برلماني عراقي: الاستثمار السكني أصبح حكراً على المليارديرات.. وسلم الرواتب طوق نجاة للكادحين
أربيل (كوردستان24)- أكد عضو لجنة النقل والاتصالات في مجلس النواب العراقي، النائب محمد أبو العيس، أن إقرار قانون سلم الرواتب الجديد يمثل خطوة أساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية ورد الاعتبار للطبقات الكادحة وذوي الدخل المحدود، منتقداً في الوقت ذاته الارتفاع الفاحش في أسعار المجمعات السكنية الاستثمارية، والتي باتت تعجز حتى أعضاء البرلمان عن شرائها، داعياً الحكومة إلى الإسراع في توزيع قطع الأراضي على الفقراء والمستحقين الفعليين.
سلم الرواتب.. "قانون العدالة"
وفي تصريح خاص لقناة "كوردستان 24"، وصف أبو العيس قانون تعديل سلم الرواتب بأنه "قانون العدالة"، مشيراً إلى أنه يهدف لإنهاء الفوارق الطبقية الكبيرة وغير المنطقية بين موظفي الدولة؛ حيث يتقاضى البعض ملايين الدنانير، في حين لا يتجاوز راتب موظف الخدمة أو صاحب الدخل المحدود نحو 170 ألف دينار.
وشدد النائب على ضرورة إنصاف شريحة عمال النظافة وموظفي البلديات الذين يعملون في ظروف بيئية وصحية قاسية لحماية المدن، قائلاً: "من واجبنا ضمان حياة كريمة لهم برفع رواتبهم، وهذا استحقاق وليس منّة من أحد".
وبيّن أن القانون معروض حالياً على طاولة رئيس مجلس الوزراء، معرباً عن أمله في إنجاز دراسته سريعاً وإرساله إلى البرلمان للتصويت عليه. وأوضح أن القانون – حتى وإن لم يحقق العدالة بنسبة 100% – فإنه سيحقق ما لا يقل عن 50% منها عبر رفع الحد الأدنى للرواتب دون المساس بالدرجات العليا، مذكّراً النواب والمسؤولين بوعودهم الانتخابية للمواطنين والفقراء.
أزمة السكن: عجز حتى على مستوى المسؤولين
وفي ملف أزمة السكن والمشاريع الاستثمارية، كشف أبو العيس عن مفارقة صادمة حول الارتفاع الجنوني للأسعار، مستشهداً بمسيرته المهنية التي تدرج فيها من "عامل بناء" ومنظف خدمات ثم مدرس، وصولاً إلى عضوية البرلمان، قائلاً: "أنا نائب في البرلمان، ورغم موقعي هذا لا أستطيع شراء شقة في المجمعات السكنية الحديثة التي يصل سعرها إلى 250 أو 300 مليون دينار، فكيف بموظف الرعاية أو المعلم أو المنتسب الأمني ذوي الدخل المحدود؟".
وانتقد النائب حصر المشاريع السكنية الاستثمارية بطبقة الأثرياء وكبار المتمولين، مؤكداً ضرورة إلزام المستثمرين بتخصيص مجمعات "واطئة الكلفة" تناسب الطبقات الفقيرة والمتوسطة، أسوةً بالتجارب الإقليمية والدولية.
دعوة عاجلة لتوزيع الأراضي
ووجّه النائب محمد أبو العيس رسالة إلى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، دعاه فيها إلى تحريك ملف توزيع قطع الأراضي المتوقف، وتشكيل لجان متخصصة في المحافظات لإجراء مسح اجتماعي دقيق يشمل الفئات الواقعة تحت خط الفقر، ومنحهم الأراضي المكتملة والمفرزة أولاً (كما في مقاطعة الشهيد وسام بالبصرة ومقاطعات المعلمين)، بدلاً من منحها لأصحاب الرواتب العالية وحرمان المستحقين الحقيقيين منها.