"كأنني أحفر بئراً بإبرة".. عمر بايزيد يحيي فن نحت الحجر في سيدكان

أربيل (كوردستان24)- في قرية "دورەموڵک" التابعة لبلدة سيدكان، يتخذ الخمسيني عمر بايزيد قادر من صخور الجبال مادة طيعة ليشكل منها أدوات فلكلورية تعيد للأذهان نمط الحياة القديم في كردستان. ورغم التطور التكنولوجي الهائل، يثبت عمر أن للأصالة زبائنها الذين يبحثون عن عبق التاريخ في "الرحى" و"المهراس" و"مواقد النار" الحجرية.

بدأ عمر، وهو من مواليد عام 1972، رحلته مع نحت الحجر قبل نحو ست سنوات، ليس وراثة عن آبائه ولا تعلماً على يد أستاذ، بل بدافع الشغف الشخصي الذي قاده لإتقان مهنة يصفها بصعوبتها قائلاً: "هذا العمل يتطلب دقة متناهية وجهداً شاقاً، الأمر يشبه تماماً حفر بئر بإبرة".

تتنوع منتجات هذا الحرفي لتشمل "الرحى" اليدوية (دەستاڕ) المخصصة لطحن القمح والبرغل، و"المهراس أو الهاون" (جوونی) المستخدم لدق السماق والقزوان وتبييض الأرز، بالإضافة إلى "المدحلة الحجرية" (باگوردان) التي كانت تستخدم قديماً لتسوية وتثبيت أسطح المنازل الطينية.

ومن ابتكاراته اللافتة، صناعة "قواعد المدافع" أو (المواقد الحجرية)، والتي تمتاز بخصائص فيزيائية فريدة، حيث يمكنها الاحتفاظ بالحرارة وتدفئة المكان لمدة تصل إلى ساعة ونصف بعد انطفاء النار تماماً.

وعن الإقبال على أعماله، يوضح عمر أن الطلبات تنهال عليه من مختلف مدن وإدارات إقليم كردستان، لاسيما من دهوك والعمادية والسليمانية. ويشير إلى أن الزبائن يقتنون هذه القطع إما لاستخداماتهم المنزلية اليومية، أو كقطع ديكور تراثية تزين زوايا بيوتهم لتعكس هويتهم الثقافية.

أما فيما يخص الجانب الاقتصادي، فتبدأ أسعار هذه القطع اليدوية من 300 ألف دينار عراقي وتصل إلى مليون دينار، ويحدد السعر بناءً على حجم القطعة، نوع الحجر، والوقت المستغرق في نحتها.

ورغم المشقة الكبيرة التي يواجهها، يؤكد عمر بايزيد إصراره على الاستمرار في هذه المهنة؛ فهي بالنسبة له ليست مجرد وسيلة لتأمين قوت عائلته فحسب، بل هي مهمة وطنية لحماية الأدوات الرصينة التي تشكل جزءاً من تاريخ وذاكرة المنطقة من الاندثار والنسيان.