الداخلية السورية: أدلة تؤكد مقتل أطفال الدكتورة رانيا العباسي بيد النظام السابق

أربيل (كوردستان24)- أعلنت وزارة الداخلية السورية أنه ضمن التحقيقات الجارية في قضية اختفاء ‏أطفال الدكتورة رانيا العباسي، توصلت الوزارة، من خلال التحقيقات التي ‏أجرتها مع عدد من الموقوفين، إلى معلومات وأدلة تفيد بمقتل الأطفال على يد مجموعات وميليشيات تابعة للنظام البائد‎.

وقالت الوزارة في بيان: إن الهيئة الوطنية للمفقودين قامت ‏بمشاركة الوزارة مقاطع فيديو ومعلومات متصلة بالقضية، أسهمت في ‏دعم مجريات التحقيق وتعزيز الأدلة المتوفرة‎.

وأضافت الوزارة: إن التحقيقات الأولية أظهرت تورط المدعو أمجد يوسف ‏في هذه الجريمة، فيما تواصل الجهات المختصة استكمال التحقيقات وجمع ‏الأدلة وملاحقة بقية المتورطين المحتملين، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية ‏اللازمة بحقهم‎.

وبينت الوزارة أنها ستطلع الرأي العام على أي مستجدات أو نتائج جديدة ‏فور استكمال الإجراءات والتحقيقات الجارية، بما يضمن إظهار الحقيقة ‏كاملة وتحقيق العدالة للضحايا وذويهم‎.

وكانت الهيئة الوطنية للمفقودين أعلنت في وقت سابق اليوم أنه في إطار ‏ولايتها القانونية ‏ومسؤوليتها الوطنية في العمل على كشف مصير المفقودين ‏في سوريا، ‏واستناداً إلى إجراءات تحقق وتحليل متعددة شملت مراجعة ‏معطيات ‏ومعلومات ومواد متقاطعة ذات صلة بالقضية، وضمن تنسيق ‏وإجراءات ‏مشتركة مع الجهات الوطنية المختصة، توصلت إلى نتائج موثوقة ‏ومتقاطعة ‏تسمح بالاستنتاج بدرجة عالية من اليقين المهني وفاة أطفال ‏الدكتورة رانيا ‏العباسي.

كما أكدت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية أن قضية مصير أطفال الدكتور ‏عبد ‏الرحمن ياسين زوج الدكتورة رانيا العباسي، تمثل واحدة من القضايا ‌‏الإنسانية المؤلمة التي تختصر معاناة آلاف العائلات السورية، مبينة أنها ‌‏تواصل العمل على دعم مسارات كشف الحقيقة والمساءلة القانونية، بما ‌‏يضمن محاسبة كل من يثبت تورطه في الجرائم والانتهاكات الجسيمة ‏التي ‏ارتكبت بحق السوريين والسوريات.

وبعد أزيد من عقد على اختفائها مع أفراد عائلتها في ظروف غامضة، شهدت قضية الدكتورة السورية رانيا العباسي تطورات جديدة أعادت فتح أحد أكثر الملفات التي أثارت حيرة السوريين لسنوات.

وكان حسان العباسي، شقيق رانيا العباسي، قد تحدث عن مشاهدته فيديو مصور يظهر فيه أمجد اليوسف وهو يقتل أبناء شقيقته الستة داخل غرفة مظلمة، موضحا أن ما شاهده شكّل صدمة كبيرة للعائلة، مشيرا إلى أن الجريمة نُفذت، بحسب ما نُقل له، بدافع “الثأر لأخيه”.

وفي عام 2013، اعتقلت أجهزة الأمن التابعة لنظام الأسد الطبيبة رانيا العباسي وزوجها الدكتور عبد الرحمن ياسين وأطفالهما الستة، وبقي مصيرهم مجهولاً حتى بعد سقوط النظام في ديسمبر 2024، في إحدى القضايا الرمزية للاختفاء القسري ‏في سوريا.

وفي تقرير سابق، قالت وكالة الأنباء السورية “سانا” إن “عناصر من المخابرات العسكرية اقتحمت منزل رانيا العباسي في مشروع دمر، واعتقلت زوجها، وفي اليومين التاليين، صادرت ممتلكات العائلة، ثم اعتقلت رانيا مع أطفالها الستة وسكرتيرتها مجدولين القاضي، وفق ما رواه شقيقها لاعب الشطرنج السابق حسان العباسي، المقيم في كندا”.

