البابا لوي الرابع عشر يدعو إلى "المغفرة" في مستهل زيارة تاريخية للجزائر
أربيل (كوردستان24)- استهل البابا لوي الرابع عشر زيارته التاريخية إلى الجزائر، الیوم الاثنين 13 نیسان/ابریل 2026، بدعوة مؤثرة إلى "المغفرة"، في خطوة حملت أبعاداً روحية وسياسية عميقة، تزامناً مع توترات سبقت وصوله إثر انتقادات لاذعة وجهها له الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
رد على ترامب ودعم إيطالي
وفي تصريحات أدلى بها للصحافيين على متن الطائرة التي أقلته إلى محطته الإفريقية الأولى، أكد البابا "الأمريكي الأصل" أنه لا ينوي الدخول في "سجالات" مع ترامب، مشدداً على أنه "لا يخشى" إدارته.
وكان ترامب قد شن هجوماً حاداً عبر منصته "تروث سوشال"، واصفاً الحبر الأعظم بأنه "ضعيف في ملف الجريمة وسيء جداً في السياسة الخارجية"، وذلك رداً على دعوات البابا المتكررة لوقف النزاعات وانتقاده المبطن لمن يشعلون الحروب. وفي مقابل هذا الهجوم، تلقى البابا دعماً من الأساقفة الإيطاليين والأمريكيين، كما تمنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني له "رحلة مثمرة"، في خطوة اعتبرها مراقبون انحيازاً للبابا رغم قربها السياسي من ترامب.
تكريم ضحايا الاستعمار
وفي اليوم الأول من زيارته التي تستمر يومين، قام البابا بزيارة رمزية إلى "مقام الشهيد" بالعاصمة الجزائرية، حيث وقف دقيقة صمت ووضع إكليلاً من الزهور البيضاء تكريماً لضحايا حرب التحرير ضد الاستعمار الفرنسي (1954-1962)، في اعتراف صريح بآلام التاريخ الوطني الجزائري.
وقال البابا لوي الرابع عشر باللغة الإنجليزية وسط إجراءات أمنية مشددة: "في هذا المكان نستذكر أن الله يريد السلام لكل أمة"، مضيفاً أن التطلع إلى المستقبل بروح متصالحة "لا يكون ممكناً إلا من خلال المغفرة". وأكد أن وقوفه أمام هذا النصب هو تحية لشعب كافح من أجل استقلاله وكرامته.
حوار الأديان وجولة إفريقية
وشمل برنامج الزيارة في يومها الأول جولة في "جامع الجزائر الكبير"، الذي يعد صرحاً معمارياً يضم أعلى مئذنة في العالم، تلتها زيارة إلى كاتدرائية "السيدة الإفريقية". ويسعى البابا من خلال هذه اللقاءات التي تجمع المسلمين والمسيحيين إلى توجيه نداء عالمي للأخوّة الإنسانية، خاصة في بلد يشكل فيه الكاثوليك أقلية ضئيلة جداً.
يُذكر أن هذه الزيارة هي المحطة الأولى ضمن جولة إفريقية تستمر 11 يوماً، تشمل الكاميرون وأنغولا وغينيا الاستوائية، وهي الرحلة الخارجية الثانية للبابا (70 عاماً) منذ اعتلائه السدة الرسولية في مايو 2025. ومن المتوقع أن يقطع خلال هذه الجولة مسافة تصل إلى 18 ألف كيلومتر.
المصدر: الوکالات