علاوي لـ"كوردستان 24": استنزاف احتياطي البنك المركزي خطر داهم.. والعراق بلا سياسة اقتصادية منذ 2003
أربيل كوردستان24)- حذّر السياسي والوزير العراقي الأسبق، محمد توفيق علاوي، من أزمة مالية واقتصادية غير مسبوقة تلوح في أفق البلاد، مرجحاً أن تبلغ ذروتها خلال عام 2027 وتضع الحكومة أمام عجز مباشر عن دفع رواتب الموظفين، ما قد يجبرها على استقطاع نسب تتراوح بين النصف والثلث من دخل الموظفين والمتقاعدين.
وفي مقابلة خاصة مع شاشة "كوردستان 24"، دقّ علاوي ناقوس الخطر إزاء الأوضاع المالية الحالية، واصفاً العجز المالي في الموازنة العامة بأنه "عجز حقيقي وليس تخطيطياً كالأعوام السابقة". وكشف أن نفقات الموازنة تقارب 232 تريليون دينار بعد التعديلات البرلمانية، في حين لا تتعدى الإيرادات النفطية حاجز الـ130 إلى 150 تريليون دينار، مما يخلّف فجوة عجز مالي تتجاوز 80 تريليون دينار.
وأوضح علاوي أن الحكومات السابقة كانت تتجاوز أزماتها المالية عبر الاستعانة بالأموال والمداخيل المدوّرة، بينما ترزح الدولة اليوم تحت وطأة "ديون مدوّرة"، منها نحو 35 تريليون دينار لصالح المقاولين، وما يزيد على 100 تريليون دينار كديون وصناديق داخلية.
وأشار إلى أن تغطية هذا العجز من احتياطي البنك المركزي العراقي—الذي يبلغ حالياً نحو 66 مليار دولار—ستمثل ضربة قاصمة للاستقرار المالي؛ مبيناً أن استنزاف نحو 50 مليار دولار لتغطية النقص سيترك الاحتياطي عند مستويات حرجة تقارب 16 مليار دولار بحلول نهاية السنة، وهو ما لا يكفي لتأمين واردات ومتطلبات البلاد للعام الذي يليه.
وحمّل علاوي الطبقة السياسية المتعاقبة خلال الـ23 عاماً الماضية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، عازياً ذلك إلى تكريس الاقتصاد الريعي والاعتماد الكلي على أسعار النفط، دون بناء أي "سياسة اقتصادية" تنموية حقيقية منذ 2003.
وبيّن أن الدولة باتت مثقلة بأكثر من 5 ملايين موظف ونحو 3 ملايين متقاعد، نتيجة تحويل التعيين الحكومي إلى أداة انتخابية دون فتح مسارات تشغيلية للشباب والخريجين في قطاعات الإنتاج والزراعة والصناعة وتكنولوجيا المعلومات.
وحول جهود مكافحة الفساد، اعتبر الوزير الأسبق أن المبالغ المستردة حتى الآن "لا تشكّل سوى 2% من مجمل الأموال المنهوبة"، لافتاً إلى أن شبكات الفساد الكبرى تحظى بغطاء ونفوذ داخل مؤسسات الحكم والبرلمان، داعياً إلى تبني خطط عملية مدروسة تُجبر هذه الأطراف على التفاهم وإعادة حقوق الدولة.
واختتم علاوي حديثه بالإشارة إلى وجود مخارج واقعية للأزمة في حال توفرت الإرادة السياسية؛ مستشهداً بمبادرات سابقة طرحها بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي ودول غربية لتمويل قرابة 200 ألف مشروع صغير ومتوسط عبر قروض تنموية ميسرة ومنتجة، قادرة على استيعاب نصف مليون شاب يدخلون سوق العمل سنوياً، وتحويل الاقتصاد العراقي من الاستهلاك إلى الإنتاج.