مواجهة واشنطن والفصائل.. الهيكلية، التوزّع، وأسباب استهداف مقرات الحشد الشعبي في العراق

أربيل (كوردستان24)- عقب التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط وحرب غزة، تحولت الساحة العراقية إلى ميدان مواجهة مباشرة بين الجيش الأمريكي والجماعات المسلحة المنضوية تحت ما يُعرف بـ "المقاومة الإسلامية في العراق". وكان أحدث هذه المواجهات الهجوم الذي شنته القوات الأمريكية والسعودية فجر اليوم على مقرات للحشد الشعبي في عدة محافظات، أسفر عن مقتل 20 عنصراً وإصابة 32 آخرين، فضلاً عن أضرار مادية واسعة.

لماذا تُستهدف مقرات وقوات الحشد الشعبي؟

تعلن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) باستمرار أن ضرباتها الجوية تأتي رداً على الهجمات المتواصلة بالصواريخ والطائرات المسيرة التي تستهدف القواعد والقوات الأمريكية في العراق وسوريا ودول المنطقة.

وتشارك فصائل مسلحة تنتمي لهيئة الحشد الشعبي — مثل كتائب حزب الله، حركة النجباء، كتائب سيد الشهداء، وعصائب أهل الحق — في تحالف "المقاومة الإسلامية في العراق"، وتشن هجمات ضد أهداف أمريكية بشكل مستقل عن مهامها الرسمية.

وفي أغلب الغارات، تستهدف واشنطن بطائرات مسيرة القادة والمسؤولين العسكريين في الحشد الذين تتهمهم الاستخبارات الأمريكية بالتخطيط أو التنفيذ لهجمات استهدفت الجنود الأمريكيين. وكانت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) قد كشفت قبل أيام عن تنفيذ الفصائل المسلحة أكثر من 600 هجوم ضد القواعد والمقرات الأمريكية.

"فيتو" أمريكي على المشاركة السياسية للحشد

قبل تشكيل الحكومة العراقية الأخيرة، كان الشرط الأمريكي الرئيسي يتلخص في عدم مشاركة الفصائل المسلحة التابعة للحشد الشعبي في الحكومة، مع الإصرار على حل تلك الفصائل ودمجها بالكامل ضمن المؤسسات العسكرية العراقية الرسمية.

وفي هذا السياق، أعلنت 3 فصائل مسلحة حتى الآن حل نفسها، فيما رفضت فصائل أخرى تسليم السلاح، مؤكدة ضرورة احتفاظها بسلاحها تحت شعار "الدفاع".

ما هي فصائل الحشد الشعبي ومن تمثل؟

في 13 حزيران/يونيو 2014، وعقب سقوط مدينة الموصل ومناطق واسعة من المحافظات العراقية بيد تنظيم "داعش"، أطلق المرجع الديني الأعلى للشيعة في العراق، الآية الله علي السيستاني، فتوى "الجهاد الكفائي"، والتي حمل بموجبها آلاف الشباب الشيعة والمكونات الأخرى السلاح لمواجهة التنظيم.

وفي عام 2016، أقر البرلمان العراقي "قانون هيئة الحشد الشعبي" رقم (40)، والذي أصبح بموجبه الحشد قوة عسكرية رسمية تابعة للقيادة العامة للقوات المسلحة العراقية، رغم احتفاظه بقدر واسع من الاستقلالية التشغيلية والاستراتيجية.

الأعداد والميزانية

شهدت أعداد منتسبي الحشد الشعبي نمواً متواصلاً؛ ووفقاً للإحصائيات الرسمية الواردة في قانون الموازنة العامة العراقية، يُقدر عدد منتسبي ومسلحي الهيئة حالياً ما بين 200 ألف إلى 238 ألف عنصر وموظف، يتوزعون على أكثر من 67 إلى 70 لواءً عسكرياً ينتشرون في مختلف أنحاء العراق.

الإيديولوجيا وتوزّع الولاءات داخل الحشد

تتوزع فصائل الحشد الشعبي على 4 توجهات سياسية وفكرية رئيسية:

1. الفصائل الولائية (المقربة من إيران / محور المقاومة):

تعتبر القيادة المباشرة لـ "فيلق القدس" الإيراني مرجعية لها، وتُشكل العصب الرئيسي لـ "المقاومة الإسلامية"، وتسيطر على غالبية المفاصل القيادية الحساسة في الهيئة. ومن أبرزها:

منظمة بدر: برئاسة هادي العامري، وتملك أكبر عدد من الألوية.

عصائب أهل الحق: برئاسة قيس الخزعلي.

كتائب حزب الله: الفصيل الأقوى والأكثر راديكالية.

حركة النجباء: برئاسة أكرم الكعبي.

كتائب سيد الشهداء: برئاسة أبو آلاء الولائي.

كتائب الإمام علي.

2. فصائل الحشد المقربة من السيستاني (حشد العتبات):

تعتبر نفسها امتداداً لفتوى المرجعية ولا ترتبط بإيران. ومنذ عام 2020 انفصلت عملياتياً عن قيادة هيئة الحشد وارتبطت مباشرة بوزارة الدفاع العراقية، وهي: (لواء علي الأكبر، فرقة العباس القتالية، لواء أنصار المرجعية، ولواء فرسان الطف).

3. الفصائل التابعة للتيار الصدري:

سرايا السلام: يتزعمها مقتدى الصدر وتضم اللواءين (313 و314)، إلا أنها أعلنت مؤخراً حل نفسها والاندماج ضمن الأجهزة الأمنية العراقية.

4. حشد المكونات والأقليات (السنة، المسيحيون، الشبک، الإيزيديون، والتركمان):

تنسق مع الحكومة وتنتشر في مناطقها الأصلية:

الحشد العشائري (السنة): يضم من 40 إلى 50 ألف مقاتل سني في الأنبار ونينوى وصلاح الدين.

لواء بابليون (المسيحيون - اللواء 50): بقيادة ريان الكلداني.

اللواء 30 (قوات سهل نينوى - الشبک): ينتشر في سهل نينوى.

الألوية التركمانية: اللواءان 52 و53 في تلعفر وطوزخورماتو.

كتائب لالش وقوات سنجار (الإيزيديون).

قيادة الهيئة والنفوذ المستقبلي

يتولى فالح الفياض حالياً رئاسة هيئة الحشد الشعبي، بينما يتولى عبد العزيز المحمداوي (أبو فدك) رئاسة أركان الحشد، وهو أحد القادة البارزين السابقين في كتائب حزب الله، وخلفاً لأبي مهدي المهندس.

وبات الحشد الشعبي، بما يملكه من عشرات الآلاف من المقاتلين المدربين والأسلحة الثقيلة والموارد المالية والمناصب البرلمانية والحكومية، مؤسسة نافذة لا يمكن تمرير أي قرار أمني أو سياسي حاسم في العراق دون موافقتها. ورغم الضغوط الغربية والأمريكية لحله أو دمجه بالكامل في الجيش، تواصل الهيئة تجذير نفوذها داخل هيكل الدولة العراقية.