التلفزيون الإيراني يقطع مقابلة قاليباف حول التفاهمات مع واشنطن
أربيل (كوردستان24)- أثار قطع التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الثلاثاء، مقابلة مسجلة مع رئيس مجلس الشورى وكبير المفاوضين في المحادثات مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، موجة من الانتقادات الحادة من فريقه الإعلامي، وسط تصاعد التوتر الداخلي حول التفاهمات الأخيرة مع واشنطن.
وأعرب المركز الإعلامي لمجلس الشورى، في بيان أصدره الأربعاء، عن استغرابه من توقف عرض المقابلة في منتصفها، موضحاً أنها "سُلمت إلى هيئة البث الإيرانية (ايريب) قبل أكثر من ساعتين من موعد بثها". وأضاف البيان أن المقابلة كانت مسجلة، وكان لزاماً على مسؤولي الهيئة التنسيق مع المركز في حال تقرر عدم بث أجزاء منها، معتبراً ما حدث مخالفاً للإجراءات المتبعة.
وفي حين بررت هيئة البث الرسمية الإجراء بتقسيم المقابلة إلى جزأين، على أن يُبث الثاني مساء الأربعاء، كشف المركز الإعلامي للمجلس أن الأجزاء التي حُذفت تضمنت ملفات بالغة الحساسية، شملت عمليات تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقضية الأصول المجمدة، وقرض إعادة الإعمار الذي تبلغ قيمته 300 مليار دولار.
يأتي هذا الحادث في ظل حملة انتقادات واسعة يشنها التيار المتشدد في إيران، بما في ذلك نواب محافظون وشخصيات إعلامية، ضد مذكرة التفاهم الموقعة بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط. ووصلت حدة الاعتراضات الشهر الماضي إلى دعوة مذيع في التلفزيون الرسمي لإغلاق مطار مهرآباد لمنع الوفد التفاوضي من السفر للقاء المسؤولين الأمريكيين في سويسرا.
ويرى منتقدون أن الحكومة الإيرانية استعجلت في تقديم تنازلات استراتيجية، لا سيما إعادة فتح مضيق هرمز وإتاحة عبور النفط، دون الحصول على مكاسب ملموسة من المذكرة.
ودافع قاليباف خلال الجزء الذي بُث من المقابلة عن النتائج الاقتصادية للتفاهمات، مؤكداً استئناف الصادرات النفطية بوتيرة عالية. وقال: "منذ اليوم الذي رُفع فيه الحصار حتى اليوم، صدّرنا أكثر من 40 مليون برميل من النفط"، مقارنة بفترة الـ 60 يوماً التي سبقت الاتفاق، والتي عجزت فيها البلاد عن تصدير برميل واحد نتيجة العقوبات والقيود.
وتعكس هذه الحادثة عمق الانقسام داخل دوائر صنع القرار في إيران حيال المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة، في وقت تسعى فيه طهران لموازنة الضغوط الاقتصادية مع المتطلبات الأمنية والسياسية للتيارات المحافظة.