بصل "بوكان" في شرق كوردستان.. محصول وفير وأرباح تلتهمها جيوب السماسرة
اربيل (كوردستان24) - مع انطلاق موسم حصاد البصل في حقول قرية "داشبەند" التابعة لمدينة بوكان جنوبي محافظة أورومية(شرق كوردستان - ايران)، يجد المزارعون الكورد أنفسهم أمام مفارقة سنوية تتكرر باستمرار؛ فبينما يجود المحصول بإنتاج وفير وجودة استثنائية تكلفهم شهوراً من التعب والمشقة، تتبخر آمالهم في تحقيق عائد مجزٍ، بعد أن يستقر الجزء الأكبر من الأرباح في جيوب الوسطاء والمضاربين.
وتُعد مدن بوكان، ومياندوآب، وساين قلعة (شاهين دژ) المركز الحيوي والرئيسي لإنتاج البصل في محافظة أورومية، إلا أن عوائد هذا الجهد المضني لا تكاد تسد رمق الفلاحين.
أسعار زهيدة وإكراهات البيع
ويروي مزارعو المنطقة معاناتهم مع تسويق المحصول في ظل غياب الحماية؛ إذ يوضح محمد سلطان بليژ، وهو أحد مزارعي قرية "داشبەند"، لـ كوردستان 24: «للأسف الشديد، يذهب الجزء الأكبر من مدخولنا وتعبنا إلى أيدي الدلالين، دون أن يحصل الفلاح على فائدة تُذكر. فعند الفراغ من الجني، نضطر لنقل المحصول إلى أسواق مدينتي (بناو / بناب) و(ملگەندي / ملكان)، وهناك نقع تحت رحمة السماسرة؛ فهم يشترون البصل بأسعار زهيدة جداً، ويجد المزارع نفسه مرغماً على الرضوخ والموافقة، لأن تكلفة إعادته بعد نقله تجعل خيار الرفض مستحيلاً».
قيود التصدير وتراجع الإنتاج المحلي
ورغم أن الكميات المنتجة في المنطقة تتجاوز بكثير حاجة الاستهلاك المحلي، فإن الإجراءات الحكومية تحظر على الشركات المحلية تصدير البصل مباشرة إلى الخارج؛ ما يجبر المزارعين على بيع محاصيلهم لتجار وافدين من محافظات أخرى، ولا سيما محافظة أذربيجان الشرقية.
هذا التضييق الاقتصادي وغياب الجدوى المالية دفعا عدداً كبيراً من المزارعين الكورد إلى تقليص مساحات زراعة البصل أو العزوف عنها، ما فتح الباب أمام مزارعين أتراك باتوا يفدون منذ سنوات إلى مناطق شرق كوردستان لاستئجار الأراضي الزراعية والاستثمار في زراعة المحصول.
من بوكان إلى الخليج وأسواق العراق
وفيما يعاني المنتج المحلي من تدني الأسعار، يجد البصل طريقه إلى أسواق إقليمية ودولية متعددة ولكن عبر شبكات التجار والوسطاء؛ ويقول بابا علي دادرس، وهو مزارع وتاجر بصل، واصفاً مسار التوزيع: «نقوم بشراء المحصول من قرى داشبەند، وسيمينة، وحسين مامه، وغيرها من قرى بوكان، ثم ننقله إلى مدينة بناو. وهناك، يقوم المشترون الكبار بتصديره إلى العراق ودبي ودول أخرى، فضلاً عن توريد كميات ضخمة إلى محافظات داخلية كبرى مثل أصفهان وشيراز».
أرقام وحقائق عن إنتاج أورومية
تُظهر البيانات الزراعية المكانة الاستراتيجية للمنطقة في إنتاج المحصول، والتي تتلخص في المؤشرات التالية:
المساحة المزروعة: تبلغ نحو 2,500 هكتار في عموم محافظة أورومية.
الأصناف: تضم حقول المحافظة 6 أصناف متميزة تتمتع بمستويات جودة عالية ومطلوبة تجارياً.
معدل الإنتاج: يبلغ متوسط إنتاج الهكتار الواحد نحو 60 طناً.
إجمالي المحصول السنوي: يصل إلى قرابة 150 ألف طن، يتم ترحيل وتصدير الكتلة الأكبر منها خارج المحافظة وخارج البلاد.
وبين وفرة الإنتاج وحرمان المزارع، تبقى حقول بوكان بحاجة إلى منظومة تسويق عادلة وتسهيلات تصدير مباشرة، تكفل وصول ثمار الأرض وعرق الفلاحين إلى أصحابها الحقيقيين بدلاً من استنزافها عبر حلقات السماسرة.
تقرير: كوردستان 24 – أورومية