پزشكيان يقر بأزمة اقتصادية حادة ويدعو الإيرانيين للتقشف
أربيل (كوردستان 24)- أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الخميس 15 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بمرور بلاده بظروف معيشية واقتصادية بالغة الصعوبة والتعقيد، موجهاً دعوة مباشرة إلى المواطنين لترشيد الاستهلاك وانتهاج سياسات تقشفية قاسية، لمواجهة تداعيات الأضرار الواسعة التي لحقت بقطاعات الطاقة والإنتاج، وتفادي اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية الناجمة عن تردي الأوضاع المعيشية.
وجاءت تصريحات بزشكيان خلال مشاركته عبر الاتصال المرئي في اجتماع مجلس التخطيط والتنمية لمحافظة آذربيجان الشرقية، حيث كشف عن عمق الأزمة التي تضرب البنية التحتية، معترفاً بوجود عجز غير مسبوق في إمدادات الطاقة، وضغوط متزايدة تلقي بظلالها الثقيلة على الحياة اليومية للمواطنين والقطاعات الإنتاجية.
اعتراف بصعوبة الواقع الاقتصادي
وأوضح الرئيس الإيراني أن حجم الضغوط الراهنة يتجاوز في تعقيداته ما واجهته البلاد طوال العقود الماضية، مؤكداً أن الاستهداف طال مسارات النقل والتجارة، إلى جانب قطاعات حيوية تمس الحاجات الأساسية للمواطنين. وأشار إلى أن الهدف من هذه الإجراءات والضغوط الخارجية يتمثل في عرقلة تقديم الخدمات وإثارة استياء واسع في الشارع تمهيداً لاندلاع احتجاجات اجتماعية، مشدداً في الوقت ذاته على أن طهران تسعى بالتعاون مع المنتجين والمصدرين لمنع تحقق هذه المساعي التي وصفها بأنها مساعٍ أمريكية لتعطيل الدولة.
ولم يخفِ بزشكيان وجود تقصير ونواقص خدمية تواجه السكان، داعياً المسؤولين والمديرين في المحافظات إلى التحدث بصراحة وشفافية مع المواطنين، وتقديم الاعتذار لهم في حال العجز عن توفير بعض الخدمات الأساسية، والاعتراف بحقيقة المشاكل القائمة عوضاً عن إخفائها، معتبراً أن إدراك الشارع لصعوبة المرحلة هو السبيل الوحيد لضمان تضامنه مع الإجراءات الحكومية.
أزمة طاقة حادة ودعوات للتقشف المنزلي
وفي سياق تركيزه على الملف الاقتصادي، قدّم بزشكيان أرقاماً عكست حجم التدهور في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن الحرب والضربات الأخيرة تسببت في خروج نحو 230 مليون متر مكعب من الطاقة الإنتاجية للغاز عن الخدمة. وأوضح أن هذا التراجع يضاف إلى عجز يومي سابق كانت تعاني منه البلاد ويقدر بنحو 300 مليون متر مكعب، لافتاً إلى أن الجهود الفنية نجحت في استعادة نحو 100 مليون متر مكعب فقط، بينما لا يزال 130 مليون متر مكعب خارج منظومة الإنتاج، مما يضع شبكة الإمدادات تحت ضغط هائل مع اقتراب فصل الشتاء.
وانطلاقاً من هذا الواقع المتأزم، وجّه بزشكيان نداءً صريحاً إلى العائلات الإيرانية لاعتماد نمط تقشفي صارم في استهلاك التدفئة والغاز داخل المنازل، عبر ارتداء ملابس أكثر دفئاً وخفض درجات الحرارة، بهدف توفير كميات الغاز الضرورية لتشغيل المصانع والمنشآت الصناعية. وشدد على أن المسألة لم تعد تقتصر على مجرد التدفئة المنزلية، بل ترتبط مباشرة بمنع إغلاق الوحدات الإنتاجية، وحماية الوظائف وفرص العمل من الانهيار، محذراً من أن توقف الإنتاج سيجر عواقب اقتصادية واجتماعية وخيمة على المجتمع بأكمله.
اللامركزية وتفعيل المبادرات المحلية
وفي مسعى لتخفيف العبء عن الحكومة المركزية في طهران في ظل شح الموارد، شدد الرئيس الإيراني على ضرورة تغيير نهج الإدارة التنفيذية، ومنح صلاحيات أوسع لإدارات المحافظات والمدن مثل تبريز ومرند ومراغة. وطالب المسؤولين المحليين بعدم انتظار التوجيهات أو المخصصات المالية من العاصمة لكل صغيرة وكبيرة، والاعتماد على الحلول الذاتية والإمكانات المتوفرة في مناطقهم لعبور الأزمة المعيشية.
كما تطرق بزشكيان إلى ما وصفه بـ "الحوكمة القائمة على مستوى الأحياء"، داعياً إلى إعادة تنشيط دور المساجد واللجان المحلية لتكون مراكز لمعالجة المشاكل اليومية للمواطنين، والوقوف على احتياجاتهم في مجالات المعيشة والصحة والتعليم، مستشهداً بتجربة السنوات الأولى من عمر النظام في التعامل مع الأزمات عبر التكافل الشعبي وتقاسم الأعباء.
القطاع الخاص والتحذير من شبح المجاعة
وأكد الرئيس الإيراني أن البلاد كانت تواجه مخاطر حقيقية بحدوث أزمات تموينية واقتصادية حادة، لافتاً إلى وجود رهانات خارجية على حدوث قحط وشلل تام في منظومة الإمداد وخروج السيطرة على الأسواق. وأعرب عن امتنانه للغرف التجارية، والقطاع الخاص، والتجار، والمنتجين الذين واصلوا أنشطتهم رغم صعوبة الظروف، معتبراً أن استمرار النشاط الاقتصادي في هذه المرحلة يعد صمام أمان لمنع تفاقم الأزمات المعيشية.
واختتم بزشكيان حديثه بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تفرض على جميع فئات المجتمع، من أطباء ومعلمين وعمال ومسؤولين، تحمّل المسؤولية المباشرة في الميدان لتقليل حدة الصدمات الاقتصادية، معترفاً بأن الضغوط على كاهل الناس بلغت مستويات تتطلب تضافراً شاملاً ومصارحة تامة بحقيقة الإمكانات المحدودة للدولة في الوقت الراهن.
المصدر: وسائل اعلام ایرانیة