تحذيرات من تكرار سيناريو 2014.. مخاوف أمنية تسبق الانسحاب الأميركي من العراق
أربيل (كوردستان24)- حذر خبراء أمنيون وعسكريون من احتمالية تجدد تهديدات تنظيم "داعش" في العراق بالتزامن مع اقتراب موعد انسحاب القوات الأميركية المقرر في أيلول/سبتمبر المقبل، منبهين إلى خطورة نشوء فراغ أمني قد يستغله التنظيم لإعادة تنظيم صفوفه في المناطق الرخوة.
ونقل موقع "فوكس نيوز" الأميركي عن الخبير الأمني العراقي والباحث في برنامج التطرف بجامعة جورج واشنطن، عمر محمد، قوله إن التنظيم يعمل على إعادة بناء خلاياه "بهدوء" مستغلاً الثغرات الأمنية القائمة.
وتوقع الباحث أن يواجه العراق إحدى أدق مراحله الأمنية منذ سقوط الموصل عام 2014، لاسيما مع تزامن الانسحاب الأميركي المقرر بحلول 30 أيلول/سبتمبر مع مساعي بغداد لفرض السيطرة على الفصائل المسلحة.
وحذر محمد من أن "داعش ينتظر بنشاط في الثغرات الأمنية"، مشيراً إلى تحديات معقدة ترافق الانسحاب؛ إذ تتذرع بعض الفصائل المسلحة بوجود التنظيم للاحتفاظ بسلاحها، في حين يستغل "داعش" هذه الديناميكية الطائفية لتجنيد عناصر جديدة، وهو السيناريو ذاته الذي تسبب في إضعاف الأجهزة الأمنية في الموصل قبيل سقوطها قبل نحو عقد من الزمن.
وتتزامن هذه التحذيرات مع تقديرات استخبارية عراقية تشير إلى قفزة حادة في أعداد مسلحي تنظيم "داعش" في سوريا المجاورة، حيث تشير البيانات إلى تضاعف أعدادهم من نحو ألفين إلى ما يزيد على 10 آلاف مسلح، لاسيما عقب انهيار حكومة دمشق في أواخر عام 2024.
وبالعودة إلى الدروس المستخلصة من أحداث الموصل عام 2014، أوضح مؤسس مدونة "عين الموصل" (المعروفة بتقديمها لمعلومات استخبارية إبان حقبة التنظيم) أن المدينة لم تسقط لقوة التنظيم الذاتية فحسب، بل نتيجة لغياب الرصد الميداني والتقارير الصادقة من الأرض وانشغال المجتمع الدولي بملفات أخرى في السنوات التي سبقت السقوط.
وعلى الرغم من إعلان العراق تحقيق النصر العسكري وتفكيك هيكلية التنظيم التقليدية عام 2017 بمؤازرة التحالف الدولي، تشير تقارير صحفية إلى أن خلايا صغيرة تابعة لـ "داعش" لا تزال تنشط في جيوب جغرافية وعرة ومعزولة بمحافظات كركوك، وصلاح الدين، وديالى، والأنبار، معتمدة على أسلوب حرب العصابات والعمليات الخاطفة.
وفي سياق الجهود الاستباقية الرامية لقطع الطريق أمام عودة التنظيم، نفذت القوات الخاصة العراقية مؤخراً عملية إنزل جوي نوعية في محافظة كركوك، أسفرت عن تدمير ستة أوكار تابعة للتنظيم بناءً على معلومات استخبارية دقيقة. وتعكس هذه التحركات استراتيجية بغداد الراهنة في تكثيف المراقبة الجوية والعمليات الخاصة الاستباقية لتجفيف منابع التنظيم وحرمانه من اتخاذ الملاذات الآمنة في المناطق الجبلية والنائية قبيل مغادرة قوات التحالف.