من حقول حلبجة إلى أسواق أوروبا والخليج.. مصنع «شارەزوور» يعزز الأمن الغذائي وينقذ محاصيل المزارعين
أربيل (كوردستان24)- في قلب محافظة حلبجة، يبرز مصنع «شارەزوور» لمعجون الطماطم كأحد أبرز النماذج الناجحة للصناعات التحويلية في إقليم كوردستان. فمنذ تأسيسه عام 2014، تحول هذا المرفق الصناعي إلى ركيزة اقتصادية حيوية تربط حقول المزارعين بالأسواق الاستهلاكية، متجاوزاً الحدود المحلية ليوصل النكهة الكوردستانية إلى أسواق العراق، والخليج العربي، ودول الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن توفيره عشرات فرص العمل لأبناء المنطقة.
قدرة استيعابية متصاعدة وحماية للأسعار
على مدار مواسم الحصاد، يستقبل المصنع يومياً مئات الأطنان من الطماطم الطازجة القادمة من سهول شارزور الخصبة، ومزارع بنجوين، ومختلف أرجاء الإقليم. وتخضع المحاصيل لسلسلة معالجة وتصنيع متطورة وفق معايير علمية وصحية صارمة، لإنتاج صلصة طماطم معبأة بوزنين مختلفين تلبي متطلبات المستهلكين.
وفي هذا السياق، يوضح مدير المصنع، جاسم لهوني، في حديثه لـ «كوردستان 24»، أن المنشأة شهدت عمليات توسعة نوعية لمواكبة وفرة الإنتاج، قائلاً:
"نستلم محصول الطماطم في ذروة موسمه ونحوله إلى معجون وصلصة غذائية. وبفضل خطط التوسعة، بات بإمكاننا استلام ومعالجة 25 طناً من الطماطم خلال ساعة واحدة فقط".
وأضاف لهوني: "في ظل تذبذب أسعار صرف الدولار وموجة الغلاء التي تضرب السلع الغذائية عالمياً، نهدف من خلال وفرة الإنتاج المحلي إلى وضع سقف يحد من ارتفاع أسعار معجون الطماطم، وحماية المستهلكين من جشع المضاربات في الأسواق الخارجية".
طوق نجاة للفلاحين من شبح الخسارة
يمثل المصنع بالنسبة للفلاحين صمام أمان تسويقياً يحميهم من كساد المحاصيل وتقلبات الأسواق التي طالما كبدتهم خسائر فادحة في مواسم الوفرة.
المزارع فاروق محمد، القادم من قضاء بنجوين، يقطع مسافات طويلة لتسليم محصوله إلى المصنع، معرباً عن ارتياحه قائلاً:
"في بعض الأيام أقوم بنقل وتوريد حمولات تتراوح بين 20 إلى 28 طناً من الطماطم من مزارع بنجوين إلى مصنع شارزور مباشرة. وجود هذا المنفذ خفف عنا أعباءً كبرى، ونحن ممتنون لوجوده".
من جهته، يلفت المزارع سركار حسن إلى الأثر الإيجابي للمصنع في الحد من الهدر الزراعي، مبيناً:
"يقدم المصنع خدمة لا تقدر بثمن؛ فبدلاً من أن يخسر الفلاح ثمار الطماطم الفائضة أو الناضجة زيادة عن اللزوم وتترك للتلف أو تُقدم كأعلاف للماشية، يأتي المصنع ليستوعب كامل هذا الفائض ويحوله إلى قيمة مضافة يستفيد منها الجميع".
سهل شارزور.. سلة غذاء تنتظر مزيداً من المصانع
رغم النجاح اللافت الذي حققه مصنع «شارەزوور» في تصريف مئات الأطنان وتصدير المنتج الكوردستاني للخارج، يؤكد خبراء ومزارعون أن خصوبة سهل شارزور وامتلاكه إمكانات زراعية هائلة تجعل ما يتم استيعابه حالياً جزءاً من إنتاج أكبر.
ويرى المعنيون بالقطاع الزراعي في الإقليم أن النهوض الشامل بهذا القطاع وتحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل يتطلب إنشاء مصانع تحويلية مماثلة في حلبجة ومحيطها، بما يضمن استثمار كامل السلة الغذائية لسهل شارزور، وتحويل كوردستان إلى مركز إقليمي رائد للصناعات الغذائية والتصدير.
تقریر: اسان محمد - حلبجة – كوردستان 24