بغداد ترد على الضغوط: خطة حصر السلاح مستمرة والزيدي باقٍ في منصبه

أربيل (كوردستان24)- أكدت الحكومة العراقية، يوم الخميس، تمسك رئيس الوزراء علي الزيدي بمنصبه ورفضه القاطع لفكرة الاستقالة تحت وطأة الضغوط المتزايدة المتعلقة بملف الفصائل المسلحة. وشددت بغداد على أن قضية "حصر السلاح بيد الدولة" تمثل "مبدأً دستورياً" سيُعالج عبر القنوات القانونية، رغم التقارير التي تشير إلى مساعٍ إيرانية ومن داخل "الإطار التنسيقي" لإفراغ هذا المشروع من محتواه وتحويله إلى "إجراء صوري".

وفي تصريحات صحفية لـ«الشرق الأوسط»، قطع حيدر العبودي، المتحدث باسم رئيس الوزراء، الشك باليقين حيال مستقبل الزيدي، قائلاً: «الاستقالة لم تكن ولن تكون وسيلة للتعامل مع ملف حصر السلاح». وأضاف العبودي أن رئيس الوزراء ملتزم بالمنهاج الحكومي الذي تعهد فيه أمام الشعب بتعزيز هيبة الدولة وتكريس سيادة القانون، مشيراً إلى أن الحكومة اتخذت خطوات "ناجزة" لاستكمال هذا المسار بما يحفظ استقرار العراق وعلاقاته الدولية.

تأتي هذه التصريحات في وقت كشفت فيه مصادر مسؤولة عن حراك تقوده طهران للتأثير على القرار العراقي. وأفادت المصادر بأن زيارة رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى بغداد مؤخراً، حملت رسائل واضحة لقادة "الإطار التنسيقي" بضرورة منع الحكومة من إنهاء قدرة الفصائل على الاحتفاظ بسلاحها، وحثهم على تحويل مشروع حصر السلاح إلى "مجرد مشروع صوري".

وبحسب قيادي في "الإطار التنسيقي"، فإن ميزان القوى شهد انقلاباً بعد سلسلة زيارات لمسؤولين إيرانيين، بينهم محسن قمي ممثل المرشد الإيراني، وإسماعيل قاآني قائد "فيلق القدس"، مما دفع أطرافاً في التحالف الحاكم للمطالبة بتأجيل الخطة أو استبدال سحب السلاح بـ"ضمانات متبادلة".

ميدانياً، يشهد ملف السلاح انقساماً حاداً؛ فبينما انضمت قوى مثل «سرايا السلام» و«عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي» إلى المسار الحكومي عبر إعلان "الانفكاك السياسي" عن مقاتليها، أبدت فصائل أخرى، أبرزها «كتائب حزب الله» و«النجباء»، معارضة شديدة وصلت إلى حد التهديد بالمواجهة.

وفي محاولة لتخفيف مخاوف الحكومة من التبعات الدولية، حاول قادة في "الإطار التنسيقي" إقناع الزيدي بأن العراق لن يواجه عزلة دولية أو عقوبات أميركية مؤثرة حتى لو فشلت خطة حصر السلاح، مراهنين على حاجة الأسواق العالمية للنفط العراقي كدرع حماية ضد الضغوط الاقتصادية الواشنطنية. إلا أن المصادر أكدت أن الزيدي "رفض هذا التقييم" جملة وتفصيلاً.

دولياً، تراقب واشنطن عن كثب موعد 30 سبتمبر (أيلول) المقبل، وهو السقف الزمني الذي وضعه الزيدي لإنهاء وجود السلاح خارج إطار الدولة، بالتزامن مع انسحاب القوات الأميركية. وأكدت وزارة الخارجية الأميركية دعمها لرؤية الزيدي لـ"عراق خالٍ من الإرهاب"، مشيرة إلى أن بغداد شرعت في "اتجاه جديد" تحت قيادته.

يجد رئيس الوزراء العراقي نفسه اليوم أمام اختبار غير مسبوق؛ فبينما يتمسك بالتزاماته الدولية والوطنية، يواجه "ضغوطاً مركبة" من حلفاء سياسيين يتعاملون معه كـ"منافس"، وفصائل ترفض التخلي عن ترسانتها، وتدخلات إقليمية تسعى لإبقاء "موازين القوى" كما هي، مما يضع مصداقية الدولة العراقية على المحك في الأسابيع القليلة القادمة.