دجلة وافر وأراضيهم عطشى.. نزاع المستثمرين والجمعيات يعطّش أكثر من 20 ألف نسمة في "المزاك" بواسط

يواجه أهالي منطقة "المزاك" التابعة لمحافظة واسط أزمة إنسانية وزراعية خانقة إثر جفاف شريان النهر المغذي لمناطقهم وانقطاع مياه الشرب والري، وذلك على خلفية خلافات مالية وإدارية محتدمة بين المستثمرين والجمعية الفلاحية حول تشغيل وصيانة محطات الضخ الكهربائية، ما تسبب في تعثر وصول الحصص المائية للأراضي السكنية والزراعية رغم وفرة مياه نهر دجلة المحاذي للمنطقة.

مدارس ومراكز صحية بلا قطرة ماء

وألقت الأزمة بظلال ثقيلة على الحياة اليومية لأكثر من 20 ألف نسمة، حيث تحولت أزمة شح المياه إلى معاناة يومية كبرى طالت المرافق العامة كالمستوصفات والمدارس الابتدائية والمتوسطة في المنطقة.

وفي هذا السياق، عبّر المواطن وسام علي عن حجم المأساة قائلاً: "مشروع المزاك يغذي أكثر من 20 ألف نسمة، واليوم نعيش بلا ماء تماماً؛ فالمدارس والمستوصف الصحي هنا تعاني من انعدام المياه، ونضطر يومياً للاستعانة بمركبات (الستوتات) لنقل المياه في خزانات من مناطق بعيدة جداً، فضلاً عن تضرر مواشينا وثروتنا الحيوانية بشكل بالغ".

خلافات إدارية تعطل الضخ

وتعود جذور الأزمة إلى تعثر التنسيق بين الجمعية الفلاحية والمتعهد أو المستثمر المسؤول عن محطات الضخ؛ حيث تُجمع الأموال لدفع أجور الطاقة الكهربائية وصيانة المضخات، إلا أن عدم التزام الأطراف المعنية أدى إلى توقف محطات الإسالة والضخ عن العمل تماماً.

وأوضح المواطن صباح شاتي تفاصيل المشكلة قائلاً: "المعاناة مستمرة بسبب عدم التزام الجمعيات الفلاحية والمتعهد؛ فالأموال تُجمع من المزارعين لتسديد فواتير الكهرباء وتشغيل المضخات، ولكن النتيجة كانت توقف المحطات وخروجها عن الخدمة، ما جعل الأهالي يلجأون إلى الصهاريج والسيارات لجلب المياه من مسافات طويلة".

شراء مياه الشرب.. عبء يثقل كاهل الفقراء

ومع توقف محطات الإسالة لأيام متواصلة، بات تأمين مياه الشرب اليومية عبئاً مالياً إضافياً يرهق كاهل العوائل ذات الدخل المحدود، مما دفع كثيراً منهم للتوجه إلى مركز مدينة الكوت لشراء عبوات المياه النقية.

وأشار المواطن أبو علاء الدريساوي إلى الجانب الإنساني للأزمة، مؤكداً: "المحطات متوقفة منذ عدة أيام ولا يوجد ماء في المشروع. القادر مادياً يشتري قوارير المياه، لكن العوائل المتعففة والفقيرة تعجز عن ذلك وتعيش وضعاً مأساوياً، حيث نضطر للذهاب إلى مدينة الكوت لجلب مياه الشرب".

مناشدات عاجلة للتدخل

وأمام هذا المشهد المتأزم بين تعطل المضخات وتصاعد الخلافات، أطلق أهالي وفلاحو منطقة "المزاك" نداءات استغاثة عاجلة لإدارة محافظة واسط والجهات المعنية، مطالبين بالتدخل الحاسم لإنهاء النزاع القائم، وإلزام الجهات المسؤولة بإعادة صيانة وتشغيل مضخات الديزل والكهرباء، لإعادة تدفق المياه وإنقاذ محاصيلهم الزراعية ومواشيهم من الهلاك المحتم.