الخزانة الأمريكية تعاقب قيادات وشركات داعمة لطهران في العراق والمنطقة

أربيل (كوردستان 24)- أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، اليوم الخميس 10 أيلول/سبتمبر 2026، عن فرض حزمة عقوبات جديدة وواسعة استهدفت شبكات مالية وأمنية وتجارية متعددة الجنسيات تقدم الدعم لطهران، وذلك في إطار ما أطلقت عليه واشنطن اسم عملية "المنبوذ الاقتصادي" (Operation Economic Outcast).

وشملت الإجراءات العقابية، التي أدارها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك)، استهداف كيانات وشخصيات توفر الإسناد والتمويل والتسليح لفصيل "كتائب حزب الله" في العراق و"حزب الله" اللبناني، إلى جانب اتخاذ تدابير إنفاذ قانونية صارمة بحق أفراد متورطين في تقديم خدمات مصرفية وتجارية لشركات في الداخل الإيراني، مع تعديل سياسة منح التراخيص الخاصة بإيران لتصبح قائمة على مبدأ "الرفض التلقائي" باستثناء حالات نادرة ومحددة للغاية.

وأكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن عملية "المنبوذ الاقتصادي" تركز بشكل مباشر على ملاحقة الأطراف والشبكات التي تواصل الاصطفاف إلى جانب طهران، مشدداً على أن الإدارة الأمريكية عازمة على تعقب كل من يشارك في تمويل الأنشطة المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط، أو يمارس غسل الأموال، أو يساعد الجانب الإيراني على الالتفاف على العقوبات الدولية، وصولاً إلى قطع صلتهم تماماً بالنظام المالي الأمريكي، وتفكيك البنية التحتية والشبكات المعقدة التي تسهم في رفد الاقتصاد الإيراني بالموارد.

وتتوزع الأهداف المشمولة بالعقوبات الجديدة على أربعة بلدان رئيسية هي: العراق، ولبنان، والإمارات، وتركيا، وهو ما يعكس، بحسب وزارة الخزانة، الحجم الدولي والانتشار الإقليمي لتلك الشبكات. وتُعد هذه الخطوة امتداداً مباشراً لعملية "المنبوذ الاقتصادي" التي أعلنها بيسنت في 24 آب/أغسطس 2026، واعتُبرت بمثابة مرحلة فاصلة لقطع شرايين التغذية المالية عن طهران، عبر التنسيق الأمني والمالي الوثيق بين المؤسسات المعنية في واشنطن والشركاء في الاتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة، ودول الخليج، لتعقب مسارات تهريب النفط وشلّ قنوات تصريف الأموال غير المعلنة.

وأوضحت وزارة الخزانة أن "كتائب حزب الله" تُعد فصيلاً محورياً ضمن التشكيلات الحليفة لطهران، وتتلقى مختلف أشكال التوجيه والتسليح والدعم الاستخباري واللوجستي من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني. وبيّنت الوثائق الرسمية أن الفصيل يتمتع بنفوذ واسع داخل هيئة الحشد الشعبي، حيث يشغل قادته مناصب رفيعة في دوائر مفصلية، تشمل مديريات الاستخبارات، والصواريخ، ومقاومة الدروع، والقوات الخاصة. ولفتت الخزانة إلى أن هذا الوجود يمكن الفصيل من الاستفادة بشكل واسع من المخصصات المالية التي تمنحها الحكومة العراقية الاتحادية سنوياً لهيئة الحشد الشعبي، والتي تتجاوز قيمتها 2.6 مليار دولار، مشيرة إلى أن جزءاً من هذه الموارد يتم تحويله لدعم أنشطة عسكرية وتسليحية مرتبطة بطهران.

وعلى مستوى القيادات، طالت العقوبات أربعة عناصر وقيادات بارزة في الفصيل، بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، وهم: علي حسن فرحان اللامي، أحد القياديين الميدانيين البارزين، وحسين أحمد حسين الذهيباوي، ومحمد أمين فاضل علي الشيخلي، وكرار محمد قاسم الحريشاوي، لضلوعهم في أنشطة وعمليات تُدار بتوجيه مباشر من قيادة الكتائب. وجاء استهداف هؤلاء الأفراد على خلفية سلسلة طويلة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة التي طالت القوات الدولية والمقار والبعثات الدبلوماسية الأمريكية في العراق والمنطقة منذ مطلع عام 2026، إضافة إلى توقيف أحد مسؤولي الفصيل في الولايات المتحدة خلال شهر أيار/مايو 2026 بتهمة محاولة تنفيذ هجمات في مدينتي نيويورك ولوس أنجلوس وبلدة سكوتسديل.

وفي مسار ملاحقة شبكات التسلح وتوفير المعدات التابعة للهيئة، استهدفت القرارات عباس جواد كاظم التميمي، وهو مسؤول رفيع في مديرية المعدات الفنية بهيئة الحشد الشعبي، وتخضع دائرته لإشراف صلاح مهدي حنتوش المكصوصي؛ حيث يضطلع التميمي بدور خبير التجهيز والمعدات ويقدم استشارات دفاعية تشمل شراء أجهزة عسكرية من الخارج وتوفير تسهيلات لفيلق القدس. كما أُدرج تاجر السلاح العراقي المقيم في دولة الإمارات عبد الله ناظم لعيبي العامري، مؤسس ومدير شركة "البروج للمقاولات العامة المحدودة"، المسؤولة عن تزويد جهات تابعة للحرس الثوري بخدمات شملت صيانة مروحيات عسكرية روسية الصنع وتوريد معدات دفاعية ذات استخدامات مزدوجة بصورة غير مصرح بها.

وامتدت العقوبات لتشمل خلدون ناصر مريوش العابدة، بصفته ممثلاً لشركة "عين العراق لحماية التكنولوجيا وحلول الصوت والصورة والاتصالات المحدودة"، التي تعمل وسيطاً لتوريد معدات دفاعية وتنسيق عمليات شراء خارجية لصالح تشكيلات مرتبطة بفيلق القدس. وأفادت الخزانة الأمريكية بأن هذه الشركة شاركت في مسارات شراء شملت روسيا، وإيران، والصين، لافتة إلى تورطها في محاولات سابقة لاقتناء قطع ومعدات دفاعية أمريكية عبر شبكات تجارية للتحايل على العقوبات.

وعلى الصعيد المالي والمصرفي، أدرجت واشنطن كلاً من ماجد علي أكبر نامدار المندلاوي، وعبد الحسن علي نامدار المندلاوي، وشركتهما "شمس وبحر للتجارة ذ.م.م" التي تتخذ من دبي مقراً لها، وفق الأمر التنفيذي رقم 13902 الموجه ضد القطاعات المالية الإيرانية. وكشفت الخزانة أن الشركة المذكورة اعتمدت على شركات صرافة وحوالة وعلى حسابات في مصارف أهلية داخل العراق لتحويل ملايين الدولارات لصالح جهات في طهران عبر الإمارات.

واختتمت الخزانة الأمريكية بيانها بالتأكيد على تفعيل آليات الرقابة الشاملة وتوسيع نطاق العقوبات الثانوية، محذرة من أن أي بنك أو مؤسسة أو فرد يستمر في تسهيل المعاملات المالية والتجارية أو يساهم في غسل الأموال لصالح الجهات الإيرانية سيواجه العزل الفوري والنهائي عن التعامل مع النظام المالي الأمريكي والدولي.