ ملاح طائرة "F-15E Strike Eagle" التي سُقطت داخل الأراضي الإيرانية بأنها "واحدة من أكثر مهام العمليات الخاصة تعقيداً وخطورة في تاريخ الولايات المتحدة الحديث". وتكشف التفاصيل الواردة عن ملحمة عسكرية واستخباراتية حبست الأنفاس على مدار يومين كاملين خلف خطوط القوات الإيرانية.

بدأت الأزمة حين تعرضت مقاتلة أمريكية من طراز "F-15E" لنيران الدفاعات الجوية الإيرانية أثناء مهمة ليلية، مما اضطر طاقمها للقفز المظلي.

وبينما تم إنقاذ الطيار الأول في غضون ساعات، بدأت رحلة الهروب والبقاء لضابط أنظمة الأسلحة (WSO) الذي وجد نفسه وحيداً في تضاريس جبلية وعرة بمنطقة تُعرف بنشاطها المعارض للحكومة المركزية في طهران.

ووفقاً لمصادر مطلعة، فعّلت وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) بروتوكولاً سرياً يُعرف بـ "الاستعادة المساعدة غير التقليدية" (Unconventional Assisted Recovery).

اعتمد هذا البروتوكول على شبكة من المدنيين المحليين في المنطقة، والذين خاطروا بحياتهم وبحياة عائلاتهم لتوفير مأوى آمن للطيار الأمريكي، متحدّين المكافآت المالية الضخمة التي رصدتها الحكومة الإيرانية مقابل القبض عليه.

على مدار 48 ساعة، خاض الطيار رحلة شاقة شملت تسلق قمم جبلية والتخفي في ملاجئ وفّرها الأهالي، بينما كانت قوات الحرس الثوري الإيراني ووحدات "الباسيج" تشن حملة تمشيط واسعة النطاق لضبطه حياً.

عندما حانت ساعة الصفر، شنت قوات العمليات الخاصة الأمريكية غارة جوية وبرية لاستعادة الطيار من موقع التخفي.

اندلعت في الموقع معركة شرسة وصفت بأنها "تبادل إطلاق نار كثيف" مع القوات الإيرانية التي حاولت إطباق الحصار على فريق الإنقاذ.

ورغم نجاح الفريق في استعادة الطيار، واجهت المهمة انتكاسة كبرى حين تعطلت طائرتا نقل أمريكيتين (بسبب أعطال ميكانيكية أو إصابات نيران) في قاعدة نائية داخل العمق الإيراني، مما جعل فريق الإنقاذ والطيار في وضع حرج للغاية.

أمام هذا التطور الخطير، اتخذت القيادة العسكرية قراراً بإرسال ثلاث طائرات إضافية إلى قلب الأراضي الإيرانية لإخلاء الفريق بالكامل.

وقبل الانسحاب النهائي، قامت القوات الأمريكية بتفجير وتدمير الطائرتين المعطلتين تماماً على الأرض، لمنع السلطات الإيرانية من الحصول على التكنولوجيا الحساسة الموجودة بداخلهما أو استغلال الحطام دعائياً.

لاحقاً، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نجاح المهمة، وقال: "لقد استعدناه"، موضحاً أن الطيار يعاني من بعض الإصابات لكنه في حالة مستقرة.