وظهر شقيق العباسي في مقطع فيديو، أكد فيه صحة النتائج التي جرى التوصل إليها بشأن مصير الأطفال، وهم: ديمة (مواليد 1999)، انتصار (مواليد 2001)، نجاح (مواليد 2003)، آلاء (مواليد 2005)، أحمد (مواليد 2007)، ليان (مواليد 2011) وكانت رضيعة حينها.

واقتصرت النتائج الحالية التي أعلنت عنها السلطات السورية على كشف مصير الأطفال الستة، بينما لم تتناول مصير والدتهم أو والدهم.

ونقلت قناة “الإخبارية” الرسمية عن مسؤول التحقق والتوثيق في الهيئة الوطنية للمفقودين عمار العيسى، قوله إن رئيس الهيئة تلقّى مواد مصورة وأدلة جنائية بخصوص قضية الأطفال من مصدر خارج سوريا، مشيرا إلى استلام الوثائق قبل 15 يوماً وفق سلسلة حيازة وعهدة قانونية سليمة.

وأوضح أنه جرى تشكيل غرفة عمليات مشتركة بين الهيئة ووزارة الداخلية لتحليل الفيديوهات، لافتا إلى أن التحليلات الفنية خلصت بدرجة عالية من اليقين إلى أن الضحايا في المقاطع هم أطفال الدكتورة رانيا العباسي.

وأكدت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية أن قضية مصير أطفال الدكتورة رانيا العباسي، “تمثل واحدة من القضايا ‏الإنسانية المؤلمة التي تختصر معاناة آلاف العائلات السورية”.

وأضافت أنها “‏تواصل العمل على دعم مسارات كشف الحقيقة والمساءلة القانونية، بما ‏يضمن محاسبة كل من يثبت تورطه في الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي ‏ارتكبت بحق السوريين والسوريات”، حسبما ذكرت وكالة الأنباء السورية “سانا".

ولفتت الهيئة إلى أن “كشف المصير، رغم أهميته الإنسانية والأخلاقية البالغة، ‏لا يغلق ملف القضية، ولا ينهي مسار العدالة، بل يفتح الباب أمام استكمال ‏كشف جميع الوقائع والملابسات المرتبطة بها، وتحديد المسؤولين عنها، أياً ‏كانوا وأياً كانت الجهات التي تقف خلفها”.‏

يذكر أنه في 2025 أطلق ناشطون عبر شبكات التواصل الاجتماعي حملة للضغط على مراكز الرعاية ودور الأيتام من أجل كشف مصير أبناء الدكتورة السورية رانيا العباسي التي اختفت رفقة زوجها وأبنائها الستة منذ أزيد من عقد في مسالخ بشار الأسد.

كانت العباسي، بطلة سوريا في الشطرنج في ثمانينيات القرن الماضي وتسعينياته، تبلغ 43 عاما عند اعتقالها مع أولادها الذين كانوا يبلغون حينها 14 و13 و11 و8 و6 أعوام ورضيعة عمرها أقل من عامين.

عملت لأزيد من 10 سنوات طبيبة في السعودية، وقررت عام 2008 العودة إلى سوريا ومساعدة مجتمعها المحلي حيث نشأت. ورغم اندلاع الحرب السورية في العام 2011، صممت وزوجها على البقاء في دمشق.

ولم يكن لدى الدكتورة أي نشاط سياسي، كما أنها لم تبد معارضة علنية لحكم الأسد، لكن عائلتها تشك أن تقديمها لسلال غذائية كمساعدة لأسر نازحة من حمص لفت أنظار الأمن لها ولزوجها.

وتقول تقارير حقوقية إن الطبيبة السورية اعتقلت مع زوجها، بسبب دعم النازحين السوريين القادمين من مدينة حمص الثائرة آنذاك ضد النظام السوري، وبتهمة تقديم العون للأسر التي حلت في دمشق، في وقت كان النظام يلقي باللائمة على سكان “عاصمة الثورة” حمص، لخروجهم ضده.