شلل في سوق العقارات ومطالبات بالتدخل الحكومي.. أصحاب المكاتب في الأعظمية يحتجون ضد "منصة عقاري"

أربيل (كوردستان24)- نظم العشرات من أصحاب مكاتب العقارات والمواطنين في منطقة الأعظمية بالعاصمة بغداد وقفة احتجاجية رفضا لتطبيق "منصة عقاري" الرقمية، مؤكدين أن هذه الآلية الجديدة تسببت في شلل شبه تام لحركة بيع وشراء العقارات منذ انطلاقها، ومطالبين رئيس الوزراء والجهات المعنية بإلغائها لعدم قانونيتها وأثرها السلبي على معيشة شريحة واسعة من العاملين في هذا القطاع.

خروقات دستورية وتعدٍّ على السيادة الرقمية

أوضح الخبير القانوني وصاحب مكتب العقارات، محمد سمير، أن الضرر الناتج عن منصة "عقاري" لا يقتصر على الدلالين أو الوسطاء العقاريين فحسب، بل يمتد ليمس مصالح جميع المواطنين من بائعين ومشترين ومحامين.

وأشار سمير إلى وجود إشكاليات قانونية ودستورية تحيط بالمنصة، مبيناً أنها تخالف المادة 28 من الدستور العراقي التي تنص على عدم جواز فرض رسوم أو ضرائب إلا بقانون، فضلاً عن مخالفتها للمادتين 13 (ثانياً) و46.

وأضاف: "التصرفات العقارية بموجب القانون العراقي لا تنعقد إلا داخل دائرة التسجيل العقاري، فكيف تمنح منصة أهلية تديرها جهات خارجية الحق في تنظيم المعاملات العقارية والترويج لها؟" مؤكداً أن الصلاحيات الممنوحة للمنصة تتدخل في اختصاصات جهات رقابية رسمية مثل مجلس النواب، وهيئة النزاهة، وقسم مكافحة غسيل الأموال، وديوان الرقابة المالية، مما يعد خرقاً للسيادة الرقمية للبلاد.

رسوم إضافية ومخاوف من تسريب البيانات

من جانبها، حذرت صاحبة مكتب العقارات، غفران طه، من التبعات الاقتصادية الوخيمة التي خلفتها المنصة منذ مطلع شهر تموز/يوليو الجاري، مؤكدة أن حركة العمل توقفت تماماً، مما حرم خزينة الدولة أيضاً من الرسوم السيادية وضريبة التسجيل العقاري والبلدية نتيجة إحجام المواطنين وتخوفهم من التعامل مع الآلية الجديدة.

وقالت طه: "المنصة تفرض على المواطنين إدخال وسيط عقاري إجبارياً ودفع عمولة قدرها 1% من الطرفين، بالإضافة إلى رسوم المنصة التي تتراوح بين 200 إلى 800 ألف دينار عراقي، مما يرفع كلفة الضرائب الإجمالية على العقار الواحد بشكل غير مبرر".

وأبدت طه قلقها حيال أمن البيانات الشخصية للمواطنين، لافتة إلى أن المنصة استثمارية وتدار من خارج العراق، في وقت أخلت فيه دائرة التسجيل العقاري مسؤوليتها (عبر كتاب رسمي في الفقرة الثامنة) عن أي تسريب أو خلل فني قد يطرأ على بيانات المنصة، مشيرة إلى أن الإجراءات السابقة كالعقود الورقية والتحقق المصرفي ومكافحة غسيل الأموال كانت كافية ومؤمنة تماماً.

تحذيرات من خصخصة الخدمات وتضرر قطاع البناء

بدوره، أكد صاحب مكتب العقارات، علي عزام، أن المنصة تفتقر إلى أي غطاء تشريعي يبرر وجودها كبديل أو رديف لـ "منصة أور" الحكومية الخدمية التي اعتاد المواطنون التعامل معها بيسر.

ونبّه عزام إلى أن المنصة ستقوم باحتساب أضعاف قيمة الضرائب السابقة نتيجة إلزام الأطراف بكتابة السعر الحقيقي للعقار في العقد، وهو ما يختلف عن الضوابط التخمينية المعتمدة رسمياً لدى الدولة لكل منطقة، مما يعني تصاعد الرسوم والضرائب بشكل يثقل كاهل المواطن وقد يجعله شريكاً للدولة في ملكية عقاره بمرور الوقت إذا تكررت عمليات البيع.

واختتم عزام بالإشارة إلى الأثر التراكمي لهذا القرار على قطاعات أخرى، قائلاً: "شلل سوق العقار لا يؤثر علينا فقط، بل يتعداه ليتسبب في قطع أرزاق العمال، والنجارين، والحدادين، وأصحاب المهن الإنشائية". وتساءل مستنكراً عن جدوى إحالة كافة القطاعات الخدمية في البلاد إلى مستثمرين وشركات أهلية، مطالباً رئيس الوزراء بالتدخل الفوري لحماية القطاع العقاري والشرائح المرتبطة به من التوقف الكامل.

تقرير: سيف علي - بغداد – كوردستان24