"كويزة كوير".. متنفسٌ جبلي يجمع بين سحر الطبيعة ودفء الضيافة في سنندج

أربيل (كوردستان 24)- مع اشتداد وطأة حرارة الصيف اللاهبة، يبحث أهالي مدينة سنندج (سنه) في شرق كوردستان (إيران)، عن ملاذات طبيعية تمنحهم الانتعاش والهدوء. ويبرز منتجع "كويزة كوير" (Gweze Kwer)، الرابض عند السفوح الغربية لسلسلة جبال "آبيَر" الشهيرة، كأحد أبهى المقاصد السياحية والرياضية التي تحتل مكانة خاصة ووجدانية في قلوب أهالي المدينة.

مقصدٌ للرياضة والتنزه والانتعاش

في ساعات الصباح الباكر، ولا سيما في أيام الجمعة والعطلات، يتوافد الآلاف من أهالي سنندج إلى هذا الوادي الظليل؛ بعضهم لممارسة رياضة تسلق الجبال وركوب الخيل والدراجات الهوائية، وآخرون طلباً لاستنشاق الهواء النقي وقضاء أوقات عائلية ممتعة بين أحضان الطبيعة.

وتقول الشابة جوانا فتاحي، إحدى ساكنات سنندج لكوردستان24: أتردد على هذا المكان منذ طفولتي برفقة عائلتي، ولطالما ارتبطت به ذكرياتنا الجميلة. نحرص هنا أيضاً على تنظيم حملات تطوعية لنظافة البيئة وحمايتها، لأن هذا المنتجع يمثل رئة حقيقية لمدينتنا ومتنفساً يعشقه الجميع.

"شاي الجبل".. كرم ضيافة يمتد لـ 30 عاماً

لا تقتصر جاذبية "كويزة كوير" على خضرة أشجار الجوز والغابات الجبلية المحيطة بها فحسب، بل تتجسد أيضاً في روح الألفة وكرم الضيافة الكوردية الأصيلة؛ حيث يبرز المسن "حميد مَلَكُ الكلامي"، الذي يواظب منذ أكثر من 30 عاماً، وبشكل تطوعي، على إشعال الحطب وإعداد الشاي الساخن لتقديمه مجاناً للمتنزهين وعشاق تسلق الجبال، في مشهد يعكس روح المودة المتجذرة بين رواد المكان.

حوض مائي طبيعي ومسار نحو قمة "آبيَر"

بفضل تدفق مياه الينابيع الجبلية العذبة، تشكّل في قلب المنطقة حوضٌ مائي طبيعي واسع، يقصده الزوار والشباب للسباحة والتبرد خلال ساعات النهار الحارة.

ويشير مدرب الفروسية سينا فتحي إلى أهمية هذا المعلم قائلاً لكوردستان24: نأتي إلى هنا بالخيول منذ نحو ثماني سنوات، المكان مقدس وذو قيمة معنوية كبيرة لدينا، والجميع هنا يحرص على حماية بيئة زاگروس الساحرة وخلق أجواء مفعمة بالحيوية والنشاط.

ويطل وادي "كويزة كوير"، المحاط بغابات البلوط وأشجار الجوز الكثيفة، بمناظر بانورامية ساحرة تشرف على كامل مدينة سنندج، ليظل شاهداً حياً على ارتباط الإنسان الكوردستاني الأزلي بطبيعته وجباله الخلابة.