قلعة "حسن آباد" في (سنه) سنندج.. إرث إمارة أردلان يصارع الاندثار ومطالبات عاجلة لحمايته

أربيل (كوردستان 24)- على بعد خمسة كيلومترات فقط من مدينة سنندج (سِنَه)، تقف قلعة "حسن آباد" كشاهد صامت على حقبة تاريخية مهمة، لتشكل واحدة من أبرز أربع قلاع تاريخية في كوردستان.

إلا أن هذا الصرح العريق، الذي كان يوماً مركزاً للقوة والنفوذ، يواجه اليوم خطر الاندثار تحت وطأة الإهمال والتجاوزات.

تاريخ عريق وعاصمة بديلة

يعود تاريخ إعمار هذه القلعة وفترة ازدهار الحكم فيها إلى الحقبة الممتدة ما بين عامي 1345 و1644 ميلادية. وخلال تلك القرون، تعاقب على سدة الحكم في القلعة 12 أميراً من أمراء إمارة أردلان.

وشهدت القلعة نقطة تحول مفصلية في عام 1635م، عندما قرر الحاكم "سليمان خان الأردلاني" إخلاءها والبدء بتأسيس مدينة سنندج، لينقل إليها مركز السلطة والحكم.

ورغم قيمتها الأثرية الكبيرة، لم يتم تسجيل القلعة رسمياً في قائمة الآثار الوطنية الإيرانية إلا في 14 آذار/مارس من عام 2005.

حصن منيع يتهاوى

ويشير المواطنون والمهتمون بالتراث، ومنهم المواطن (صديق عصمت مرد)، إلى العبقرية الهندسية التي بُنيت بها القلعة؛ فقد صُممت الخريطة وطرق الدخول إليها بطريقة تجعل الوصول إلى أجزائها الداخلية أمراً شبه مستحيل، باستثناء منفذ واحد من الجهة الجنوبية.

وكانت القلعة محصنة بثلاثة أبراج شاهقة للمراقبة، وتضم خزاناً كبيراً للمياه لضمان صمودها فترات طويلة.

لكن، تبدو الصورة اليوم مغايرة تماماً، فالقلعة تعرضت لأضرار جسيمة نتيجة الزحف العمراني وبناء المنازل في سفوحها، فضلاً عن عمليات الحفر والتنقيب غير القانونية، والأضرار الناجمة عن إشعال النيران في محيطها.

مطالبات بخطة إنقاذ

وأمام هذا التدهور المستمر، تتعالى الأصوات المطالبة بإنقاذ ما تبقى من هذا المعلم.

وينقل الناشط البيئي (محمد مرادي) مطالب أهالي المنطقة ونشطاء حماية البيئة، والمتمثلة بضرورة وضع خطة إنقاذ عاجلة.

وتتركز المطالبات على إنشاء "حزام أخضر" يحيط بالقلعة، وفرض حظر قاطع على بناء أي عقارات أو منازل في سفوحها، إلى جانب تعيين حراس أمنيين لحماية الموقع، في مسعى لوقف نزيف التخريب والحفاظ على هذا الإرث المتميز من تاريخ كوردستان للأجيال القادمة.