رئيس حكومة إقليم كوردستان يفتتح نفق ماوران (طريق كوري – شقلاوة – قنديل)

أربيل (كوردستان24)- يفتتح رئيس حكومة إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، اليوم الخميس 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، المشروع الاستراتيجي لطريق (كورّي – شقلاوة – قنديل) ونفقي "ميراوه" و"ماوران"، معلناً تدشينهما رسمياً أمام حركة المواطنين والسائقين.

وقد نُفذ المشروع وفق أعلى المعايير الهندسية العالمية وبإشراف وسواعد مهندسين محليين، في دلالة واضحة على تنامي وتطور القدرات والكفاءات الوطنية في إدارة وتنفيذ المشاريع الاستراتيجية الكبرى.

ويحمل إنجاز هذا الطريق أهمية بالغة على عدة مستويات؛ إذ سيسهم بشكل رئيسي في تخفيف حدة الازدحامات والحد من الحوادث المرورية، فضلاً عن كونه بوابة تجارية وسياحية جديدة وحيوية للعاصمة أربيل وإقليم كوردستان عموماً.

يتضمن المشروع إنشاء طريق مزدوج بطول 10 كيلومترات، وبعرض إجمالي يبلغ 28 متراً، ويتكون كل اتجاه من مسارين، فضلاً عن إنشاء قنوات لتصريف المياه في منتصف الطريق وعلى جانبيه، تمتد على طول الطريق، بهدف منع تجمع المياه وتفادي المخاطر الناجمة عنها.

ويضم الطريق ثلاثة تقاطعات، اثنان منها على شكل أنفاق سفلية (Underpass)، والثالث على شكل جسر علوي (Overpass)، بما يسهم في تسهيل حركة المواطنين ووصولهم إلى وجهاتهم، فضلاً عن تعزيز مستويات السلامة المرورية.

كما يشمل المشروع إنجاز نفقَي ماوران، بطول 1240 متراً، وميراوة، بطول 38 متراً، وفق أحدث التقنيات الهندسية، مع مراعاة جميع متطلبات السلامة، بما في ذلك كاميرات المراقبة على مدار 24 ساعة، وأنظمة التهوية الآلية، ولوحات التحذير، وأنظمة إطفاء الحرائق والإنارة.

وفي إطار معالجة مشكلات تصريف المياه، أنشئت ضمن المشروع قنوات خرسانية تحت الطريق بطول إجمالي يقارب 1200 متر، وبأبعاد وأحجام مختلفة، لمنع تجمع المياه والحيلولة دون تعرض حياة المواطنين والطريق للمخاطر.

كذلك، جرى إنشاء جدران استنادية في 14 موقعاً، لحماية الطريق من مخاطر انهيارات الجبال والمنحدرات المحاذية له.

وزُوّد الطريق بالعلامات المرورية واللوحات الإرشادية والتخطيط الأرضي والحواجز الوقائية، وفق أحدث المعايير الهندسية، بما يوفر للسائقين أعلى مستويات الأمان والراحة أثناء استخدامه.

ومن بين الابتكارات التي يتضمنها المشروع، إنشاء مسار جانبي للطوارئ في منتصف الطريق، مخصص للشاحنات الثقيلة التي قد تتعرض لعطل أو تفقد قدرتها على التحكم أثناء السير، إذ يتيح لسائقيها إيقاف مركباتهم والسيطرة عليها بأمان، بما يحمي أرواحهم ويمنع وقوع أضرار بالمناطق المحيطة. ويُعد هذا التصميم الأول من نوعه على مستوى إقليم كوردستان والعراق.

المواصفات الهندسية للطريق

نُفّذ الطريق وفق أعلى المستويات والمواصفات الهندسية، مع الأخذ في الاعتبار مختلف الظروف الصعبة، بما فيها التباين الكبير في درجات الحرارة بين الصيف والشتاء، وحركة الشاحنات الثقيلة والكثافة المرورية اليومية، لضمان قدرته على تحمل الأحمال الكبيرة وإطالة عمره التشغيلي.

ويتكون هيكل الطريق من ثلاث طبقات من الإسفلت، استُخدمت المواد البوليمرية في الطبقتين العلويتين منها، فضلاً عن طبقتين من الحصى المكسر، وطبقة من المواد الممزوجة والمكسرة، تستند جميعها إلى قاعدة تأسيسية شديدة المتانة.

ونظراً إلى الطبيعة الجغرافية الوعرة وتفاوت الارتفاعات في المنطقة، نُفذت أعمال تثبيت الأساسات باستخدام الركائز (Piles) في ثمانية مواقع، عبر غرس ركائز متجاورة بارتفاعات متفاوتة تتراوح بين 16 و40 متراً، لتعمل كجدران استنادية في المناطق التي تتطلب أعمال ردم كبيرة، بما يضمن حماية الطريق مستقبلاً من مخاطر الانهيارات وتأثيرات الأمطار الغزيرة.

الأهمية الاستراتيجية والسياحية للطريق

يبدأ المشروع من المنطقة الصناعية في شقلاوة وينتهي عند نفق ميراوة.

ويُعد الطريق جزءاً من مسار دولي، كونه يربط العاصمة أربيل بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، فضلاً عن ربطه أربيل بإدارة سوران المستقلة والمناطق السياحية التابعة لها.

ومن المتوقع أن يسهم الطريق في تقليص مدة الرحلة بين أربيل وسوران بنحو 15 دقيقة، إلا أن أهميته تتجاوز اختصار الوقت، إذ سيخفف بشكل كبير من الاختناقات المرورية التي كانت تشهدها بلدة شقلاوة، والتي تحولت إلى إحدى أبرز العقبات أمام حركة التنقل في المنطقة.

ومن شأن هذا الطريق أن يتيح لشقلاوة الحفاظ على طابعها السياحي، بعيداً عن الازدحامات المرورية، بما يوفر للزوار والسياح فرصة الاستمتاع بالمدينة والتنقل فيها بسهولة وراحة.