شاحنات أخشاب تُثير الجدل في دهوك.. شهود عيان لـ كوردستان 24 يكشفون حقيقة الفيديوهات المتداولة

أربيل (كوردستان 24)- أثارت مقاطع مصورة انتشرت بكثافة على منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، تُظهر شاحنات محملة بآلاف الأطنان من جذوع الأشجار المقطوعة في منطقة "برواري بالا" بمحافظة دهوك، موجة استياء واسعة بين المواطنين والناشطين البيئيين، وسط اتهامات بقطع أشجار الغابات الطبيعية في قرى إقليم كوردستان. إلا أن متابعة ميدانية أجرتها "كوردستان 24" كشفت حقيقة مصدر هذه الأخشاب ومسار حركتها.

ووفقاً للتحقيقات الميدانية وشهادات السكان المحليين وكاميرات المراقبة، تبيّن أن تلك الشاحنات كانت محملة بأخشاب قادمة من داخل الأراضي التركية، وعبرت عبر منافذ وطرق حدودية خاصة باتجاه إقليم كوردستان، ولا صلة لها بأشجار الغابات المحلية في قرى المنطقة.

كاميرات المراقبة تكشف مسار الشاحنات

وثّقت كاميرات مراقبة تابعة لمطعم "سيبان" الواقع بالقرب من معبر "سَرزێري" الحدودي في قضاء العمادية (آميدي)، عبور 4 شاحنات تجارية ضخمة قادمة من الأراضي التركية ومحملة بجذوع الأشجار.

ويشير صاحب المطعم وشاهد العيان، سيبان نشوان، عبر شاشة المراقبة قائلاً:
"هذه الشاحنات الأربع جاءت جميعها من الجانب التركي؛ كل شاحنة منها محملة بنحو 15 إلى 20 طناً من الأخشاب. ولأن الأشجار المقطوعة لا تحمل هوية تثبت مصدرها، قام بعض المواطنين في الطرقات بتصويرها ونشرها على أنها ناتجة عن تجريف وقطع أشجار غابات قرى بهرواري، لكن الحقيقة المؤكدة هي أنها مستوردة بالكامل من تركيا".

حركة مستمرة عبر الحدود

تأكيدات شهود العيان تشير إلى أن حركة هذه الشاحنات مستمرة منذ عدة أيام؛ حيث يوضح ماهر رمضان، وهو صاحب محل تجاري عند بوابة جمارك منفذ سَرزێري:
"بحكم عملي هنا، أشاهد في كل ليلة ما بين 15 إلى 20 شاحنة مقطورة (تريلا) محملة بالأخشاب تعبر المنفذ قادمة من تركيا باتجاه مناطق إقليم كوردستان".

من جانبه، يؤكد المواطن ميهفان محمد التوقيتات اليومية لمرور هذه القوافل قائلاً:
"تمر هذه الشاحنات في الصباح الباكر قبل فتح البوابة الرسمية، وكذلك في المساء بعد الساعة السادسة عقب إغلاق المعبر، وجميعها قادمة من الجانب التركي وتدخل أراضي الإقليم محملة بالأخشاب".

قطع الأشجار داخل تركيا وتصديرها

المصادر المحلية أكدت أن عمليات قطع الأشجار تجري داخل مناطق ومحافظات جنوب شرق تركيا (شمال كوردستان)، حيث تُقطع الغابات وتُنقل الأخشاب في شاحنات للبيع والتجارة الخارجية.

وفي هذا الصدد، يوضح المواطن هدايت إسماعيل، وهو من أهالي شمال كوردستان (تركيا):
"عمليات قطع الأشجار مستمرة في مناطقنا منذ فترة، وتحديداً في غابات مناطق مثل قلابان (أولوديري) وغيرها؛ حيث يجري اجتثاث الغابات ونقل جذوعها عبر شاحنات كبيرة لبيعها وتصديرها".

قوانين صارمة في الإقليم لمنع المساس بالغابات

ويشير أهالي قرى "برواري بالا" إلى أن حكومة إقليم كوردستان تفرض إجراءات أمنية وبيئية صارمة جداً تمنع قطع الأشجار المحلية أو الاتجار بأخشاب الغابات، مؤكدين وجود نقاط تفتيش عسكرية ومدنية تدقق وتصادر أي محاولة لقطع الأشجار وتُحيل الفاعلين إلى القضاء.

ويؤكد باوَر فوزي، وهو موظف في منفذ سَرزێري الحدودي:
"هذه الأخشاب مصدرها الأراضي التركية حصراً، وتدخل عبر المعبر مروراً بأطراف قرية كێستە والقرى التابعة لناحية كاني ماسي في برواري بالا، ولا صحة للأنباء التي تدعي أنها قُطعت من بيئة كوردستان".

تقرير: يوسف موسى – كوردستان24 – معبر سرزير الحدودي مع تركيا