ترامب يدرس خطة "الأسبوعين" لشن حملة جوية مكثفة ضد إيران وشل قدراتها الصاروخية
أربيل (كوردستان 24)- عقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اجتماعاً عسكرياً رفيع المستوى على متن الطائرة الرئاسية "إير فورس وان"، الأربعاء 29 تموز/يوليو 2026، لمناقشة خيارات الرد على الهجوم الصاروخي الذي شنته طهران مؤخراً. وتصدرت المباحثات خطة عسكرية أعدها قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، تقضي بشن حملة جوية مكثفة تستمر لمدة أسبوعين، تهدف إلى شل القدرات الصاروخية الإيرانية بشكل نهائي.
وجاء الاجتماع في أجواء مشحونة عقب وصول جثامين أربعة جنود أمريكيين قتلوا في المواجهات مع إيران. وضم اللقاء إلى جانب ترامب، رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، بالإضافة إلى الأدميرال كوبر الذي يتولى إدارة العمليات الحربية من مقر قيادته في تامبا بولاية فلوريدا. وتضع هذه الخطة ترامب أمام خيارين استراتيجيين: إما الموافقة على حملة "الضربات القوية" التي تستمر من 10 إلى 14 يوماً، أو الاكتفاء بضربات محدودة لفتح باب الدبلوماسية.
وبدأت القيادة المركزية بالفعل تنفيذ ضربات ليل الأربعاء، وصفتها بأنها "رد قوي" على استهداف القوات الأمريكية في الأردن يوم الثلاثاء الماضي. وطالت الضربات عشرات الأهداف التابعة للحرس الثوري، شملت مراكز قيادة ومنشآت للصواريخ والطائرات المسيرة. ومع ذلك، لا يزال القرار بشأن تحويل هذه الهجمات إلى حملة جوية مطولة قيد الدراسة في البيت الأبيض، وسط تحذيرات من أعضاء في الكونغرس من الانجرار إلى "حرب غير قابلة للربح".
وتستند رؤية الأدميرال كوبر، الملقبة بخيار "الذهاب إلى الأقصى" (Go Big)، إلى ضرورة تجاوز الضربات الانتقامية الصغيرة التي لم تنجح في ردع طهران عن تهديد الملاحة في الخليج أو استهداف القواعد الأمريكية. ويرى كوبر أن التصعيد الكبير سيؤدي في النهاية إلى تقليل حاجة الولايات المتحدة لاستخدام ذخائر الدفاع الجوي، لأن تدمير منصات الإطلاق سيحد من قدرة الطرف الآخر على شن هجمات مضادة.
في المقابل، يتبنى الجنرال دان كين موقفاً أكثر حذراً، حيث حذر البيت الأبيض من التبعات الثانوية والثالثية لهذا التصعيد. ويركز كين في تقييمه على النقص الحاد في مخزون الصواريخ الاعتراضية الأمريكية، وهي الذخائر الضرورية لحماية القواعد والحلفاء في مناطق أخرى من العالم، بما في ذلك مواجهة التهديدات المحتملة من الصين وكوريا الشمالية وروسيا. ورغم أن كين لا يمانع استئناف العمليات القتالية الكبرى، إلا أنه يرى أن انخفاض المخزونات يزيد من حجم المخاطر العسكرية.
وعلى الصعيد السياسي، أظهر ترامب ميلاً نحو التصعيد، حيث صرح لشبكة "فوكس نيوز" بلهجة حادة قائلاً: "سنضربهم بقوة"، لكنه ترك الباب موارباً أمام استمرار المحادثات. وتزامن هذا التصعيد مع مشاورات مكثفة أجراها وزير الدفاع بيت هيغسيث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لبحث إمكانية مشاركة القوات الإسرائيلية في حال اتخاذ قرار بالعودة إلى العمليات القتالية الشاملة.
وتعيد هذه التطورات الأذهان إلى الحملة الجوية المشتركة التي انطلقت في 28 شباط/فبراير الماضي، والتي واجهت عقبات ميدانية أدت إلى وقف إطلاق النار في نيسان/أبريل. وكان الأدميرال كوبر قد طلب حينها ستة أسابيع لإتمام المهمة، لكنه لم يمنح الوقت الكافي. كما ساهم سقوط طائرة مقاتلة من طراز "F-15E" فوق جنوب غرب إيران في دفع ترامب نحو التهدئة آنذاك. ورغم تصريحات البنتاغون السابقة بأن القدرات الصاروخية الإيرانية "دُمرت وظيفياً"، إلا أن تقارير الاستخبارات الأمريكية تشير إلى أن طهران لا تزال تحتفظ بنحو 22% من ترسانتها الصاروخية، والتي تم تخزينها في منشآت محصنة تحت الأرض.
وأثبتت الهجمات الأخيرة، ومنها الهجوم على القاعدة الأمريكية في الأردن منتصف تموز/يوليو الذي أسفر عن مقتل ثلاثة جنود، أن القدرات الصاروخية الإيرانية لا تزال فعالة وقادرة على المناورة والإفلات من الدفاعات الجوية عبر مسارات طيران معقدة واستخدام مكثف للطائرات المسيرة.
وفي خضم هذه المداولات، أكد المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، أن القيادة العسكرية موحدة خلف استراتيجية الرئيس، مشدداً على أن وزارة الحرب في حالة استنفار قصوى وجاهزة لتنفيذ الأوامر فوراً. ومع استمرار التحليق المكثف للطائرات الأمريكية في أجواء المنطقة، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كان ترامب سيمنح كوبر الأسبوعين اللذين يحتاجهما لتغيير موازين القوى في الخليج، أم سيفضل العودة إلى مسار التفاوض تحت ضغط نقص الذخائر الاستراتيجية.
المصدر: The wall Street Journal