تصعيد بحري خطير.. الحرس الثوري يستهدف سفناً تجارية وطهران تلوّح بـ "ضربات ساحقة" وسط جهود لإنقاذ الهدنة
أربيل (كوردستان24)- شهدت مياه منطقة الشرق الأوسط تصعيداً عسكرياً متسارعاً خلال الساعات الماضية، إثر استهداف الحرس الثوري الإيراني لسفن تجارية في مياه الخليج وبحر عُمان، في وقت تطلق فيه طهران وتل أبيب تصريحات متبادلة بالاستعداد للعودة إلى القتال، بينما تسابق أطراف دولية وإقليمية الزمن لإنقاذ مسار المفاوضات والحفاظ على وقف إطلاق النار الهش.
تصعيد بحري واستهداف سفن الشحن
في تطور ميداني لافت، أعلنت هيئة العمليات البحرية البريطانية (UKMTO) عن تلقيها بلاغات متتالية بشأن حوادث أمنية بحرية. وأفادت الهيئة بتعرض سفينة حاويات لإطلاق نار مباشر من قبل زورق تابع للحرس الثوري الإيراني على بعد 15 ميلاً بحرياً شمال شرقي سلطنة عُمان، مما أسفر عن وقوع أضرار بالسفينة. كما تلقت الهيئة بلاغاً آخر عن تعرض سفينة شحن ثانية لإطلاق نار على بعد 8 أميال غربي السواحل الإيرانية.
من جانبها، أقرت وسائل إعلام إيرانية، نقلاً عن مصدر عسكري، بوقوع الهجوم، مبررة ذلك بأن "القوات المسلحة أطلقت النار على سفينة حاويات بعد تجاهلها التحذيرات الموجهة لها"، مؤكدة أن السفينة تعرضت لأضرار جسيمة.
ويأتي هذا التوتر في ظل تقارير عن نشاط مكثف للسفن الإيرانية؛ حيث أظهرت بيانات موقع "تانكر تراكرز" لتتبع الملاحة أن ثلاث سفن إيرانية انطلقت من الخليج نهاية الأسبوع، وعادت إحداها يوم أمس مقتربة من "خط الحصار". ورغم هذا الطوق، نقلت وكالة "بلومبرغ" عن شركة بيانات ملاحية تأكيدها أن "إيران لا تزال قادرة على تصدير نفطها رغم الحصار الأميركي المفروض عليها".
تهديدات إيرانية وتأهب إسرائيلي
تزامناً مع الحوادث البحرية، صعدت القيادة العسكرية الإيرانية من لهجتها. وتوعد الحرس الثوري الإيراني في سلسلة بيانات عاجلة بتوجيه "ضربات ساحقة لما تبقى من موارد العدو في المنطقة في حال اندلاع أي جولة معارك جديدة". وأكد الحرس جاهزيته التامة لمواصلة القتال والتصدي بحزم لأي تهديد، مشدداً على أن "المجال لا يزال مفتوحاً لاستهداف النقاط الحساسة ومراكز ردع العدو".
وحذّر الحرس الثوري من الانخداع بفترة التهدئة، داعياً إلى "الحفاظ على اليقظة خلال فترة وقف إطلاق النار ورصد سلوك العدو في مسار المفاوضات". وفي السياق ذاته، نقلت وكالة "تسنيم" عن القائد العام للجيش الإيراني تأكيده أن "وحدة الجيش والحرس الثوري تشكل رصيداً استراتيجياً لاستقرار الأمن القومي".
في المقابل، أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي أن "الجيش على أهبة الاستعداد وجاهز للعودة للقتال بقوة على الجبهات كافة". وترافق هذا الاستنفار مع حالة من التوتر على الجبهة الشمالية لإسرائيل، حيث نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مصدر عسكري أن الجيش الإسرائيلي أطلق صاروخاً اعتراضياً في أجواء جنوب لبنان جراء "تشخيص خاطئ" لهدف جوي.
حرب الاستخبارات
وفي سياق حرب الظل الدائرة بين طهران وتل أبيب، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية اليوم إصدار حكم بالإعدام بحق مواطن إيراني، بعد إدانته بتهمة "إرسال معلومات حساسة إلى جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)".
حراك دبلوماسي لإنقاذ الهدنة
وعلى وقع هذه التطورات الميدانية المقلقة، تتكثف الجهود الدبلوماسية لتدارك الموقف. فقد دعت وزارة الخارجية الصينية إلى تمديد وقف إطلاق النار، مؤكدة أن "الوضع الحالي في منطقة الشرق الأوسط وصل إلى مرحلة حساسة، والأولوية القصوى هي الحفاظ على التهدئة". وشددت بكين على دعمها لكافة الأطراف لمواصلة حل النزاعات عبر القنوات الدبلوماسية.
إقليمياً، تقود إسلام آباد وساطة عاجلة لاحتواء التوتر. وأفادت تقارير اعلامية، نقلاً عن مصدر حكومي باكستاني، أن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يعقد اجتماعات مكثفة اليوم مع وزيري الخارجية والداخلية، لبحث سبل إقناع الجانب الإيراني بالعودة إلى طاولة المحادثات واستئناف زيارة الوفد الإيراني لمعالجة الأزمة الراهنة.