باتريوت الأمريكي.. طلب عالمي متزايد ومخزونات تنفد تحت ضغط جبهات أوكرانيا والشرق الأوسط
أربيل (كوردستان24)- يواجه نظام الدفاع الجوي الأمريكي "باتريوت"، الذي يُعد العمود الفقري للحماية الجوية في العالم، تحدياً غير مسبوق يتمثل في "فجوة حادة" بين الطلب العالمي المتسارع وتناقص مخزونات الصواريخ الاعتراضية، مدفوعاً باستمرار الحرب في أوكرانيا واتساع رقعة المواجهات في الشرق الأوسط.
تشير تقارير عسكرية إلى أن ترسانة الولايات المتحدة وحلفائها من صواريخ باتريوت تعرضت لاستنزاف كبير؛ ففي الوقت الذي تسعى فيه كييف للحصول على المزيد من الأنظمة لصد الصواريخ الباليستية الروسية، أدت الهجمات المتبادلة بين إيران وإسرائيل والتوترات في منطقة الخليج إلى استهلاك كميات ضخمة من هذه الأسلحة المكلفة.
ووفقاً لتقديرات "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية"، فقدت الولايات المتحدة نحو 65% من مخزونها من الصواريخ الاعتراضية في الفترة ما بين فبراير ويوليو الماضيين، حيث انخفض العدد من 2330 صاروخاً قبل اندلاع التوترات الإقليمية إلى أقل من 850 صاروخاً حالياً.
يُعرف نظام "باتريوت" (Patriot) -وهو اختصار لـ "رادار تتبع في مصفوفة على مراحل لاعتراض الأهداف"- بقدرته العالية على العمل في مختلف الظروف المناخية واعتراض الصواريخ الباليستية، الطائرات، وصواريخ "كروز".
وتتنوع قدرات النظام بحسب نوع الصاروخ المستخدم:
PAC-2: يعتمد على رأس حربي ينفجر بالقرب من الهدف.
PAC-3 MSE: الأكثر تطوراً، يعتمد تقنية "الضربة القاتلة" (Hit-to-kill) عبر الاصطدام المباشر، وله القدرة على التعامل مع الأسلحة فرط الصوتية، وهو ما أثبتته أوكرانيا بإسقاط صاروخ "كينجال" الروسي.
PAC-3 ACE: نسخة جديدة كشفت عنها شركة "لوكهيد مارتن" في يوليو الماضي، تتميز بتكلفة أقل بنسبة 50% مع كفاءة عالية في تدمير الأهداف قصيرة المدى.
تُعد بطارية الباتريوت واحدة من أغلى المنظومات الدفاعية في العالم، حيث تتجاوز تكلفة الوحدة الجديدة المليار دولار، مقسمة بين 400 مليون دولار للنظام التقني و690 مليون دولار للصواريخ. وتتراوح تكلفة الصاروخ الواحد من طراز (PAC-3) ما بين 4 إلى 5 ملايين دولار.
تشغل حالياً 19 دولة حول العالم أنظمة باتريوت، من بينها السعودية ومصر وقطر واليابان وألمانيا. ومع تزايد الضغط على سلاسل الإمداد، منح الجيش الأمريكي شركة "لوكهيد مارتن" عقداً ضخماً بقيمة 58.6 مليار دولار لزيادة الإنتاج.
وفي تحول استراتيجي، تجري الولايات المتحدة محادثات للسماح لأوكرانيا بتصنيع بعض مكونات الصواريخ الاعتراضية محلياً، مع إمكانية التجميع النهائي في أوروبا، لضمان استدامة الإمدادات في مواجهة حروب الاستنزاف الطويلة.
ومن المتوقع أن يظل نظام باتريوت، الذي دخل الخدمة لأول مرة في الثمانينيات، عنصراً فاعلاً في الدفاع الجوي العالمي حتى عام 2048 على الأقل، رغم التحديات اللوجستية والمالية التي تفرضها الصراعات الجيوسياسية الراهنة.